هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل
وجرت مراسم إطلاق المشروع بحضور نائب رئيس مجلس الأقاليم والجهات، ممثل ولاية سليانة، السيد يوسف البرقاوي، والمندوب الجهوي للتنمية الفلاحية بسليانة، السيد جمال الفرشيشي، وسفير إيطاليا لدى تونس، السيد أليساندرو بروناس، وعمدة مدينة كريمونا، السيد أندريا فيرجيليو، ورئيس إقليم كريمونا، السيد روبيرتو مارياني، ومديرة الوكالة الإيطالية للتعاون من أجل التنمية بتونس، السيدة إيزابيلا لوكافيري، إلى جانب رئيسة المؤسسة التونسية للبحث والتعليم العالي الفلاحي (IRESA)، السيدة زهراء ليلي شعبان.
لم يكن اختيار سليانة اعتباطيًا، فهي ولاية ذات طابع فلاحي بامتياز، وتتمتع بإمكانات كبيرة في قطاع إنتاج الحليب من الأبقار. ويستند نسيجها الاقتصادي أساسًا إلى الفلاحة العائلية التي تعتمد على مستغلات صغيرة تؤدي دورًا محوريًا في الاقتصاد المحلي.
ويسعى مشروع ZAFIT إلى مواكبة هذه الخصوصية الميدانية من خلال تقديم حلول عملية للتحديات التي يواجهها مربو الماشية، وفي مقدمتها ارتفاع كلفة مستلزمات الإنتاج، والضغط المتزايد على الموارد الطبيعية، والجفاف، والحاجة إلى تحديث أساليب الإنتاج، وتحسين جودة المنتجات.
ويتمثل الهدف في إرساء قطاع أكثر قدرة على الصمود، وأكثر تنافسية، وأكثر إسهامًا في توفير مواطن الشغل على المستوى المحلي.
سيستفيد من المشروع بصورة مباشرة 300 عائلة من مربي الأبقار، إضافة إلى عدد من الفنيين والمؤسسات الجهوية. كما يتضمن المشروع دعمًا خاصًا لخمس مبادرات ريادية بهدف تشجيع بعث مشاريع واعدة في قطاعي الزراعة وإنتاج الألبان.
وسيُولى اهتمام خاص بالإدارة المستدامة للموارد، ولا سيما الموارد المائية، وبالرفق بالحيوان، وتحسين جودة الإنتاج، فضلًا عن تعزيز مشاركة الشباب والنساء.
ويمنح هذا التوجه المشروع أبعادًا اقتصادية واجتماعية وبيئية في آن واحد، إذ لا يقتصر هدفه على تطوير إنتاج الحليب، بل يشمل أيضًا تنمية القدرات البشرية، ودعم التشغيل المحلي، وتشجيع ممارسات فلاحية أكثر استدامة.
يتمثل أحد أبرز عناصر قوة مشروع ZAFIT في الشراكة مع إقليم كريمونا، الذي يُعد أحد أبرز مراكز التميز الأوروبية في قطاع إنتاج الألبان بإيطاليا.
ويقع الإقليم في منطقة لومبارديا، التي تُعد الأولى على المستوى الإيطالي في إنتاج الحليب، إذ توفر نحو 46% من الإنتاج الوطني. كما تُصنف محافظة كريمونا ضمن أهم مناطق إنتاج الحليب في البلاد، حيث جُمع فيها خلال سنة 2024 ما يقارب 1.6 مليون طن من الحليب.
وتُشكل هذه الخبرة الإيطالية موردًا ثمينًا لتونس، إذ يهدف المشروع إلى إرساء جسور لتبادل الكفاءات والخبرات بما يتلاءم مع السياق التونسي، مع مراعاة الاحتياجات الخاصة لمربي الأبقار في سليانة وخصوصيات الفلاحة العائلية.
يرتكز المشروع على تعاون وثيق بين شركاء تونسيين وإيطاليين، ويجمع بين مؤسسات عمومية، وجامعات، ومراكز بحث، وهياكل فنية متخصصة.
وستسهم المؤسسة التونسية للبحث والتعليم العالي الفلاحي (IRESA)، ومعهد البوليتكنيك بميلانو، والجامعة الكاثوليكية للقلب المقدس، إلى جانب المؤسسات الجهوية، في ترسيخ برامج التكوين ونقل الكفاءات داخل المنظومة الفلاحية التونسية على المدى الطويل.
ويكتسي هذا التوجه أهمية خاصة، لأنه يتجاوز منطق التمويل الظرفي نحو بناء شراكة طويلة الأمد تقوم على المعرفة، والابتكار، والتكوين، وتكييف أفضل الممارسات مع واقع القطاع الفلاحي التونسي.
يأتي إطلاق مشروع ZAFIT في وقت يواجه فيه القطاع الفلاحي التونسي تحديات عديدة، من بينها التغيرات المناخية، والإجهاد المائي، وارتفاع كلفة الإنتاج، والحاجة إلى تحديث سلاسل الإنتاج، وتعزيز إدماج الشباب والنساء في الدورة الاقتصادية المحلية.
وفي هذا السياق، يكتسب الدعم الإيطالي أهمية خاصة، إذ يجمع بين التمويل، والخبرة الترابية، ونقل المعارف، والمرافقة المؤسساتية.
وبالنسبة إلى سليانة، يمثل المشروع فرصة لتعزيز قيمة إمكاناتها الفلاحية وتطوير قطاع إنتاج الألبان ليصبح أكثر إنتاجية واستدامة وقدرة على توفير مداخيل أفضل لعائلات المربين.
أما بالنسبة إلى إيطاليا، فيؤكد المشروع دورها كشريك قريب من تونس، من خلال تعاون يركز على تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
من خلال مشروع ZAFIT، يندرج التعاون بين تونس وإيطاليا ضمن رؤية تقوم على التنمية المحلية، والتكوين المهني، والابتكار الزراعي.
ويُبرز المشروع أن الشراكة بين البلدين لا تقتصر على الملفات الاقتصادية الكبرى أو قضايا الهجرة، بل تمتد أيضًا إلى الجهات الداخلية، حيث تشمل الفلاحين، والشباب، والنساء، والفنيين، والمؤسسات المحلية.
وفي سليانة، تراهن إيطاليا على رافعة أساسية تتمثل في نقل الكفاءات والخبرات من أجل خلق فرص عمل أفضل وتعزيز قدرة قطاع فلاحي استراتيجي على الصمود.
ويُشكل إطلاق مشروع ZAFIT، في هذا الإطار، محطة واعدة نحو تعاون تونسي إيطالي أكثر قربًا من الواقع الميداني، وأكثر استدامة، وأكثر نفعًا للمجتمعات المحلية.
هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية