آخر الأخبار

التغيير نحو الأفضل — ما يقوله القرآن وما يوضحه علم نفس التغيير

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لماذا يكون التغيير صعباً إلى هذا الحد، حتى عندما نعرف أنه ضروري؟

تحسين الحياة، وتصحيح عادة، والخروج من سلوك مؤذٍ، أو اتخاذ اتجاه أفضل، كل ذلك يتطلب أكثر من مجرد نية حسنة. إنه يحتاج إلى وعي، وشجاعة، ومنهج، وصبر، ومحيط يدعم هذا التغيير.

يضع القرآن هذه المسألة في قلب المسؤولية الإنسانية. فهو يذكّر بأن التحول الخارجي يبدأ غالباً بعمل داخلي: ما نؤمن به، وما نقبله، وما نكرره، وما نقرر إصلاحه.

ويلتقي علم نفس التغيير الحديث مع هذا المعنى بلغته الخاصة. لكن في الأسئلة الجوهرية — معنى الجهد، والأمل بعد السقوط، والثقة بعد اتخاذ القرار — كثيراً ما تكون الآية هي التي تضيء ما تقف عنده العلوم.

1. ممّ تتكوّن النفس التي تتغير؟

لا يتحدث القرآن عن إرادة مجردة، بل عن نفس داخلية يصف لها وجوهاً متعددة.

سورة يوسف – الآية 53
إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ

سورة القيامة – الآية 2
وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ

سورة الفجر – الآية 27
يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ

ثلاث كلمات تصف ثلاث طرق في السكن داخل النفس: نفس أمّارة، تدفع إلى السوء دون مقاومة؛ ونفس لوّامة، تراجع نفسها، وتعاتب ذاتها، ولم تعد تجد سلامها في الخطأ؛ ونفس مطمئنة، استقرت في الخير ووجدت فيه راحتها.

وهنا تفرض الدقة نفسها، في الروح نفسها من الحذر التي توجه هذا الكتاب كله: تقرأ التقاليد الإسلامية غالباً هذه المصطلحات باعتبارها ثلاث حالات لنفس واحدة، لا ثلاث نفوس منفصلة، ولا سلّماً آلياً يصعده الإنسان مرة واحدة إلى الأبد. إنها محطات، نمر بها، نفقدها، ثم نستعيدها.

وبهذا المعنى، تقدم هذه التصنيفات إطاراً دقيقاً على نحو لافت. فالصوت الذي يلوم — النفس اللوامة — ليس عدواً للتغيير، بل هو أول علاماته. فطالما أن الإنسان يبرر بهدوء ما يدمّره، لا يتحرك شيء. وفي اليوم الذي يبدأ فيه بمعاتبة نفسه، ولا يعود يجد الراحة في خطئه، يكون التحول قد بدأ فعلاً، حتى إن لم يتغير شيء بعد في الخارج.

كما يصف علم نفس التغيير مراحل بدوره: فالإنسان لا ينتقل مباشرة من العمى إلى الفعل، بل يمر أولاً بمرحلة وعي غير مريحة. والضيق ليس فشل التغيير، بل فجره.

2. نقطة البداية: تغيير ما في النفس

سورة الرعد – الآية 11
إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ

هذه الآية محورية. فهي لا تقول إن الإنسان يتحكم في كل شيء، ولا إن الأزمات والظلم لا يرتبطان إلا بالإرادة الفردية. لكنها تؤكد مسؤولية عميقة: لا يُبنى أي تحسن دائم إذا رفض المعنيون تغيير ما في داخلهم — معتقداتهم، عاداتهم، أولوياتهم، وعلاقتهم بالحقيقة.

لذلك، لا يبدأ التغيير نحو الأفضل أولاً بقرارات خارجية، بل بسؤال داخلي: ما الذي يجب أن أتوقف عن تبريره في نفسي حتى أستطيع التقدم؟

لا نغيّر ما نرفض رؤيته. وتسمية المشكلة تكون، في الغالب، الخطوة الأولى نحو تحويلها.

3. التغيير قد يرفع وقد يدهور أيضاً

سورة الأنفال – الآية 53
ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ

التغيير ليس دائماً تقدماً. يمكن للإنسان أن يتطور نحو الأفضل، لكنه قد يتجه أيضاً نحو الخسارة والاضطراب. فالوضع الجيد يتدهور عندما تتغير السلوكيات في الاتجاه الخاطئ: إهمال، غرور، تبذير، فقدان الانضباط، وغياب المسؤولية.

وينطبق ذلك على الفرد كما ينطبق على العائلة أو المؤسسة. فالمكتسبات لا تحافظ على نفسها وحدها. صحة، علاقة، سمعة، أو مهارة، كلها يمكن أن تضيع عندما تختفي السلوكيات التي كانت تسندها. لذلك لا يكفي بلوغ التحسن، بل يجب حماية الشروط التي جعلته ممكناً.

4. لماذا يكون التغيير صعباً إلى هذا الحد؟

لو كان التغيير مجرد قرار، لكفى أن نقرر. وإذا كان يقاومنا، فذلك لأنه يواجه شيئاً أعمق من ضعف الإرادة.

سورة المطففين – الآية 14
كَلَّا ۖ بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ

تشير كلمة “ران” إلى الترسب، أو الصدأ الذي يتكون بفعل تراكم بطيء. والآية، في سياقها، تتحدث عن الذين يكذبون بالحق؛ لذلك ينبغي تقديمها على سبيل الامتداد في المعنى، لا كوصف مباشر لكل عادة. لكن الصورة التي تقدمها لافتة الدقة. فالسلوك المتكرر لا يبقى مجرد سلسلة من القرارات، بل يترسب، ويغطي، ويصبح طبقة.

وهذا تماماً ما تصفه علوم العادات عندما تتحدث عن الآلية التلقائية: فالسلوك، عندما يتكرر في السياق نفسه، لا يمر دائماً عبر القرار الواعي، بل ينطلق تقريباً من تلقاء نفسه. و”الران” هو الوجه الأخلاقي لهذا المعنى. إنه يجيب عن السؤال الذي يطرحه هذا النص كله — لماذا يكون الأمر صعباً؟ — في عمقه الأبعد: لأن السلوك القديم لم يعد خياراً نعيد اتخاذه كل يوم، بل ترسباً يجب رفعه.

وفهم ذلك يحررنا من وهم مرهق: الاعتقاد بأن الأمر لا يحتاج إلا إلى “إرادة أقوى قليلاً”.

5. إعداد الغد بدل الخضوع للحاضر

سورة الحشر – الآية 18
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ

يحمل “الغد” في الآية أولاً بعداً روحياً وأخلاقياً، ولا يُختزل في مجرد تخطيط. لكنه يقدم منطقاً للمسؤولية: أن ينظر الإنسان إلى ما يهيئه بأفعال اليوم، بدل أن يعيش في ارتجال دائم.

التغيير يفترض الاستباق. أي عادات تهيئ مستقبلي؟ أي قرارات تقودني نحو وضع أفضل، وأيها قد يحبسني في الصعوبات نفسها؟ فالهدف الغامض نادراً ما ينتج تحولاً دائماً.

قول “أريد أن أتحسن” لا يكفي، ما لم يتحول إلى خطوة ملموسة، قابلة للملاحظة وواقعية.

6. من النية إلى الفعل

سورة النجم – الآية 39
وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ

تقطع هذه الآية الطريق أمام مجرد الأمنيات. فالرغبة في التحسن، مهما كانت صادقة، لا تنتج شيئاً ما لم تتحول إلى سعي، أي إلى خطوة فعلية. وهذا هو الأساس القرآني الأكثر مباشرة لكل ما يأتي بعد ذلك.

سورة الشرح – الآية 7
فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ

ينبغي قراءة هذه الآية بحذر: فالتفاسير الكلاسيكية ترى فيها غالباً دعوة إلى التوجه نحو العبادة بعد الفراغ من الشواغل. ولا يجوز اختزالها في عبارة عن الإنتاجية. لكنها تذكّر بحقيقة نافعة: بعد الفهم، لا بد من الفعل؛ وبعد انتهاء مرحلة، ينبغي توجيه الطاقة نحو ما يستحق.

ويؤكد علم النفس أن النيات العامة هشة. فهي تصبح فعالة عندما تتحول إلى خطط دقيقة — ما يسميه الباحثون نيات الفعل: متى سأتصرف؟ أين؟ وبناءً على أي محفز؟ عبارة “سأقرأ أكثر” ضعيفة. أما “كل مساء، بعد العشاء، أقرأ عشر صفحات لمدة عشرين دقيقة” فهي أكثر صلابة بكثير.

كثيراً ما يُبنى التغيير في هذا الانتقال من رغبة غامضة إلى فعل محدد زمنياً.

7. البدء بخطوة صغيرة: التدرج كمنهج

سورة البقرة – الآية 286
لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا

لا ينبغي أن يتحول التغيير إلى عنف ضد الذات. فالرغبة في تغيير كل شيء دفعة واحدة تقود غالباً إلى الإرهاق، ثم الشعور بالذنب، ثم التخلي. لا يتعلق الأمر بالبحث عن أعذار، بل باحترام القدرة الحقيقية للإنسان.

قد يظن البعض أن البدء صغيراً ليس سوى تنازل أمام ضعفنا. لكن القرآن يوحي بما هو أعمق.

سورة الفرقان – الآية 32
كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا

لقد نزل الوحي نفسه متدرجاً لتثبيت القلب، كما حدث مع تحريم الخمر، الذي تم على مراحل.

لذلك، فالخطوة الصغيرة ليست حلاً ناقصاً، بل هي البيداغوجيا نفسها التي يثبت بها القلب. وتقول علوم العادات الأمر ذاته بلغة أخرى: إن السلوك البسيط، المرتبط بسياق محدد، والمكرر بما يكفي، يصبح تدريجياً أكثر تلقائية. في البداية، يحتاج التغيير إلى جهد واعٍ كبير؛ ومع الوقت، تصبح الممارسة أخف.

التزام صغير يُحترم خير من اندفاع كبير يُهجر.

8. العودة بعد الخطأ، والتدارك أثناء الانزلاق

سورة التحريم – الآية 8
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا

التغيير في المنظور القرآني ليس حكراً على من لم يفشلوا أبداً. فالتوبة، أي الرجوع الصادق، تعني أن الإنسان يستطيع الاعتراف بالخطأ، والتوقف عن تطبيعه، واتخاذ اتجاه جديد. فالخطأ ليس هوية نهائية؛ ولا يصبح خطيراً إلا عندما يُنكر أو يُكرر أو يُبرر. يبدأ التغيير عندما يتوقف الإنسان عن قول: “ليس الأمر خطيراً” أو “أنا هكذا”.

لكن القرآن لا يتحدث فقط عن العودة بعد السقوط، بل يصف أيضاً التدارك أثناء لحظة الإغواء.

سورة الأعراف – الآية 201
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ

فالتقي ليس من لا يُفتن أبداً، بل من يتذكر في لحظة الانزلاق فيستعيد الرؤية. وهذا، بالمعنى الحرفي، وقاية من الانتكاس: ليس تجنب كل إغراء، بل بناء رد فعل سريع للعودة عندما يحدث.

وإذا وقع السقوط رغم ذلك، تأتي آية أخرى لتمنع الخطأ من أن يغلق الباب على الإنسان.

سورة الزمر – الآية 53
لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ

هنا يفعل القرآن شيئاً يصعب على علم النفس أن يفعله وحده. يمكن للعلم أن يشرح أن الانتكاسة معلومة مفيدة وليست دليلاً على العجز — وهذا صحيح، لكنه بارد، ولا يكفي دائماً لمنع الإنسان من أن يقول لنفسه: “لقد سقطت كثيراً، انتهى الأمر”.

أما الآية فلا تعيد صياغة الفشل فقط، بل تمنع تحويله إلى يأس. إنها تمنع الخطأ من أن يصبح هوية.

تفشل تغييرات كثيرة لا بسبب غياب المنهج، بل لأن الشخص اعتقد أن الأوان قد فات. يرفض القرآن هذا الانغلاق، ويبقي باب البداية من جديد مفتوحاً — وهو ما لا تستطيع أي تقنية سلوكية أن تمنحه بالقوة نفسها.

9. لا تغيّر وحدك

سورة آل عمران – الآية 159
وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ

تقدم هذه الآية منهجاً بالغ الحداثة: الإصغاء، ثم التشاور، ثم القرار. فالتغيير المفروض بعنف، دون شرح أو إصغاء للمقاومات، كثيراً ما يفشل.

لكن التشاور لا ينبغي أن يتحول إلى شلل: فالآية تجمع بين الشورى والعزم. الإصغاء بجدية، والتمييز بين النقد المفيد والمقاومة العقيمة، ثم الحسم — وبعد اتخاذ القرار، الالتزام به بثقة بدل إعادة فتح النقاش إلى ما لا نهاية.

ولا يهم المحيط لحظة القرار فقط، بل طوال الطريق.

سورة الكهف – الآية 28
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم

يتغير الإنسان بثبات أكبر عندما يكون محاطاً بمن يرفعونه إلى الأعلى. ويسمي علم النفس ذلك البيئة الاجتماعية الداعمة: فسلوكياتنا تتشكل جزئياً على صورة سلوكيات من حولنا، واختيار رفقاء الطريق جزء من المنهج، لا مجرد ديكور.

10. الصبر والثبات

سورة العصر – الآيات 1-3
وَالْعَصْرِ
إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ
وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ

الزمن يستهلك، لكنه يبني أيضاً. تربط السورة بين العمل الصالح، والحق، والصبر، وتجعل الصبر شيئاً يتواصى به الناس فيما بينهم؛ أي دعماً جماعياً بقدر ما هو فضيلة فردية.

سورة العنكبوت – الآية 69
وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا

تتحدث الآية أولاً عن الجهد في سبيل الله؛ وهكذا يجب أن تُقرأ. وفي معناها الأوسع، تذكر بأن الهداية ترافق الالتزام، لا مجرد النية: فكثيراً ما يكتشف الإنسان الطريق وهو يسير.

ويؤكد علم النفس ذلك بطريقته: التغيير الدائم نادراً ما يكون خطياً. إنه يتضمن تقدماً، وتراجعاً، وتعديلات.

المهم ليس ألا نسقط أبداً، بل أن نفهم لماذا نسقط وكيف نعود بطريقة مختلفة.

ما يسميه علم النفس وما يرسخه القرآن

تُظهر علوم السلوك أن التغيير لا يعتمد أبداً على عامل واحد. فهو يحتاج غالباً إلى ثلاثة عناصر معاً: القدرة على التغيير، وفرصة التغيير، والدافع إلى التغيير — وهو نموذج يلخصه الباحثون في هذه الرافعات الثلاث.

قد يكون الشخص متحفزاً، لكنه يفتقر إلى المهارات؛ أو يمتلك المهارات، لكنه عالق في بيئة معادية؛ أو يكون محاطاً جيداً، لكنه لم يمنح بعد ما يكفي من المعنى للجهد. والعمل على رافعة واحدة فقط يترك الرافعات الأخرى تغلق الطريق.

ومن هنا تنبثق مبادئ بسيطة، ندرك الآن أسسها القرآنية:

أولاً، توضيح المشكلة، لأننا لا نغيّر ما نرفض رؤيته، كما في سورة الرعد، الآية 11، والنفس اللوامة هي تحديداً هذا الوعي الذي يستيقظ. ثم اختيار هدف محدد، لأن السعي أفضل من مجرد التمني، كما في سورة النجم، الآية 39. وبعد ذلك، تقليل العائق: جعل السلوك الجيد أسهل، والسلوك القديم أكثر كلفة، مع احترام القدرة الذاتية، كما في سورة البقرة، الآية 286. ثم تثبيت محفزات ملموسة — وقت، مكان، روتين — لتحويل النية إلى نية فعل، كما يستفاد من سورة الشرح، الآية 7. والبدء صغيراً على طريقة التدرج، كما في سورة الفرقان، الآية 32، لأن السلوك المتكرر في السياق نفسه يصبح شيئاً فشيئاً أكثر تلقائية. ثم توقع الانتكاسة باعتبارها فرصة لرد فعل سريع، لا كارثة تغلق كل شيء، كما في سورة الأعراف، الآية 201، وسورة الزمر، الآية 53. وأخيراً، عدم التقدم وحدك: الإحاطة بالنفس، وطلب المرافقة، والتواصي بالصبر، كما في سورة الكهف، الآية 28، وسورة العصر.

لذلك، ليس التغيير مجرد قرار استعراضي. إنه، في الغالب، بنية هادئة للحياة اليومية — وبالنسبة إلى المؤمن، مسار يتجاوز معناه مجرد الفاعلية.

ما يجب تذكره

لا يقدم القرآن التغيير باعتباره مجرد تفاؤل بسيط. إنه يبدأ من الداخل، ويطلب تحمّل المسؤولية، ويفتح باب العودة بعد الخطأ، ويرفض اليأس، ويؤكد الصبر، ويذكّر بأن الإنسان لا ينبغي أن يحمل فوق طاقته. كما يصف نفساً تنتقل من العمى إلى التوبة، ثم إلى السكينة.

ويؤكد علم النفس الحديث كثيراً من هذه المعاني: فالتغيير الدائم يعتمد على العادات، والسياق، ووضوح الأهداف، والتكرار، والدعم، والقدرة على التعلم من الانتكاسات. لكن في الجوهر — منح الجهد معنى، والحفاظ على الأمل بعد السقوط، والعمل ثم التوكل على ما هو أكبر من الذات — فإن الآية ترسّخ ما لا تفعل التقنية سوى تنظيمه.

التغيير نحو الأفضل لا يعني أن يصبح الإنسان شخصاً آخر بين ليلة وضحاها. بل يعني أن يتوقف عن تغذية ما يؤذيه، وأن يقوي ما يرفعه، وأن يتقدم بوعي ومنهج وصبر نحو نسخة أعدل من نفسه.

احصل على النشرة الإخبارية اليومية لـ تونسي رقمية مجانًا

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

لقد اشتركت بنجاح في نشرتنا الإخبارية.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا