دعا رئيس منظمة "كونكت"، أصلان بن رجب، إلى إعادة صياغة المقاربة التونسية تجاه القارة الإفريقية، مؤكدًا أن النجاح في هذه الأسواق لا يقتصر على التصدير، بل يتطلب تغييرًا جذريًا في نموذج عمل المؤسسات التونسية، يقوم على الاستثمار، وبناء الشراكات، والتأقلم مع خصوصيات الأسواق الإفريقية.
وجاءت تصريحات بالرجب خلال مشاركته في الدورة العاشرة لمنتدى تونس للاستثمار، حيث اعتبر أن المنتدى مثّل فرصة مهمة لطرح رؤية جديدة حول تموقع تونس كمركز إقليمي نحو إفريقيا، في ظل منافسة متزايدة من دول إفريقية وإقليمية نجحت في تعزيز حضورها داخل القارة، على غرار مصر والمغرب والسنغال وكينيا.
وأكد أن أحد أبرز الأخطاء التي تقع فيها المؤسسات التونسية هو اختزال إفريقيا في سوق للتصدير، مشيرًا إلى أن القارة تمثل فضاءً للاستثمار وإعادة تشكيل النموذج الاقتصادي للمؤسسة التونسية، بما يسمح لها بالاندماج في منظومات إنتاج وشراكات طويلة المدى.
وأضاف أن تطوير الحضور الاقتصادي في إفريقيا يتطلب بناء منظومة متكاملة تشمل التمويل، والنفاذ إلى الأسواق، والإحاطة الفنية، ومرافقة المؤسسات خلال مختلف مراحل التوسع الخارجي.
وقال إن التحدي الحقيقي يكمن في تحسين هندسة المشاريع، وصياغتها بطريقة احترافية ترفع من قابليتها للحصول على التمويل، وهو ما من شأنه أن يفتح المجال أمام المؤسسات الصغرى والمتوسطة للاستثمار خارج تونس وإقامة شراكات مع مؤسسات أجنبية.
وأشار بالرجب إلى أن الشركات التونسية الكبرى التي تستثمر في الخارج لا تمثل سوى 2 إلى 3 بالمائة فقط من إجمالي النسيج الاقتصادي، بينما تمثل المؤسسات التي تحتاج إلى المرافقة والدعم ما بين 97 و98 بالمائة، وهو ما يبرز الحاجة إلى تعبئة مختلف المتدخلين من الدولة، ومنظمات الأعراف، والغرف التجارية، وهياكل الدعم الاقتصادي، لمساعدة هذه المؤسسات على الولوج إلى الأسواق الخارجية.
كما تطرق إلى مسألة تكييف المنتجات مع متطلبات الأسواق الجديدة، موضحًا أن المؤسسات التونسية راكمت على امتداد 25 إلى 30 سنة خبرة واسعة في التعامل مع السوق الأوروبية، سواء من حيث فهم سلوك المستهلك، أو معايير الجودة، أو آليات التصدير وطرق الدفع، إلا أن هذه الخبرة، وفق تعبيره، لا يمكن نقلها تلقائيًا إلى الأسواق الإفريقية أو أسواق أمريكا اللاتينية أو الشرق الأوسط، لأن لكل سوق خصوصياتها الاقتصادية والثقافية، وهو ما يستوجب إعادة تصميم المنتجات، وتطوير أساليب التسويق، والتحلي بالصبر والمرونة في بناء العلاقات التجارية.
وختم أصلان بالرجب بالتأكيد على أن المؤسسة التونسية مطالبة اليوم بالتحلي بروح المبادرة والقدرة على التأقلم، مشددًا على أن بناء الثقة مع الشركاء والتكيف مع خصوصيات الأسواق الجديدة يمثلان المدخل الحقيقي لفتح آفاق أوسع أمام الاستثمار التونسي في إفريقيا، وتحويل تونس إلى منصة اقتصادية إقليمية تربط بين أوروبا والعمق الإفريقي.
نسرين علوش
المصدر:
جوهرة