آخر الأخبار

4.2 مليار كيس بلاستيكي سنويا في تونس.. البرلمان يُناقش قانونا للحدّ من الاستعمال الواحد

شارك

هل أعجبك محتوانا؟

أضفه كمصدر مفضل على جوجل
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

عقدت لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة، أمس الخميس 25 جوان 2026، جلسة خُصصت للاستماع إلى ممثلي جهتي المبادرة بخصوص مقترحي قانونين يندرجان ضمن المجال البيئي والتنمية المستدامة.

ويتعلق المقترح الأول بالحد من الأكياس البلاستيكية ذات الاستعمال الواحد وتنظيم استعمال البدائل المستدامة ، عدد 33/2026، فيما يتعلق المقترح الثاني بحماية نبتة البوسيدونيا، عدد 118/2025.

كما تداولت اللجنة، خلال الجلسة ذاتها، حول المحاور المتصلة بمجال اختصاصها والواردة ضمن مشروع مخطط التنمية 2026-2030.

وترأس الجلسة محمد أمين المباركي، بحضور محمد علي فنيرة مقرر اللجنة، وعضوات وأعضاء اللجنة مهى عامر، نور الهدى السبائطي، ومحمد ماجدي، إضافة إلى عدد من النواب من غير الأعضاء.

مقترح قانون للحد من التلوث البلاستيكي

وأوضح ممثلو جهة المبادرة، بخصوص مقترح القانون المتعلق بالحد من الأكياس البلاستيكية ذات الاستعمال الواحد وتنظيم استعمال البدائل المستدامة، أن النص يهدف إلى الحد من التلوث البلاستيكي، وحماية البيئة والصحة العامة، ودعم الاقتصاد الدائري.

واعتبروا أن هذا المقترح يمثل استجابة تشريعية ضرورية وملحة للتحديات البيئية الراهنة، كما يؤسس لمرحلة جديدة في إدارة النفايات البلاستيكية، تقوم على مقاربة شاملة تجمع بين المنع والتنظيم والرقابة والمرافقة، في إطار حوكمة بيئية مستدامة وفعالة.

تونس تستهلك 4.2 مليار كيس بلاستيكي سنويا

وأكد ممثلو جهة المبادرة أن الإطار القانوني الحالي، وخاصة الأمر الحكومي عدد 32 لسنة 2020 المتعلق بضبط أنواع الأكياس البلاستيكية التي يمنع إنتاجها وتوريدها وتوزيعها ومسكها بالسوق الداخلية، لم ينجح في الحد من ظاهرة التلوث البلاستيكي.

وأشاروا، في هذا السياق، إلى أن التقديرات المتوفرة تفيد بأن تونس تستهلك حوالي 4.2 مليار كيس بلاستيكي سنويا، وهو مستوى اعتبروه مرتفعا مقارنة بالمعدلات الأوروبية.

بدائل مستدامة ومنع تدريجي

وبيّن ممثلو جهة المبادرة أن مقترح القانون يواكب التوجهات العالمية ويعالج النقائص المسجلة على المستوى الوطني، من خلال إرساء إطار قانوني متكامل يعتمد مقاربة تدريجية ومتوازنة.

وتقوم هذه المقاربة على منع الأكياس البلاستيكية ذات الاستعمال الواحد وتعويضها ببدائل مستدامة، من بينها الأكياس القابلة لإعادة الاستعمال أو القابلة للتحلل البيولوجي، مع ضبط معايير تقنية دقيقة تضمن فعاليتها البيئية.

عقوبات ورقابة فنية للحد من الغش البيئي

وأوضح أصحاب المبادرة أنه خلافا لأحكام الأمر الحكومي لسنة 2020، الذي لم يتطرق إلى العقوبات، فإن الباب السادس من مقترح القانون ينص على عقوبات يتم مضاعفتها في صورة العود.

وتندرج هذه العقوبات، وفق ممثلي جهة المبادرة، ضمن منظومة رقابة فنية صارمة ترتكز على التحاليل المخبرية وشهادات المطابقة، بما من شأنه الحد من ظواهر التحيل والغش البيئي.

النواب يثمنون المبادرة ويطالبون بدراسة الأثر

وثمّن النواب هذه المبادرة التشريعية، معتبرين أنها تمثل خطوة مهمة في اتجاه حماية البيئة والصحة العامة، خاصة في ظل التحديات البيئية المتزايدة التي تواجهها البلاد.

وأكدوا أن مقترح القانون يحمل توجها إيجابيا من خلال اعتماده على مقاربة تجمع بين الردع وتدعيم الرقابة الفنية، إلى جانب إدراج تعريف دقيق للبدائل المسموح بها وضبط الخصائص التقنية للأكياس القابلة للتحلل أو لإعادة الاستعمال.

في المقابل، لاحظ عدد من النواب أن المقترح، رغم نقاطه الإيجابية، لا يتضمن تقييما واضحا للتأثيرات المحتملة على مصانع البلاستيك ومواطن الشغل المرتبطة بالقطاع، ولا يوضح كلفة البدائل على المستهلك.

ودعوا، في هذا الإطار، إلى التنصيص على إلزامية إنجاز دراسة أثر قبل دخول القانون حيز التنفيذ.

مهلة 12 شهرا محل نقاش

واعتبر عدد من النواب أن مدة الإمهال المقترحة لتحجير إنتاج وتوريد وتوزيع الأكياس البلاستيكية ذات الاستعمال الواحد، والمحددة بـ12 شهرا من تاريخ نشر القانون بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية، قد لا تكون كافية بالنسبة للمصنعين.

وأوضحوا أن التحول إلى خطوط إنتاج جديدة والحصول على شهادات المطابقة يتطلبان وقتا أطول، داعين إلى ضبط آليات مرافقة واضحة للمتدخلين الاقتصاديين.

كما دعا النواب إلى تحديد المنح والقروض الميسرة والامتيازات الجبائية المخصصة لدعم الابتكار، إضافة إلى ضبط نسبة الدعم وشروط الانتفاع المنصوص عليها في الفصل 15 من مقترح القانون.

أثر إيجابي على السياحة والصناعات التقليدية

وأشار بعض النواب إلى أن مقترح القانون يمكن أن تكون له انعكاسات إيجابية على القطاع السياحي وقطاع الصناعات التقليدية، من خلال الحد من مظاهر التلوث وتشجيع العودة إلى استعمال «القفة»، باعتبارها رمزا أصيلا من رموز الثقافة الاستهلاكية والبيئية في تونس.

منع للأكياس وليس للبلاستيك

وفي تفاعلهم مع تدخلات النواب، أوضح ممثلو جهة المبادرة أن مقترح القانون لا يمنع استعمال البلاستيك بصفة عامة، بل يقتصر على منع الأكياس البلاستيكية ذات الاستعمال الواحد وتعويضها بأكياس قابلة لإعادة الاستعمال أو قابلة للتحلل البيولوجي.

وأكدوا أن هذا التمشي لا يتطلب من الصناعيين تغيير تجهيزاتهم الحالية، مشيرين في المقابل إلى أن المقترح يتجه نحو منع 70 بالمائة من توريد الأكياس البلاستيكية ذات الاستعمال الواحد.

برنامج وطني لإعادة إدماج الصناعيين

وشدد ممثلو جهة المبادرة على أن المقترح يولي أهمية خاصة للبعد الاقتصادي والاجتماعي، من خلال التنصيص على إحداث برنامج وطني لإعادة إدماج الصناعيين الناشطين في قطاع البلاستيك ومرافقتهم في التحول نحو إنتاج بدائل مستدامة.

ويهدف هذا البرنامج، وفق أصحاب المبادرة، إلى المحافظة على مواطن الشغل وتعزيز تنافسية المؤسسات، في إطار تكريس مبدأ الانتقال العادل نحو اقتصاد أخضر.

حماية نبتة البوسيدونيا

وبخصوص مقترح القانون المتعلق بحماية نبتة البوسيدونيا عدد 118/2025، أكد ممثلو جهة المبادرة أن حماية هذه النبتة تكتسي أهمية بيئية واستراتيجية، نظرا لدورها في الحد من تآكل الشواطئ، وتخزين كميات هامة من الكربون، والمحافظة على جودة المياه والتنوع البيولوجي البحري.

كما أبرزوا أهمية موقع تونس في هذا المجال، باعتبارها تحتضن جزءا هاما من المساحات المزروعة بهذه النبتة على مستوى البحر الأبيض المتوسط.

رافعة بيئية واقتصادية

وأوضح ممثلو جهة المبادرة أن تثمين مخزون نبتة البوسيدونيا من الكربون يمكن أن يوفر للدولة موارد مالية إضافية في إطار آليات الاقتصاد الأخضر.

وأشاروا إلى أن مقترح القانون يهدف إلى حماية هذه النبتة من خلال إحداث مساحات محمية بحرية، معتبرين أنها يمكن أن تتحول إلى رافعة اقتصادية حقيقية لتونس إذا تم استغلالها بشكل استراتيجي.

كما أشاروا إلى إمكانية استعمال أرصدة الكربون لتقليص كلفة التصدير ودعم تنافسية الاقتصاد الوطني، خاصة في ظل التحولات العالمية المرتبطة بالبصمة الكربونية.

دور بيئي في البحر وعلى الشاطئ

وفي تدخلاتهم، أكد النواب أهمية مقترح القانون، معتبرين أن نبتة البوسيدونيا تقوم بدور بيئي مزدوج.

فهي تساهم، داخل البحر، في حماية البيئة البحرية والحد من التلوث الهوائي عبر تخزين الكربون، كما تؤدي، عند وصولها إلى الشواطئ، دورا مهما في حماية الشريط الساحلي من الانجراف.

ودعا النواب إلى الاستماع إلى خبراء في المجال لتعميق دراسة مقترح القانون، إلى جانب الاستماع إلى مكونات المجتمع المدني الناشطة في المجال البيئي.

استعداد لتجويد النصوص

وفي تفاعلهم مع ملاحظات النواب، عبّر ممثلو جهة المبادرة عن استعدادهم للتفاعل الإيجابي مع مختلف المقترحات الرامية إلى تجويد نص مقترح القانون.

كما تعهدوا بإفادة اللجنة بقائمة في الجمعيات الناشطة في المجال، إلى جانب خبراء في المجال البيئي، لمزيد إثراء النقاش حول حماية نبتة البوسيدونيا.

مخطط التنمية 2026-2030 على طاولة اللجنة

وفي ختام الجلسة، تطرق النواب إلى المحاور المعنية بمجال اختصاص لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة، والواردة ضمن مشروع مخطط التنمية 2026-2030.

وأكدوا ضرورة حسن الاستعداد لمناقشة مشروع المخطط خلال جلسات الاستماع الموحدة، داعين إلى تمكينهم من قائمة مفصلة في المشاريع المدرجة ضمن مشروع مخطط التنمية.

كما لاحظ عدد من النواب عدم ورود بعض المشاريع الجهوية ضمن قائمة المشاريع المدرجة، رغم توفر الاعتمادات والدراسات اللازمة لإنجازها.

احصل على النشرة الإخبارية اليومية لـ تونسي رقمية مجانًا

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

لقد اشتركت بنجاح في نشرتنا الإخبارية.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

هل أعجبك محتوانا؟

أضفه كمصدر مفضل على جوجل

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا