آخر الأخبار

بحسب رويترز، إيران–الولايات المتحدة: البنود الـ14 للاتفاق الذي يفترض أن يوقف الحرب ويعيد فتح مضيق هرمز

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

في 17 جوان 2026، تلا مسؤول أمريكي رفيع على الصحفيين البنود الـ14 لمذكرة التفاهم المؤقتة التي تم التوصل إليها مع إيران من أجل وقف القتال وإعادة فتح مضيق هرمز.

ونشرت وكالة رويترز النص الكامل لما تمّت تلاوته، وهو نصّ يتطابق إلى حدّ كبير مع النسخة التي بثّها لاحقًا التلفزيون الإيراني. وتقدّم TN في ما يلي تلخيصًا أمينًا، بندًا بندًا.

ما طبيعة هذا الاتفاق؟

تحمل الوثيقة عنوان «مذكرة تفاهم إسلام آباد بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية».

وهي اتفاق مؤقت يهدف إلى وقف العمليات العسكرية، وإعادة الملاحة تدريجيًا في مضيق هرمز، وفتح فترة تفاوض مدتها 60 يومًا لمحاولة التوصل إلى تسوية نهائية.

وبالتالي، فإنها لا تحسم فورًا أكثر الملفات تعقيدًا. فما زال مصير البرنامج النووي الإيراني، والجدول الكامل لرفع العقوبات، وتمويل إعادة الإعمار، والتنظيم المستقبلي للمضيق، ملفات مطروحة للتفاوض.

وتجدر الإشارة، من الناحية المنهجية، إلى أن رويترز نشرت النص كما تلاه مسؤول أمريكي رفيع طلب عدم الكشف عن هويته. ثم بثّ التلفزيون الإيراني الرسمي نسخة مشابهة إلى حدّ كبير. ومع ذلك، تحتفظ الأطراف بإمكانية الانسحاب من مذكرة التفاهم، كما أن الترتيب الدقيق لتنفيذ الالتزامات لا يزال بحاجة إلى التفاوض.

البنود الـ14 لمذكرة التفاهم


* وقف فوري للعمليات العسكرية

تعلن الولايات المتحدة وإيران وحلفاؤهما المشاركون في الحرب وقفًا فوريًا ودائمًا للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

وتتعهد الأطراف بعدم شنّ أي حرب أو عملية عسكرية ضد بعضها البعض، وبالامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها، وبضمان وحدة أراضي لبنان وسيادته.

ويتعين على الاتفاق النهائي أن يؤكد هذه الالتزامات بصورة نهائية.


* احترام السيادة

تتعهد واشنطن وطهران باحترام سيادة كل منهما وسلامة أراضيه.

كما تلتزمان بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للطرف الآخر.


* اتفاق نهائي خلال 60 يومًا

يتعهد البلدان بالتفاوض وإبرام اتفاق نهائي في أجل أقصاه 60 يومًا.

ويمكن تمديد هذه الفترة بموافقة الطرفين.


* رفع تدريجي للحصار البحري الأمريكي

بمجرد توقيع مذكرة التفاهم، يتعين على الولايات المتحدة أن تبدأ في رفع حصارها البحري والعوائق المفروضة على إيران.

ويجب رفع الحصار بالكامل في غضون 30 يومًا، بالتوازي مع إعادة إيران للحركة البحرية تدريجيًا.

كما تلتزم واشنطن بسحب قواتها من الجوار المباشر لإيران خلال 30 يومًا من إبرام الاتفاق النهائي.


* عبور مجاني في هرمز وحوار مع عُمان

يتعين على إيران أن تبذل كل ما في وسعها لضمان مرور آمن ومجاني للسفن التجارية، لمدة 60 يومًا، بين الخليج الفارسي وبحر عُمان.

ويجب أن تُستأنف حركة الملاحة فورًا، ثم تعود إلى وضعها الطبيعي في غضون 30 يومًا، بعد إزالة العوائق التقنية والعسكرية وعمليات نزع الألغام التي تقوم بها إيران.

وبالتوازي مع ذلك، يتعين على طهران فتح حوار مع سلطنة عُمان والدول الساحلية الأخرى بشأن الإدارة المستقبلية للمضيق والخدمات البحرية، وفقًا للقانون الدولي والحقوق السيادية للدول الساحلية.


* صندوق لا يقل عن 300 مليار دولار

تلتزم الولايات المتحدة، مع شركائها الإقليميين، بوضع خطة لا تقل قيمتها عن 300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران وتنميتها الاقتصادية.

ويتعين تحديد آلية تمويل هذه الخطة وتشغيلها في الاتفاق النهائي خلال فترة التفاوض البالغة 60 يومًا.

وتتعهد واشنطن بإصدار التراخيص والتصاريح والإعفاءات اللازمة للمعاملات المالية ذات الصلة.


* رفع جميع العقوبات

تتعهد الولايات المتحدة بإنهاء جميع فئات العقوبات المفروضة على إيران، وفق جدول زمني يحدده الاتفاق النهائي.

ويذكر النص:

قرارات مجلس الأمن الدولي؛
قرارات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية؛
العقوبات الأمريكية الأحادية؛
العقوبات الأولية والثانوية.

ويقر الطرفان بالطابع المحوري لهذه المسألة، ويتعهدان بطرحها فورًا خلال المفاوضات.


* السلاح النووي واليورانيوم المخصب والتخصيب المدني

تؤكد إيران مجددًا أنها لن تسعى إلى امتلاك أو تطوير سلاح نووي.

ويتعين على الأطراف الاتفاق على آلية تتعلق بالمخزون الإيراني من المواد المخصبة. والحد الأدنى من المعالجة المنصوص عليه هو التخفيف داخل الأراضي الإيرانية، تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

كما يتعين على واشنطن وطهران التفاوض بشأن مسألة التخصيب والاحتياجات النووية الأخرى لإيران، ضمن إطار يعتبره الطرفان مقبولًا.

ويجب تثبيت هذه الترتيبات في الاتفاق النهائي.


* تجميد الوضع خلال المفاوضات

إلى حين التوصل إلى الاتفاق النهائي، يتفق البلدان على الإبقاء على الوضع القائم.

وعلى إيران ألا تطور برنامجها النووي بما يتجاوز حالته الراهنة.

ومن جانبها، تلتزم الولايات المتحدة بعدم فرض عقوبات جديدة، وعدم نشر قوات عسكرية إضافية في المنطقة.


* استئناف فوري لصادرات النفط الإيرانية

منذ لحظة التوقيع وحتى الإلغاء النهائي للعقوبات، يتعين على وزارة الخزانة الأمريكية إصدار إعفاءات تسمح بتصدير:

النفط الخام الإيراني؛
المنتجات النفطية؛
المنتجات المشتقة؛
الخدمات المرتبطة بها.

ويجب أن تشمل هذه التراخيص أيضًا المعاملات المصرفية والتأمين والنقل.


* تحرير الأصول الإيرانية المجمّدة

تلتزم الولايات المتحدة بجعل الأموال والأصول الإيرانية المجمّدة حاليًا أو الخاضعة لقيود قابلة للاستخدام الكامل.

ويتعين تحديد الصيغ الدقيقة للإفراج عنها بشكل مشترك خلال المفاوضات.

ويمكن أن تبقى هذه الأموال في حساباتها الحالية أو أن يتم تحويلها، لكن يجب أن يكون بالإمكان استخدامها لصالح أي مستفيد تعيّنه البنك المركزي الإيراني.

وتتعهد واشنطن بإصدار التصاريح اللازمة.


* إنشاء آلية رقابة

يتعين على الولايات المتحدة وإيران إنشاء آلية تنفيذية تتولى مراقبة:

تطبيق مذكرة التفاهم المؤقتة؛
الالتزام المستقبلي بالاتفاق النهائي.

ولا يحدد النص بعد تركيبة هذه الآلية ولا صلاحياتها ولا الإجراءات المعتمدة في حال وقوع خرق.


* فتح مشروط للمفاوضات النهائية

تبدأ المفاوضات بشأن الاتفاق النهائي بعد التوقيع، شرط أن يكون تنفيذ البنود 1 و4 و5 و10 و11 قد بدأ فعليًا وأن يتواصل.

ويعني ذلك أن المباحثات الجوهرية ستعتمد خصوصًا على:

وقف القتال؛
بدء رفع الحصار؛
استئناف الملاحة؛
الإعفاءات النفطية؛
الوصول إلى الأصول الإيرانية المجمّدة.

ثم تقتصر المفاوضات لاحقًا على بقية بنود مذكرة التفاهم.


* قرار ملزم من الأمم المتحدة

يتعين أن تتم المصادقة على الاتفاق النهائي عبر قرار ملزم قانونيًا يصدر عن مجلس الأمن الدولي.

ويهدف هذا البند إلى منح التسوية المقبلة بُعدًا دوليًا يتجاوز مجرد التزام سياسي ثنائي.

ما الذي يحسمه النص فورًا؟

تنص مذكرة التفاهم على عدة إجراءات يمكن أن تترك آثارًا سريعة، وهي:

وقف العمليات العسكرية؛
بدء رفع الحصار الأمريكي؛
الاستئناف التدريجي للملاحة؛
مرور مجاني لمدة 60 يومًا؛
الإعفاءات التي تسمح بصادرات النفط الإيرانية؛
فتح باب الوصول إلى الأموال المجمّدة؛
تجميد البرنامج النووي الإيراني عند وضعه الحالي؛
عدم فرض عقوبات أمريكية جديدة أو إرسال تعزيزات إضافية.

وتشكّل هذه الالتزامات قاعدة خفض التصعيد.

ما الذي يؤجله النص إلى وقت لاحق؟

مع ذلك، يترك النص أكثر الملفات خلافية للاتفاق النهائي، وهي:

الحدود الدقيقة المفروضة على التخصيب؛
المصير الكامل لمخزون اليورانيوم؛
جدول رفع العقوبات؛
طريقة عمل صندوق الـ300 مليار دولار؛
الإدارة المستقبلية لمضيق هرمز؛
انسحاب القوات الأمريكية؛
آلية الرقابة؛
الإجراء المنتظر في حال وقوع خرق.

وبذلك، تضع مذكرة التفاهم حدًا للقتال من دون أن تعالج بعد الأسباب العميقة للحرب.

اتفاق سيكون ترتيب تنفيذه حاسمًا

وفقًا للمسؤول الأمريكي الذي نقلت عنه رويترز، ستتمثل الصعوبة الرئيسية في المناقشات المقبلة في مسألة «التسلسل»: من يتحرك أولًا، وفي أي تاريخ، ومقابل أي خطوة من الطرف الآخر.

ستسعى إيران إلى الحصول سريعًا على رفع الحصار، والإعفاءات النفطية، والوصول إلى أصولها.

أما الولايات المتحدة فستسعى، من جانبها، إلى التحقق من استئناف الملاحة، وتخفيف اليورانيوم العالي التخصيب، وتجميد البرنامج النووي.

ولا يزال بإمكان الطرفين الانسحاب من مذكرة التفاهم إذا اعتبر أحدهما أن الطرف الآخر لا ينفذ التزاماته.

ومن ثم، يفتح النص طريقًا نحو السلام، لكنه لا يضمن بعد أن يمضي الطرفان فيه حتى النهاية.

ماذا يعني ذلك بالنسبة إلى تونس؟

بالنسبة إلى تونس، تُعد البنود المتعلقة بمضيق هرمز والنفط الإيراني ورفع الحصار الأكثر أهمية بشكل مباشر.

فاستئناف مستدام للملاحة والصادرات قد يساهم في خفض:

أسعار النفط؛
أقساط التأمين البحري؛
تكلفة الشحن؛
الاضطرابات الجوية؛
الضغط على فاتورة الطاقة التونسية.

وفي المقابل، فإن فشل ترتيب التنفيذ أو استئناف الأعمال العدائية سيؤدي سريعًا إلى ارتفاع كلفة الطاقة والنقل.

لذلك، لا يهم هذا الاتفاق واشنطن وطهران وحدهما. فتطبيقه ستكون له انعكاسات على الأسعار والواردات والتوازنات المالية في العديد من الدول، ومن بينها تونس.

هدنة منظمة، لكنها ليست سلامًا كاملًا بعد

النص المؤلف من 14 بندًا هو أكثر بكثير من مجرد إعلان لوقف إطلاق النار.

فهو ينظم استئناف الملاحة، ويفتح الباب أمام النفط الإيراني، وينص على تحرير الأصول المجمّدة، ويمهد لرفع عام للعقوبات، ويدفع الأطراف نحو اتفاق نووي نهائي.لكنه يبقى إطارًا مؤقتًا.

فالأسئلة الأكثر صعوبة أُحيلت إلى 60 يومًا من المفاوضات، ولا يزال بإمكان الطرفين التخلي عن المسار.

الاتفاق يوقف الحرب. لكن عليه الآن أن يثبت قدرته على الصمود أمام الاختبار الأصعب: تنفيذه.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا