آخر الأخبار

خمسة محاور وهدف واحد: تونس ترتب أوراق فلاحتها البيولوجية

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

تُقدم تونس، من خلال استراتيجيتها الوطنية الجديدة لتنمية الفلاحة البيولوجية 2026-2030، على مراجعة شاملة لمقاربتها في قطاع يحمل مؤهلات تنافسية نادرة، لكنه يواجه في الآن ذاته تحديات بنيوية تُؤثر مكاسبه التراكمية.

وتكشف قراءة معمقة لمعطيات القطاع أن الرهان لم يعد محصوراً في توسيع المساحات المزروعة، بقدر ما أصبح يتعلق أساساً بترسيخ القيمة المضافة وتثبيت مواقع تونس في أسواق التصدير ذات الجدوى الاقتصادية العالية .

استراتيجية خماسية لإعادة هيكلة القطاع

أشرف عز الدين بن الشيخ، وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، الأربعاء 1 جويلية 2026، على اجتماع اللجنة الوطنية للفلاحة البيولوجية الذي شهد تقديم الاستراتيجية الوطنية للفترة 2026-2030. وتستهدف هذه الوثيقة المرجعية تعزيز تنافسية القطاع واستدامته ومصداقيته عبر تدعيم القاعدة الإنتاجية وهيكلة سلاسل القيمة وتطوير التحويل والتثمين، إلى جانب تحسين منظومة التصديق والتتبع وتنمية الأسواق الداخلية والخارجية على حد سواء .

وتتوزع الاستراتيجية على خمسة محاور متكاملة: تعزيز الحوكمة والإطار القانوني والتنسيق المؤسساتي والترابي، ومرافقة المنتجين لإرساء إنتاج بيولوجي مستدام وقادر على الصمود أمام التقلبات المناخية، وهيكلة سلاسل الإنتاج للرفع من القيمة المضافة، وتدعيم منظومة المراقبة والمطابقة للمواصفات، وأخيراً تطوير السوق الوطنية ودعم الصادرات. ويُشدد بن الشيخ، بهذا الخصوص، على أن الفلاحة البيولوجية تُمثل خياراً استراتيجياً ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تحقيق تنمية فلاحية مستدامة تحافظ على الموارد الطبيعية، داعياً إلى تكثيف التنسيق بين مختلف المتدخلين ومزيد دعم المهنيين لتعزيز إشعاع المنتجات التونسية في الأسواق المحلية والدولية .

أرقام تؤكد ريادة عالمية

تحتل تونس، حسب إحصائيات الاتحاد الدولي لحركات الزراعة العضوية لسنة 2023، المرتبة الثالثة عالمياً في مساحات الزيتون البيولوجي بنحو 144 ألف هكتار، فيما تتصدر القارة الإفريقية في مساحات الزراعة البيولوجية الإجمالية وتُعد أكبر مصدّر عالمي لزيت الزيتون البيولوجي. غير أن هذه المكانة تشهد تراجعاً لافتاً في السنوات الأخيرة، إذ انحدرت المساحات البيولوجية الجملية من نحو 404 آلاف هكتار سنة 2010 إلى ما يقارب 227 ألف هكتار في السنوات الأخيرة، أي بتراجع يناهز 9% خلال الخماسية المنقضية وحدها .

وبلغت الصادرات البيولوجية التونسية سنة 2024 نحو 1127 مليون دينار، موزّعة على 36 وجهة تصدير أبرزها إيطاليا بنسبة تفوق 50% من إجمالي القيمة، تليها الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 13% ثم إسبانيا بنسبة 10%. ويستأثر زيت الزيتون البيولوجي وحده بحصة الأسد من هذه الصادرات، بعائدات ناهزت 1026 مليون دينار وكميات مصدّرة بلغت أكثر من 42 ألف طن، أي ما يمثل نحو 82% من حجم الصادرات الغذائية البيولوجية، تليه التمور بعائدات قاربت 90 مليون دينار. كما ارتفعت حصة الصادرات البيولوجية من مجموع الصادرات الفلاحية والغذائية من 3.5% سنة 2010 إلى ما يفوق 14% في السنوات الأخيرة، وهو مؤشر يعكس تعمّق اندماج هذا القطاع الفرعي في المنظومة التصديرية الوطنية رغم تقلص المساحات المزروعة .

تحديات مناخية وهيكلية

تصطدم طموحات الاستراتيجية الجديدة بجملة من العوائق الموضوعية، إذ تدفع التغيرات المناخية المتسارعة الفلاحين إلى مراجعة تقويمهم الزراعي التقليدي في ظل تفاقم موجات الجفاف وتذبذب توزع الأمطار. وتُبرز البيانات القطاعية أن أكثر من 92% من الفلاحين البيولوجيين ينشطون ضمن مجمعات وشركات منظمة عوضا عن العمل الفردي، وهو معطى يحمل دلالة إيجابية على مستوى الهيكلة المهنية، لكنه لا يُخفي بطء تطور منظومة الإنتاج الحيواني البيولوجي والزراعات العلفية المرتبطة به، ما يستدعي مجهوداً إضافياً مشتركاً بين الفلاحين ووزارة الفلاحة .

وتراهن الاستراتيجية، في هذا السياق، على الانتقال التدريجي من تصدير المواد شبه الخام نحو منتجات ذات قيمة مضافة أعلى، بدعم من مشاريع دولية موجهة لدعم السياحة البيولوجية المستدامة والتكيّف مع التغيرات المناخية. وتُعوّل السلطات على أن يُسهم هذا التمشي في تحقيق توقعات تصديرية كبرى في الأمد القريب، مع آفاق نمو أوسع كلما تعزّزت آليات التصديق والتتبع .

تختتم اللجنة الوطنية للفلاحة البيولوجية أشغالها بتأكيد مواصلة تنفيذ البرامج المبرمجة ضمن الاستراتيجية الوطنية 2026-2030، بما يخدم مسار تطوير القطاع ويُعزز موقع تونس كوجهة رائدة إقليمياً ودولياً في هذا المجال. ويبقى نجاح هذا المسار، من زاوية اقتصادية كلية، رهين قدرة تونس على الموازنة بين استعادة زخم التوسع في المساحات المزروعة من جهة، وتعميق التحويل الصناعي والتثمين التجاري من جهة أخرى، بما يحوّل الفلاحة البيولوجية فعلياً إلى رافعة مستدامة للنمو ولموازين المدفوعات الوطنية في مرحلة تتسم بتشديد المنافسة الدولية وتصاعد متطلبات الأسواق ذات القيمة العالية .

احصل على النشرة الإخبارية اليومية لـ تونسي رقمية مجانًا

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

لقد اشتركت بنجاح في نشرتنا الإخبارية.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا