هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجلعقد مجلس نواب الشعب، صباح اليوم الثلاثاء 30 جوان 2026، جلسة موحّدة لكافة اللجان القارة، خُصّصت للاستماع إلى وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ حول مشروع مخطط التنمية 2026-2030، وذلك بإشراف رئيس المجلس إبراهيم بودربالة.
وتندرج هذه الجلسة في إطار النظر في أحد أبرز الاستحقاقات الوطنية خلال المرحلة الحالية، باعتبار مخطط التنمية وثيقة مرجعية من شأنها تحديد الخيارات الكبرى للدولة خلال السنوات الخمس المقبلة.
بودربالة: مخطط التنمية أداة لرسم تونس المستقبل
وفي مستهل الجلسة، أكد رئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة أهمية هذا الموعد، معتبرا أن مخطط التنمية لا يُنظر إليه من زاوية إجرائية فقط، بل باعتباره أداة أساسية تعتمدها الدولة لوضع برامجها المستقبلية وتنفيذ سياساتها الاستشرافية.
وأوضح بودربالة أن هذا الاستحقاق يمثل مناسبة تلتقي فيها إرادة مختلف وظائف الدولة من أجل رسم ملامح تونس المستقبل، باعتبارها دولة اجتماعية، مستقلة بقرارها، قوية باقتصادها، وعادلة مع أبنائها.
دستور 25 جويلية ومنهجية التخطيط الجديدة
وبيّن رئيس المجلس أن دراسة هذا المشروع تنطلق من مقتضيات وفلسفة دستور 25 جويلية 2022، الذي منح التخطيط مكانة هامة وجعله من أبرز الاختصاصات المشتركة بين مجلسي الوظيفة التشريعية.
واعتبر أن الوقت حان لتجاوز الحلول الظرفية والوقتية، والمرور إلى إرساء رؤية استراتيجية مستقبلية، تقوم على برامج وأهداف قابلة للتحقيق على المدى المتوسط، بما يجسد المبادئ التي عبّر عنها الشعب التونسي في مختلف الجهات والفئات، والتي تم تكريسها في الدستور.
قطيعة مع الخيارات المسقطة
وأكد بودربالة أن المؤسسة البرلمانية مدركة لحجم المسؤولية الملقاة على عاتقها، وماضية في الاضطلاع بها من أجل تحقيق المصلحة العليا للوطن.
وأشار إلى أن مشروع المخطط المعروض يُعد أول مخطط تنموي يُصاغ وفق منهج تصاعدي، ينطلق من تطلعات المواطنين على المستويات المحلية والجهوية ومجالس الأقاليم، وصولا إلى المستوى الوطني.
واعتبر أن هذه المنهجية تعكس إرادة المواطنين في جهاتهم، وتقطع مع الخيارات المسقطة التي أثقلت، وفق تعبيره، كاهل البلاد والعباد لسنوات طويلة.
إطار مرجعي للسياسات والميزانيات
وشدد رئيس مجلس نواب الشعب على أن مخطط التنمية يجب أن يكون الإطار المرجعي للسياسات المستقبلية للدولة في مختلف المجالات، وعلى أساسه يتم إعداد مشاريع ميزانية الدولة والميزان الاقتصادي.
وأضاف أن هذا التوجه من شأنه توضيح الرؤية، والمساعدة على تجاوز الصعوبات الظرفية والهيكلية، وتحقيق التوازنات العامة للمالية العمومية، ومزيد التحكم في المديونية، إضافة إلى رفع العراقيل التي تكبّل النمو وتعطل الاستثمار.
منهجية برلمانية تقوم على التشاور والتقييم
وأوضح بودربالة أن اللجان القارة اعتمدت منهجية تقوم على الاستعداد الجيد، من خلال عقد جلسات تمهيدية للتركيز على المواضيع والمسائل ذات الصلة بمجالات اختصاصها.
وبيّن أن جلسات الاستماع الموحّدة ستُتوج بتقرير تأليفي يتضمن الملاحظات والتوصيات التي يتم التوصل إليها، بما يدعم حسن التنفيذ والمتابعة والتقييم خلال المرحلة المقبلة.
تحديات اجتماعية واقتصادية كبرى
وأشار رئيس المجلس إلى أن تونس تواجه واقعا مثقلا بالتحديات والاستحقاقات، رغم توفر القدرات والمقدرات الكفيلة بضمان الكرامة للمواطنين.
واعتبر أن أبرز الانتظارات المطروحة تتمثل في تحسين الدخل وظروف العيش، وإرساء تمكين اقتصادي حقيقي لمختلف الفئات، وتوفير فرص عمل لائق تقطع مع البطالة والهشاشة.
وشدد في هذا السياق على أن التنمية الشاملة تفرض وضع خارطة طريق تشمل كل القطاعات، مؤكدا أن نجاح المخطط يمر حتما عبر تحقيق نقلة نوعية في مختلف القطاعات الحيوية.
البعد الاجتماعي خيار استراتيجي للدولة
وجدّد بودربالة التأكيد على البعد الاجتماعي للسياسات والبرامج التي تتبناها الدولة، داعيا إلى نقاش معمق حول القطاعات المرتبطة بهذا التوجه، بما يرسخه كخيار استراتيجي ثابت.
وأبرز أن مشروع المخطط يتضمن أهدافا طموحة، من بينها جعل المواطن محور مختلف السياسات العمومية، وتعميم التغطية الاجتماعية، وتطوير الخدمات الصحية، وإصلاح المنظومة التربوية، وربط التكوين بالاحتياجات المتجددة لسوق الشغل.
الأمن المائي والغذائي في صدارة الأولويات
وتطرق رئيس مجلس نواب الشعب إلى التحديات المرتبطة بشح المياه والتغيرات المناخية، معتبرا أنها تهدد الأمن المائي والغذائي للبلاد.
وأكد في هذا السياق ضرورة وضع أسس السيادة الطاقية، وصياغة برنامج استشرافي للتحكم في التوازنات المالية والتجارية الكبرى.
وفي ما يتعلق بالقطاعات الإنتاجية، اعتبر بودربالة أن الفلاحة والصيد البحري والمياه تمثل ركائز محورية في معركة السيادة الغذائية.
وذكّر بأن المخطط يستهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي في قطاع الحبوب، وخاصة القمح الصلب، إلى جانب تطوير تكنولوجيات الري الذكي والرقمنة، وتعزيز الاستثمار في تحلية مياه البحر ومعالجة المياه المستعملة لمجابهة الجفاف وضمان قوت التونسيين.
الصناعة والفسفاط والطاقة لدعم التوازنات المالية
كما أكد رئيس المجلس أهمية قطاعات الصناعة والفسفاط والطاقة، مبرزا الطموح إلى بلوغ ثورة صناعية ذات قيمة مضافة عالية.
ودعا إلى استعادة وتسريع نسق إنتاج الفسفاط والمشتقات الكيميائية، بما يساهم في استعادة التوازنات المالية وإنقاذ المؤسسات الوطنية.
وشدد كذلك على ضرورة توجيه الاستثمارات نحو الطاقات البديلة والمتجددة، بهدف الحد من العجز الطاقي والتقليص من كلفة الإنتاج.
الاستثمار ومناخ الأعمال
وفي ملف الاستثمار، ذكّر بودربالة بما أكده النواب في مناسبات عديدة بشأن أهمية تطوير مناخ الأعمال، معتبرا أن هذا الملف يتطلب العناية والمتابعة اللازمتين.
وشدد على ضرورة رفع نسق تدفق الاستثمارات تدريجيا، وتحفيز الاستثمار الخاص، ودعم الشركات الأهلية باعتبارها رافدا جديدا للتشغيل والاقتصاد التضامني، إلى جانب تعزيز القدرة التصديرية للمؤسسات الاقتصادية.
كما اعتبر أن التحدي الأكبر يكمن في إزالة القيود الإدارية التي تعطل المشاريع وتكبّل روح الابتكار.
البنية التحتية والتنمية العادلة بين الجهات
وأكد رئيس مجلس نواب الشعب أهمية تطوير البنية التحتية والنقل، وتدعيم مقومات التنمية المجالية العادلة، وفك العزلة عن المناطق الداخلية.
ودعا إلى توجيه الاستثمارات العمومية نحو المناطق الأقل تنمية، واستكمال ربط الجهات بالطرقات السيارة والشبكات اللوجستية المتطورة، بما يسمح بتقليص الفوارق التنموية بين الجهات.
رقمنة الإدارة وحوكمة تنفيذ المشاريع
وأشار بودربالة إلى أن مختلف السياسات العمومية لن تكون ناجعة وفعالة دون أن تتحمل الإدارة مسؤوليتها كاملة.
وشدد على أهمية رقمنة الخدمات العمومية، وحوكمة الصفقات، وتبسيط الإجراءات، وإرساء منظومات رقمية للمتابعة والإنذار المبكر، بما يضمن حسن تنفيذ المشاريع العمومية ومتابعة تقدمها.
دور البرلمان لن يقتصر على المصادقة
وفي ختام كلمته، أكد رئيس مجلس نواب الشعب أن نقطة البداية لنجاح مخطط التنمية 2026-2030 تنطلق من أعمال النواب وما سيقدمونه من أفكار وملاحظات وتوصيات خلال هذه المرحلة التحضيرية وصولا إلى الجلسة العامة.
وشدد على أن دور المجلس لن يقتصر على المصادقة، بل سيمتد إلى تأمين حسن تنفيذ المسار التنموي من خلال تفعيل دوره الرقابي، ومتابعة إنجاز البرامج والمشاريع، والتصدي لكل تقصير أو محاولات لتبديد المقدرات الوطنية.
كما دعا إلى مواصلة التكامل المسؤول والوثيق بين مختلف أجهزة الدولة الرسمية تحت راية مصلحة تونس العليا، مؤكدا أن دور المجلس سيتواصل بعد المصادقة على المخطط عبر صياغة الأطر والتشريعات الضرورية المصاحبة له.
واعتبر بودربالة أن مخطط التنمية 2026-2030 يجب أن يكون قاطرة حقيقية لتجاوز العراقيل، والتصدي للتحديات، والعبور بالبلاد نحو الازدهار والنماء.
هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية