آخر الأخبار

رقائق الذاكرة : الذكاء الاصطناعي يشعل أسعار أجهزة iPad و Xbox

شارك

هل أعجبك محتوانا؟

أضفه كمصدر مفضل على جوجل
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

بدأ السباق العالمي نحو الذكاء الاصطناعي ينعكس مباشرة على محافظ المستهلكين. فبعد أشهر من الارتفاع الحاد في أسعار مكونات الذاكرة، رفعت شركتا Apple وMicrosoft أسعار عدد من منتجاتهما الرئيسية، من أجهزة iPad وMac إلى منصات الألعاب Xbox.

وخلف هذه الزيادات سبب واحد: النقص العالمي في رقائق الذاكرة والتخزين، مدفوعا بالارتفاع الكبير في طلب مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي. فمصنّعو الذاكرة، تحت ضغط الطلب من عمالقة الحوسبة السحابية ومنتجي معالجات الذكاء الاصطناعي، يعيدون توجيه جزء متزايد من قدراتهم الإنتاجية نحو العملاء الأكثر ربحية، على حساب الإلكترونيات الاستهلاكية.

وباتت النتيجة واضحة الآن في المتاجر: الأجهزة التي استفادت طويلا من التراجع التدريجي في تكاليف التكنولوجيا أصبحت أكثر كلفة.

Apple ترفع أسعار iPad وMac

كانت Apple أول من فتح باب الزيادات، إذ رفعت أسعار عدة فئات من منتجاتها، ولا سيما أجهزة iPad وMac وبعض الأجهزة المنزلية وخوذة Vision Pro. أما iPhone وApple Watch وAirPods فما زالت مستثناة في الوقت الراهن، غير أن عددا من المحللين يرون أن هذا التوجه قد يمتد إلى منتجات أخرى خلال الإطلاقات المقبلة.

فقد ارتفع سعر جهاز iPad من الفئة الأساسية من 349 إلى 449 دولارا، أي بزيادة قدرها 100 دولار. كما زاد سعر iPad Pro بـ200 دولار. وارتفع سعر MacBook Air من 1099 إلى 1299 دولارا، في حين صعد سعر MacBook Pro بقياس 14 بوصة من 1699 إلى 1999 دولارا. أما في الفئة الأعلى سعرا، فقد قفز سعر Mac Studio M3 Ultra من 3999 إلى 5299 دولارا، أي بزيادة قدرها 1300 دولار، تعادل نحو 33%.

وتؤكد Apple أنها لم تعد قادرة على تحمل الارتفاع الكبير في تكاليف الذاكرة والتخزين بمفردها. وتقول الشركة إنها لم تواجه من قبل زيادة بهذه السرعة في سعر مكوّن استراتيجي. وكان رئيسها التنفيذي، تيم كوك، قد مهّد لذلك عبر تشبيه وضع سوق الذاكرة بصدمة استثنائية بالنسبة إلى الصناعة.

وكان رد فعل الأسواق فوريا، إذ تراجع سهم Apple بوضوح عقب الإعلان، في إشارة إلى مخاوف المستثمرين من تأثير محتمل على الطلب، خاصة في سياق أصبح فيه المستهلكون أكثر حساسية تجاه أسعار المعدات الإلكترونية.

Microsoft ترفع أسعار Xbox بداية من 1 أوت

بعد ساعات قليلة من إعلان Apple، أعلنت Microsoft بدورها زيادة عالمية في أسعار منصات Xbox، على أن تدخل حيز التطبيق بداية من 1 أوت 2026.

وسترتفع أسعار الطرازات بسعة 512 جيغابايت بـ100 دولار، فيما ستزيد أسعار الطرازات بسعة 1 تيرابايت بـ150 دولارا. كما أعلنت Microsoft عن الإيقاف التدريجي لطراز 2 تيرابايت.

وتبرر المجموعة هذا القرار بالارتفاع الكبير في تكاليف الذاكرة والتخزين. ووفق Microsoft، فإن هذه المكونات أصبحت تكلف الآن أكثر من 2.5 مرة مقارنة بالسابق، مع توقع تضاعف جديد بحلول خريف 2027.

وتعد هذه الزيادة حساسة بشكل خاص بالنسبة إلى منصات الألعاب، لأن هذا السوق يعمل بهوامش ربح أقل من الهواتف الذكية أو الحواسيب. وغالبا ما تُباع منصات الألعاب بسعر قريب من كلفة تصنيعها، أو حتى أقل منها، على أن يعوّض المصنعون ذلك لاحقا عبر الألعاب والاشتراكات والخدمات.

وفي هذا السياق، ترى Microsoft أنها لم تعد قادرة على امتصاص صدمة أسعار المكونات بمفردها.

الذاكرة تتحول إلى عصب حرب الذكاء الاصطناعي

يكمن جوهر الأزمة في الذاكرة العشوائية والتخزين. فقد شهدت ذاكرة DRAM، الضرورية للحواسيب والهواتف الذكية ومنصات الألعاب والخوادم وبطاقات الرسوميات، ارتفاعا كبيرا في الأسعار.

وبحسب مكتب الدراسات المتخصص TrendForce، قفزت الأسعار التعاقدية لذاكرة DRAM التقليدية بنحو 93 إلى 98% خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بالربع السابق، مع توقع زيادة جديدة تتراوح بين 58 و63% خلال الربع الجاري.

ويُفسَّر هذا الضغط بصعود مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. فنماذج الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى كميات ضخمة من الذاكرة عالية الأداء، ولا سيما ذاكرة HBM، المستخدمة إلى جانب معالجات Nvidia ومسرّعات متخصصة أخرى.

وبات كبار موردي الذاكرة عالميا، وهم Micron وSamsung Electronics وSK Hynix، يمنحون الأولوية لعملاء الذكاء الاصطناعي، باعتبارهم أكثر ربحية ومستعدين لتوقيع عقود طويلة الأجل لضمان إمداداتهم.

Micron تؤكد أن الأزمة طويلة الأمد

تؤكد النتائج الأخيرة لشركة Micron حجم هذه الظاهرة. فالمجموعة الأمريكية، وهي المصنع الكبير الوحيد للذاكرة الموجود في الولايات المتحدة، تستفيد مباشرة من هذا الاندفاع نحو الرقائق المخصصة للذكاء الاصطناعي.

و أعلنت Micron أنها ضمنت التزامات من العملاء بقيمة 22 مليار دولار لتأمين تسليمات رقائق الذاكرة. وتشمل هذه الاتفاقات، المبرمة مع 16 عميلا استراتيجيا في مجالات مراكز البيانات والإلكترونيات الاستهلاكية والسيارات، التزامات شراء ثابتة وودائع نقدية وأسعارا دنيا. وبالنسبة إلى أربعة عشر من هذه العقود، تمثل الاتفاقات حدا أدنى مضمونا من الإيرادات بنحو 100 مليار دولار على مدى مدة العقود.

و يرى مديرها العام، سانجاي مهروترا، أن الضغوط على العرض ستستمر إلى ما بعد عام 2027، بفعل طلب مدفوع بالذكاء الاصطناعي وقيود إنتاجية هيكلية.

و بعبارة أخرى، فإن الأزمة الحالية ليست مجرد اختلال مؤقت في السوق، بل قد تعكس إعادة تشكيل مستدامة لسوق الذاكرة العالمية.

المصنعون الصغار أكثر عرضة للضغط

تتمتع Apple وMicrosoft بقوة تفاوضية كبيرة واحتياطيات مالية ضخمة، لكن ليس كل مصنّعي الإلكترونيات قادرين على امتصاص زيادة مماثلة في التكاليف.

فالشركات الأضعف، ولا سيما في مجالات الكاميرات والأجهزة المتصلة والإكسسوارات المعلوماتية والأجهزة المتخصصة، تبدو أكثر عرضة للتأثر. ويجسد وضع GoPro هذه الهشاشة، إذ حذرت الشركة المصنعة لكاميرات الحركة من أن الارتفاع المفاجئ في تكاليف الذاكرة، والمقدر بين 80 و115%، يشكل خطرا كبيرا على قدرتها على مواصلة أنشطتها بشكل طبيعي.

لذلك، لا تمس أزمة رقائق الذاكرة عمالقة التكنولوجيا فقط، بل تهدد أيضا منظومة كاملة من المصنعين الأصغر حجما، الذين يعانون أصلا من المنافسة ومن تراجع الطلب في بعض القطاعات.

فاتورة الذكاء الاصطناعي تصل إلى المستهلكين

منذ عامين، يُقدَّم الذكاء الاصطناعي باعتباره وعدا بالإنتاجية والابتكار. غير أن هذه الأزمة تكشف وجهه الآخر: ضغطا هائلا على البنية التحتية والطاقة ومراكز البيانات والمكونات.

فالشركات التي تبني الذكاء الاصطناعي تشتري كميات متزايدة من الذاكرة والخوادم والمعالجات، مستحوذة على جزء من الإنتاج العالمي ودافعة الأسعار إلى الارتفاع بالنسبة إلى جميع القطاعات الأخرى.

و على مدى عقود، اعتاد المستهلكون في قطاع التكنولوجيا على معادلة بسيطة: مزيد من القوة والتخزين، بسعر مستقر أو متراجع عند الأداء نفسه. أما الأزمة الحالية فتقلب هذا الاتجاه.

و لذلك، فإن ارتفاع أسعار أجهزة iPad وXbox ليس مجرد تعديل تجاري بسيط، بل إشارة إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يغير البرمجيات والاستخدامات فحسب، بل يعيد رسم سلاسل الصناعة العالمية. وبالنسبة إلى الأسر كما إلى الشركات، سواء تعلق الأمر بحظائر الحواسيب أو الأجهزة المحمولة أو المعدات المهنية، قد تصبح المشتريات الإلكترونية المقبلة أكثر كلفة.

حتى الآن، كانت هذه المعركة تدور بين الصناعيين. أما اليوم، فلم تعد الفاتورة حبيسة مراكز البيانات، بل وصلت إلى رفوف المتاجر.

احصل على النشرة الإخبارية اليومية لـ تونسي رقمية مجانًا

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

لقد اشتركت بنجاح في نشرتنا الإخبارية.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

هل أعجبك محتوانا؟

أضفه كمصدر مفضل على جوجل

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا