آخر الأخبار

البقلاوة تشعل “صراعا” بين ثلاث دول أمام اليونسكو.. ما القصة؟

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

عادت البقلاوة، إحدى أشهر الحلويات الشرقية والمتوسطية، إلى واجهة الجدل الثقافي بعد إعلان تركيا وأذربيجان تقديم طلب مشترك إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، من أجل إدراج هذه الحلوى ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية.

ووفق ما ذكرته صحيفة Türkiye التركية، تسعى أنقرة وباكو إلى تسجيل هذه الحلوى تحت الاسمين المتداولين في البلدين، وهما «Baklava» في تركيا و«Pakhlava» في أذربيجان، في خطوة تحمل أبعاداً ثقافية وتراثية، وتعيد فتح النقاش حول أصل هذه الحلوى العريقة.

تحرك تركي أذربيجاني مشترك

أفادت الصحيفة بأن تركيا وأذربيجان قررتا توحيد جهودهما في ملف البقلاوة، وهي حلوى ترتبط بتاريخ طويل من الجدل بين عدة دول في المنطقة، خاصة اليونان التي تنسب بدورها هذه الحلوى إلى تراثها الغذائي.

وبحسب المصدر ذاته، أعد البلدان ملفاً مشتركاً وقدما طلباً رسمياً إلى اليونسكو لإدراج البقلاوة ضمن «القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية»، على أمل أن يساهم هذا التحرك في تعزيز موقعهما في النقاش الدائر حول أصل هذه الحلوى.

قرار منتظر في الصين

ومن المنتظر أن يتم النظر في هذا الطلب خلال الدورة الحادية والعشرين للجنة الحكومية الدولية التابعة لليونسكو لصون التراث الثقافي غير المادي.

ومن المقرر أن تُعقد هذه الدورة في مدينة شيامن الصينية، خلال الفترة الممتدة من 30 نوفمبر إلى 5 ديسمبر، حيث سيتم اتخاذ القرار النهائي بشأن الملف المشترك المقدم من تركيا وأذربيجان.

اليونان طرف أساسي في الجدل

تُعد اليونان من بين الدول التي تربطها علاقة تاريخية وثقافية بالبقلاوة، إذ تحضر هذه الحلوى في المطبخ اليوناني كما تحضر في مطابخ عدة دول بمنطقة البحر الأبيض المتوسط والبلقان والأناضول وبلاد الشام.

ويعكس الجدل حول أصل البقلاوة طبيعة التراث الغذائي في هذه المنطقة، حيث تتداخل التأثيرات الثقافية وتتقاطع الوصفات التقليدية بين الشعوب، نتيجة قرون من التبادل التجاري والثقافي والحضاري.

دمشق وحلب في قلب تاريخ البقلاوة

ورغم أن سوريا لم تتقدم حتى الآن بطلب رسمي لإدراج البقلاوة باسمها في قائمة اليونسكو، فإن مدينتي دمشق وحلب تمتلكان إرثاً عريقاً في صناعة هذه الحلوى.

وتشير معطيات تاريخية إلى أن صناع الحلويات في بلاد الشام، وخاصة في دمشق وحلب، لعبوا دوراً مهماً في تطوير تقنيات إعداد العجائن الرقيقة جداً، المعروفة بعجينة الفيلو، والتي تُستخدم في صناعة البقلاوة الحديثة.

كما يُروى أن عدداً من كبار صناع البقلاوة في تركيا تعلموا أصول هذه المهنة في بلاد الشام، ما يعزز فكرة أن هذه الحلوى تمثل تراثاً مشتركاً أكثر من كونها ملكية ثقافية حصرية لدولة واحدة.

البقلاوة في تونس: حضور راسخ في المناسبات والأعياد

ولا تقتصر شهرة البقلاوة على تركيا وأذربيجان واليونان وبلاد الشام، إذ تحتل هذه الحلوى أيضاً مكانة بارزة في المطبخ التونسي، حيث تُعد من أبرز الحلويات التقليدية التي تحضر في الأعراس والمناسبات العائلية والأعياد الدينية، خاصة عيد الفطر والمولد النبوي.

وتتميز البقلاوة التونسية بطابعها الخاص من حيث الشكل والمذاق وطريقة التحضير. فهي تعتمد غالباً على طبقات رقيقة من العجين محشوة بالفواكه الجافة، وخاصة اللوز أو الفستق أو البندق، ثم تُسقى بالقطر أو العسل بعد الطهي، ما يمنحها مذاقاً غنياً ومكانة خاصة على موائد الاحتفال.

كما تعكس البقلاوة في تونس تداخلاً ثقافياً واسعاً بين الموروث المتوسطي والعثماني والمغاربي، وهو ما يجعلها جزءاً من الذاكرة الغذائية المشتركة للمنطقة، لا مجرد حلوى موسمية.

وتنتشر صناعتها في محلات الحلويات التقليدية، كما تحافظ العديد من العائلات التونسية على إعدادها منزلياً وفق وصفات متوارثة، تختلف تفاصيلها من منطقة إلى أخرى، لكنها تتفق في جعل البقلاوة رمزاً للفرح والضيافة والكرم.

تراث غذائي يتجاوز الحدود

يبقى ملف البقلاوة مثالاً واضحاً على تعقيدات التراث الثقافي المشترك، حيث تحمل الأطباق والحلويات التقليدية قصصاً تتجاوز الحدود السياسية الحديثة.

فالبقلاوة ليست مجرد حلوى، بل هي جزء من تاريخ طويل من التبادل بين الأناضول والقوقاز وبلاد الشام والبلقان والمغرب العربي. ولذلك، فإن الجدل الدائر حولها أمام اليونسكو يفتح نقاشاً أوسع حول كيفية حماية التراث الغذائي غير المادي، مع الاعتراف بتعدد جذوره وتنوع رواياته التاريخية.

ومن شأن القرار المنتظر من اليونسكو أن يعيد تسليط الضوء على هذه الحلوى الشهيرة، وعلى مكانتها في ذاكرة شعوب عديدة، من تركيا وأذربيجان واليونان، إلى سوريا وتونس وبقية بلدان المنطقة.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة: Baklava , Pakhlava , أذربيجان , الأعراس التونسية , الأناضول , البقلاوة , البقلاوة التونسية , البلقان , التراث الثقافي غير المادي , التراث الغذائي , التراث المشترك. , الحلويات التونسية , الحلويات الشرقية , الصين , العسل , الفستق , القوقاز , اللوز , المطبخ الأذربيجاني , المطبخ التركي , المطبخ التونسي , المطبخ اليوناني , المغرب العربي , المولد النبوي , اليونان , اليونسكو , بلاد الشام , تركيا , حلب , دمشق , سوريا , عجينة الفيلو , عيد الفطر , لجنة اليونسكو , مدينة شيامن
لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا