آخر الأخبار

التمويل الإسلامي و الذكاء الاصطناعي الوكيلي : الدوحة تفتح نقاشاً حول مسؤولية الآلات

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

افتُتح، الثلاثاء 16 جوان 2026، المؤتمر الثاني عشر للدوحة للتمويل الإسلامي حول سؤال مرشح لأن يصبح محورياً بالنسبة للبنوك والمستثمرين والجهات الرقابية: إلى أي مدى يمكن للذكاء الاصطناعي أن يتصرف نيابة عن مؤسسة مالية؟ ومن يتحمل مسؤولية قراراته عندما يخطئ؟

وينعقد المؤتمر تحت شعار «التمويل الإسلامي في عصر الأنظمة الوكيلة»، ويجمع في الدوحة فقهاء وخبراء شريعة ومسؤولين ماليين وجهات تنظيمية وباحثين في مجال الذكاء الاصطناعي.

ويتضمن جدول الأعمال مناقشة التكييف القانوني والشرعي للوكلاء المستقلين، والعقود الذكية، والصكوك، وإدارة الأوقاف، والزكاة، والمسؤوليات الجديدة التي تفرضها الأنظمة القادرة ليس فقط على تحليل البيانات، بل أيضاً على اتخاذ بعض القرارات وتنفيذها.

وفي وقت إعداد هذا التقرير، لم يكن المنظمون قد نشروا بعد أي توصيات نهائية مفصلة. وعليه، فإن التكييفات القانونية المختلفة الواردة في هذا الملف تعكس الأسئلة المطروحة للنقاش والمسارات الفكرية المعروضة في برنامج المؤتمر، ولا تمثل قرارات نهائية تم اعتمادها رسمياً.

ملتقى دولي في فندق شيراتون جراند الدوحة

يُعقد المؤتمر في قاعة المجلس بفندق شيراتون جراند الدوحة، تحت رعاية رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني.

وينظم الحدث بيت المشورة للاستشارات المالية بالشراكة الاستراتيجية مع بنك دخان.

كما يحظى المؤتمر بدعم وزارة التجارة والصناعة القطرية، والإدارة العامة للأوقاف بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ومركز قطر للمال، وشركة التأمين الإسلامي «بيمة».

ويعكس هذا الحضور المؤسسي المتنامي الأهمية المتزايدة للقضايا التكنولوجية في قطاع يسعى إلى الجمع بين الابتكار والكفاءة التشغيلية والالتزام بمبادئ التمويل الإسلامي.

ومنذ إطلاقه عام 2010 تحت مظلة بيت المشورة، أصبح المنتدى منصة بارزة لمناقشة التحولات التنظيمية والاقتصادية والتكنولوجية التي يشهدها القطاع.

صناعة يُتوقع أن تنمو بين 5 و10% خلال 2026

وضع خالد بن إبراهيم السليطي، رئيس اللجنة المنظمة ونائب رئيس مجلس إدارة بيت المشورة، النقاشات في سياق النمو المتواصل للتمويل الإسلامي.

ووفق تقديرات وكالة S&P Global Ratings التي استشهد بها المنظمون، يُتوقع أن ينمو قطاع التمويل الإسلامي العالمي بنسبة تتراوح بين 5 و10% خلال عام 2026، مع إمكانية تسارع أكبر في عام 2027.

وبحسب بيانات مجلس الخدمات المالية الإسلامية التي أوردها المنظمون، بلغت الأصول العالمية للقطاع نحو 4.4 تريليون دولار في عام 2025، مسجلة نمواً سنوياً قدره 13.4%.

وخلال الفترة بين 2020 و2025، حقق القطاع معدل نمو سنوي متوسط بلغ 10.3%، ما يمثل نحو 1.7 تريليون دولار من الأصول الإضافية.

ويجذب هذا النمو بطبيعة الحال شركات التكنولوجيا، لكنه يدفع أيضاً مؤسسات التمويل الإسلامي إلى صياغة قواعدها الخاصة قبل اعتماد الأنظمة المستقلة على نطاق واسع.

ما المقصود بالذكاء الاصطناعي الوكيلي؟

عادة ما يقتصر دور الذكاء الاصطناعي التوليدي التقليدي على الإجابة عن الأسئلة أو كتابة النصوص أو تلخيص الوثائق أو تقديم التوصيات.

أما الذكاء الاصطناعي «الوكيلي» (Agentic AI)، فيتجاوز ذلك بكثير.

فهو قادر على تلقي هدف عام، وتقسيم المهمة إلى مراحل متعددة، والرجوع إلى مصادر مختلفة، واختيار الإجراء المناسب، واستخدام برامج خارجية، وتنفيذ بعض العمليات من دون انتظار تعليمات بشرية جديدة في كل خطوة.

وفي مؤسسة مالية، يمكن لوكيل رقمي أن يقوم مثلاً بـ:

تحليل الوضعية المالية للعميل؛

التحقق من أهليته للحصول على تمويل؛

مقارنة عدة منتجات مالية؛

إعداد مشروع عقد؛

مراقبة الالتزام بحدود المخاطر؛

تنفيذ عملية تمت الموافقة عليها مسبقاً؛

متابعة تنفيذ عقد قائم؛

تنبيه المسؤولين عند اكتشاف خلل أو مخالفة.

وتغيّر هذه الدرجة من الاستقلالية طبيعة الإشكال المطروح.

فلم يعد السؤال مقتصراً على ما إذا كان بإمكان البنك استخدام خوارزمية، بل أصبح يتعلق بإمكانية تفويض جزء من سلطة اتخاذ القرار والتنفيذ إلى تلك الخوارزمية.

هل يمكن اعتبار الوكيل الرقمي بمثابة وكيل شرعي؟

من بين أبرز الأسئلة المطروحة على المؤتمر إمكانية تشبيه الذكاء الاصطناعي الوكيلي بعقد الوكالة.

فالوكالة في الفقه والمعاملات المالية الإسلامية هي عقد يُفوِّض بموجبه شخص أو مؤسسة طرفاً آخر للقيام بعمل محدد نيابة عنه.

ويبدو التشبيه للوهلة الأولى منطقياً، إذ يتلقى الوكيل الرقمي مهمة محددة ويتحرك ضمن نطاق معين وينفذ تعليمات لصالح بنك أو عميل.

غير أن هذه المقارنة تثير عدة إشكالات مباشرة.

فالذكاء الاصطناعي لا يمتلك إرادة أخلاقية، ولا وعياً ذاتياً، ولا ذمة مالية مستقلة، وبالتالي لا يمكن تحميله المسؤولية كما تُحمّل للأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين.

وعليه، تبقى المسؤولية مرتبطة بالأطراف البشرية والمؤسساتية التي قامت بتصميم النظام أو برمجته أو اعتماده أو استخدامه.

كما أن التكييف قد يختلف بحسب الحالة.

فالنظام الذي يقتصر على تمرير أمر دفع آلي لا يؤدي الدور نفسه الذي يقوم به وكيل مخول لاختيار استثمار أو التفاوض على سعر أو تعديل استراتيجية محفظة مالية.
وبالتالي، فإن جوهر النقاش لا يتعلق بمنح الآلة شخصية قانونية، بل بتحديد نطاق تفويضها وحدود صلاحياتها بدقة.

إلى أي مدى يمكن أن يصل التفويض؟

يتعين دراسة مجموعة من المعايير لتنظيم عمل الوكيل الذكي، أبرزها:

طبيعة المهمة الموكلة إليه؛

الحد الأقصى للمبالغ التي يمكنه الالتزام بها؛

المنتجات التي يُسمح له بالوصول إليها؛

القرارات التي تستوجب موافقة بشرية؛

شروط تعليق العمليات؛

إمكانية التراجع عن القرارات؛

قابلية تتبع الإجراءات المنفذة؛

المسؤولية عند وقوع أخطاء أو مخالفات.

فعلى سبيل المثال، يمكن للبنك أن يسمح للوكيل بإعداد عقد دون منحه صلاحية اعتماده نهائياً.

كما يمكن تكليفه بتنفيذ عمليات بسيطة مع الإبقاء على الموافقة البشرية للتمويلات الكبرى أو النزاعات أو عمليات إعادة الهيكلة أو الحالات عالية المخاطر.

وكلما ارتفع مستوى استقلالية النظام، ازدادت الحاجة إلى قواعد حوكمة أكثر صرامة.

هل العقود الذكية متوافقة تلقائياً مع الشريعة؟
سيناقش المؤتمر أيضاً مكانة العقود الذكية (Smart Contracts).

وتقوم هذه البرامج بتنفيذ العمليات تلقائياً عند تحقق شروط محددة مسبقاً.

فعلى سبيل المثال، يمكن لعقد ذكي أن يوزع عوائد أو يحول أصلاً مالياً أو ينفذ دفعة مالية أو يطبق غرامة دون تدخل بشري.

ومن الناحية التقنية، يمكن لهذه الآلية أن تقلل من التأخير والأخطاء الإدارية وتكاليف التنفيذ.

غير أن التكنولوجيا وحدها لا تضمن الامتثال لأحكام الشريعة.
فالعقد المؤتمت قد يظل محل إشكال إذا كان قائماً على:

نشاط محظور شرعاً؛

فائدة تُعد من الربا؛

درجة مفرطة من الغرر؛

مضاربة غير متوازنة؛توزيع غير عادل للمخاطر؛
شروط تعاقدية مجحفة.

وباختصار: التكنولوجيا قادرة على أتمتة العقد، لكنها لا تجعله مشروعاً تلقائياً.

ومن ثم، ينبغي أن يعكس الكود البرمجي عقداً تم التحقق مسبقاً من توافقه مع الشريعة، لا أن يحل محل الاجتهاد القانوني والفقهي.

الصكوك الذكية ضمن أبرز المحاور

يولي برنامج المؤتمر اهتماماً خاصاً للصكوك الذكية والعمليات المؤتمتة.

والصكوك هي أدوات مالية متوافقة مع الشريعة، ترتبط عادة بأصول أو إيرادات أو مشاريع محددة.

ويمكن لتقنيات البلوك تشين والذكاء الاصطناعي أن تساهم في:

أتمتة بعض مراحل الإصدار؛

تسهيل تسجيل المستثمرين؛

متابعة استخدام الأموال؛

توزيع العوائد تلقائياً؛

تعزيز تتبع الأصول؛

خفض بعض التكاليف الإدارية؛

توسيع الوصول إلى الأسواق.

كما يمكن لوكيل ذكي أن يراقب الالتزام بالتعهدات المالية أو يرصد المخالفات أو يتحقق من استمرار توجيه الأموال نحو المشروع المعلن.

لكن تقنية البلوك تشين لا تلغي المخاطر.

فقد تكون العملية المسجلة بشفافية كاملة محل اعتراض قانوني أو شرعي، لأن جودة السجل لا تضمن مشروعية الأصل أو عدالة العقد أو سلامة الهيكل الاقتصادي.

الأوقاف في مواجهة الأتمتة

خصص المؤتمر جانباً من أعماله لموضوع الأوقاف.
ويُقصد بالوقف تخصيص أصل بشكل دائم لخدمة غاية دينية أو اجتماعية أو تعليمية أو ذات منفعة عامة.
ويمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيل أن تساهم في:

حصر الأصول الوقفية؛

تحليل العوائد؛

مراقبة الإيجارات؛

توقع احتياجات الصيانة؛

كشف النفقات غير المعتادة؛

متابعة المستفيدين؛

تحسين توزيع الإيرادات؛

التحقق من الالتزام بشروط الواقف.

ومع دمجها بتقنيات البلوك تشين، يمكن أن تعزز هذه الأنظمة شفافية القرارات والتدفقات المالية.

غير أن الأوقاف تخضع في كثير من الأحيان لشروط دقيقة وضعها الواقف، ما يجعل ترجمتها إلى قواعد برمجية أمراً يتطلب حذراً بالغاً.

فأي تفسير غير دقيق قد يؤدي إلى تغيير وجهة الإيرادات أو حرمان بعض المستحقين بشكل غير عادل.

لذلك، ينبغي أن يظل الناظر، بوصفه المسؤول البشري عن إدارة الوقف، في صلب المسؤولية القانونية والشرعية.
الزكاة والقرارات المؤتمتة

يتناول البرنامج أيضاً موضوع الزكاة والتنمية المستدامة.

ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يُستخدم في:

تحليل بيانات المزكين والمتبرعين؛

تحديد المستحقين المحتملين؛

كشف التكرار والازدواجية؛

تحسين آليات التوزيع؛

قياس الأثر الاجتماعي؛

أتمتة بعض عمليات التحقق؛

تعزيز الشفافية في إدارة الأموال.

غير أن القرارات المتعلقة بالزكاة ترتبط مباشرة بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للأفراد.

وأي خطأ خوارزمي قد يؤدي إلى استبعاد أسرة مستحقة أو منح الموارد لمن لا تتوفر فيه الشروط.

ولذلك لا يمكن للكفاءة التقنية أن تحل محل حق الاعتراض والمراجعة البشرية ومراعاة الحالات الخاصة التي قد لا تعكسها البيانات بدقة.

قابلية التفسير شرط أساسي للثقة

من أبرز التحديات المطروحة القدرة على تفسير قرارات الذكاء الاصطناعي.

فلا يمكن للبنك أن يكتفي بإبلاغ العميل بأن «النظام رفض طلب التمويل».

بل ينبغي أن يوضح:

البيانات المستخدمة؛

المعايير المؤثرة في القرار؛

إمكانية تصحيح الأخطاء؛

الجهة المخولة بإعادة النظر في الملف؛

الطرف الذي يتحمل المسؤولية النهائية.

وتكتسب هذه المتطلبات أهمية خاصة في التمويل الإسلامي، حيث لا تعتمد المشروعية على النتيجة الاقتصادية وحدها، بل أيضاً على هيكل العقد والنية وتقاسم المخاطر وطبيعة النشاط الممول.

وبالتالي، فإن الذكاء الاصطناعي غير القابل للتدقيق قد يتعارض مع مبادئ الشفافية والمساءلة التي يؤكد القطاع التزامه بها.

خطر الأخطاء واسعة النطاق

تَعِد الأنظمة الذكية بتسريع تنفيذ العمليات المالية.
لكن هذه السرعة تمثل في الوقت نفسه أبرز مصادر الخطر.

فالخطأ البشري قد يؤثر على عدد محدود من الملفات، بينما يمكن لخطأ مدمج في نظام مؤتمت أن يطال آلاف المعاملات خلال ثوانٍ معدودة.

ومن أبرز المخاطر:

أخطاء البرمجة؛

البيانات الناقصة أو المتحيزة؛

الهجمات السيبرانية؛

التلاعب الخارجي؛

القرارات غير القابلة للتفسير؛

العمليات المخالفة للأحكام الشرعية؛

التنفيذ التلقائي لعقود مصممة بشكل غير سليم.

لذلك، يجب تضمين الضوابط الوقائية منذ مرحلة التصميم، مثل الحدود المالية، ومستويات الصلاحيات، وسجلات التتبع، وعمليات المراجعة الدورية، وأنظمة الإنذار، وآليات الإيقاف الفوري.

قطب مصطفى سانو والتكامل بين الإنسان والآلة

من بين المتحدثين المشاركين في المؤتمر قطب مصطفى سانو، الأمين العام للأكاديمية الدولية للفقه الإسلامي.

وتركز النقاشات التي يشارك فيها على الأحكام الشرعية المتعلقة بالوكلاء الأذكياء، وعلى ضرورة المواءمة بين الابتكار التكنولوجي والمسؤولية البشرية.

وتقوم الفكرة الأساسية على مبدأ التكامل.

فالذكاء الاصطناعي قادر على تسريع التحليل وتحسين الرقابة وأتمتة بعض العمليات، لكنه لا يحل محل اجتهاد الفقيه أو المنظم أو هيئة الرقابة الشرعية أو المسؤول المصرفي.

ولا ينبغي أن تتحول الاستقلالية التقنية إلى غياب للمساءلة.

ماذا يمكن أن يتغير بالنسبة للبنوك التونسية؟

بالنسبة إلى تونس، لا تُعد هذه النقاشات نظرية فحسب.
فقد تتمكن البنوك الإسلامية والنوافذ المتخصصة من استخدام الذكاء الاصطناعي الوكيلي من أجل:

تسريع دراسة ملفات التمويل؛

مراقبة عقود المرابحة؛

التحقق من الجداول الزمنية للسداد؛

كشف المخالفات؛

مساعدة المستشارين؛

إعداد الردود للعملاء؛

متابعة الالتزام بالضوابط الشرعية والتنظيمية.

وفي عمليات المرابحة، على سبيل المثال، يمكن لوكيل ذكي أن يراجع الوثائق وسعر الشراء وهامش الربح المعلن ومواعيد السداد وتسلسل نقل الملكية.

غير أنه لا ينبغي أن يمتلك صلاحية تعديل الشروط الجوهرية أو اعتماد هياكل تمويلية معقدة من دون رقابة بشرية.

كما يمكن لشركات التكافل أتمتة جزء من عمليات دراسة المطالبات وكشف الاحتيال وإدارة الملفات.

وقد يستفيد مديرو الأوقاف أيضاً من تحسين متابعة الأصول والإيجارات والمستفيدين.

القضايا التنظيمية التي سيتعين على تونس حسمها
قبل التوسع في استخدام هذه التقنيات، ستحتاج السلطات التشريعية والبنك المركزي التونسي والجهات المختصة إلى توضيح عدة مسائل، من بينها:

ما القيمة القانونية للعقد المنفذ آلياً؟

من يتحمل المسؤولية عند خطأ الخوارزمية؟

هل يحق للعميل الطعن في القرار المؤتمت؟

ما نوع البيانات التي يمكن استخدامها؟

كيف يمكن حماية السرية المصرفية؟

ما دور هيئات الرقابة الشرعية؟

إلى أي مدى يمكن تفويض القرارات للآلة؟

كيف يمكن تدقيق وكيل ذكي طورته شركة أجنبية؟
ماذا يحدث عندما تكون العملية صحيحة تقنياً لكنها محل اعتراض شرعي؟

ولا تستطيع تونس الاكتفاء باستيراد برامج مصممة لأنظمة قانونية أخرى، بل يتعين عليها تطوير إطار يتوافق مع قانونها المصرفي وتشريعات حماية البيانات وآليات الرقابة وخصوصيات سوقها المحلية.

فرصة لخفض التكاليف لا لإلغاء الدور البشري

يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد المؤسسات التونسية على تسريع المعالجة وتقليص بعض المهام المتكررة وتحسين جودة الرقابة.

غير أن قيمته الأساسية لا تكمن بالضرورة في الاستغناء عن الوظائف.

ففي قطاع تقوم ركائزه على الثقة والتفسير والامتثال، يبقى النموذج الأكثر مصداقية هو التعاون بين الإنسان والآلة.

فالوكيل الذكي يمكنه الإعداد والمقارنة والتحقق والتنبيه.
أما الإنسان، فيظل مسؤولاً عن اعتماد القرارات الحساسة والتواصل مع العملاء وتحمل نتائج العمليات.

لم تُنشر بعد توصيات نهائية

حتى وقت إعداد هذا التقرير، كان المنظمون قد نشروا برنامج المؤتمر وأهدافه ومحاوره وأسماء عدد من المتحدثين.

غير أنه لم يُنشر أي تقرير نهائي مفصل يؤكد موقفاً رسمياً بشأن اعتبار الذكاء الاصطناعي الوكيلي شكلاً من أشكال الوكالة، أو بشأن الحكم الشرعي للعقود الذكية، أو بشأن التوزيع النهائي للمسؤوليات.

و من المهم التمييز بوضوح بين:

القضايا التي نوقشت خلال المؤتمر؛

الآراء والتحليلات التي عرضها المشاركون؛

التوصيات النهائية التي قد تصدر بعد اختتام أعماله.

و تكتسب هذه الدقة أهمية خاصة عندما يتعلق الأمر بقواعد قانونية وشرعية قد تؤثر مستقبلاً في ممارسات البنوك والمستثمرين.

سؤال يتجاوز التكنولوجيا نفسها

يطرح مؤتمر الدوحة سؤالاً يتجاوز حدود التمويل الإسلامي.

فكلما أصبحت الأنظمة أكثر قدرة على التصرف والتفاوض وتنفيذ العمليات، بات على المؤسسات أن تحدد حجم المسؤوليات التي تقبل بتفويضها إليها.

ولذلك، فإن القضية الحقيقية لا تتمثل في معرفة ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قادراً تقنياً على العمل نيابة عن بنك.

بل تتمثل في تحديد حدود هذا الدور، والقواعد التي تحكمه، وآليات الرقابة عليه، والجهة التي تتحمل المسؤولية النهائية عنه.

والإجابة لن تأتي من البرمجة وحدها، ولا من القانون وحده، ولا من الفقه وحده.

بل ستتطلب حواراً مستداماً يجمع خبراء التكنولوجيا والقانون والرقابة المالية والتمويل الإسلامي والمتخصصين في الشريعة.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا