تؤكد ليبيا التعافي التدريجي لقطاعها النفطي. فقد أعلن رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط، مسعود سليمان، هذا الأحد، أن إنتاج البلاد من النفط الخام بلغ 1.44 مليون برميل يوميا، وهو أعلى مستوى منذ سنة 2013.
و يمثل هذا الرقم محطة مهمة للاقتصاد الليبي، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على عائدات المحروقات. كما يقرّب البلاد من الهدف الذي حددته الشركة الوطنية، والمتمثل في بلوغ إنتاج 1.5 مليون برميل يوميا من النفط الخام.
و وفق المؤسسة الوطنية للنفط، فإن هذا المستوى من الإنتاج يبيّن أن الاستراتيجية التي تم الإعلان عنها سابقا تسير نحو التحقق. وأكد مسعود سليمان أن الفرق ستواصل جهودها بالوتيرة نفسها من أجل بلوغ الحجم المستهدف قبل نهاية سنة 2026.
و شدد المسؤول الليبي على أن هذه الديناميكية من شأنها أن تساهم في دعم الاقتصاد الوطني ومواكبة الانتعاش الذي يتطلع إليه الشعب الليبي.
و يأتي هذا الإعلان في سياق استئناف تدريجي للأنشطة النفطية. فقد أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط، الأربعاء الماضي، أن شركة سرت لإنتاج وتصنيع النفط والغاز نجحت في حفر بئر تطويرية في حقل الخير.
و تسجل هذه البئر الجديدة تدفقا يبلغ 3.209 براميل من النفط يوميا، إلى جانب إنتاج من الغاز المصاحب يقدّر بنحو مليوني قدم مكعبة يوميا. وبالنسبة إلى الشركة الوطنية، فإن هذا النوع من العمليات يساهم في تعزيز القدرة الإنتاجية وترسيخ أداء القطاع.
و كان مسعود سليمان قد أعلن، الأسبوع الماضي، عن توقيع اتفاقيات لتقاسم الإنتاج مع عدد من الشركات الدولية التي وصفها بـ«الرائدة» في مجال الطاقة. وتأتي هذه الاتفاقيات عقب أول جولة لمنح التراخيص تنظمها ليبيا منذ نحو 20 عاما.
و ترى المؤسسة الوطنية للنفط أن هذه المرحلة تعكس عودة الثقة في قطاع النفط والغاز الليبي. فبعد سنوات اتسمت بعدم الاستقرار السياسي والتعطيلات واضطرابات الإنتاج، تسعى ليبيا إلى جذب استثمارات جديدة وتحسين استغلال مواردها.
كما تمتلك البلاد إمكانات غازية مهمة. ووفق مسعود سليمان، تبلغ احتياطيات الغاز الليبية 80 تريليون قدم مكعبة، موزعة بين موارد تقليدية وغير تقليدية.
و يمثل ارتفاع إنتاج النفط، بالتالي، رهانا استراتيجيا بالنسبة إلى طرابلس. ففي بلد تعتمد فيه الإيرادات العمومية بشكل كبير على صادرات المحروقات، يمكن لكل زيادة مستدامة في الإنتاج أن تحسن مداخيل الدولة، وتدعم الاستثمارات، وتعزز موقع ليبيا في سوق الطاقة الإقليمية.
غير أن تأكيد هذا التقدم على المدى الطويل يبقى ضروريا. فالقطاع النفطي الليبي لا يزال معرضا لمخاطر سياسية وأمنية وتقنية.
لكن مع بلوغ الإنتاج حاليا 1.44 مليون برميل يوميا، تُظهر المؤسسة الوطنية للنفط بوضوح طموحها في إعادة ليبيا إلى مصاف المنتجين الكبار القادرين على التأثير بشكل أكبر في التوازن الطاقي المتوسطي والأفريقي.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية