آخر الأخبار

زلزال في صفوف النسور: اللموشي يرحل وهيرفي رونار يتولى قيادة تونس في قلب المونديال

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

غداة الهزيمة الثقيلة أمام السويد (5-1)، حسمت الجامعة التونسية لكرة القدم موقفها: صبري اللموشي يغادر مقعد المنتخب الوطني، ويترك مكانه للفرنسي هيرفي رونار، المتوج مرتين بكأس أمم إفريقيا، لقيادة تونس خلال ما تبقى من نهائيات كأس العالم 2026.

ويمتد التزام رونار، في مرحلة أولى، إلى نهاية مشوار المنتخب التونسي في المونديال. غير أن الجامعة التونسية لكرة القدم تعتزم بعد ذلك فتح مفاوضات بشأن تعاون أطول مدى، قائم على أهداف رياضية دقيقة. في ما يلي قراءة في قرار نادر، وبورتريه للمدرب الجديد، وما ينتظر المنتخب التونسي.

قرار اتُّخذ في غضون ساعات

لم تمر الهزيمة الثقيلة أمام السويد (5-1)، في الليلة الفاصلة بين 14 و15 جوان في مونتيري، في مستهل مشوار نسور قرطاج ضمن المجموعة السادسة، دون تبعات. فقد أقر المكتب الجامعي إنهاء التعاون مع صبري لموشي، وتعيين هيرفي رونار على رأس المنتخب لمواصلة مشوار المونديال المقام في أمريكا الشمالية.

وبحسب الناطق الرسمي باسم الجامعة التونسية لكرة القدم، معز المستيري، الذي نقلت عنه وكالة تونس إفريقيا للأنباء، فقد تم الانفصال عن لموشي بالتراضي. ووفق المصدر نفسه، من المنتظر أن يباشر المدرب الجديد مهامه رسميًا بداية من يوم الثلاثاء، وأن يقود أول حصة تدريبية في مونتيري، حيث يقيم المنتخب.

ويرتبط التزام هيرفي رونار، في البداية، بنهاية مشاركة تونس في البطولة. غير أن الجامعة أوضحت أنها تعتزم لاحقًا فتح نقاشات للنظر في شراكة أطول مدى، تستند إلى أهداف رياضية واضحة. وبعبارة أخرى، لا يبدو أن رونار مدعو فقط للقيام بدور «رجل الإنقاذ» المؤقت.

ولم تخلُ هذه المرحلة من الارتباك، إذ تم تداول بلاغ أول أعلن رحيل لموشي قبل أن يُسحب لاحقًا، كما شوهد المدرب السابق في الأثناء خلال الحصة التدريبية، قبل أن يتم الإعلان الرسمي عبر وسائل الإعلام العمومية التونسية.

إقالة نادرة جدًا في قلب كأس العالم

تغيير مدرب بعد مباراة واحدة فقط في نهائيات كأس العالم يُعد استثناءً في تاريخ البطولة. غير أن تونس عرفت سيناريو مشابهًا من قبل، ففي عام 1998، أُقيل هنري كاسبرجاك من مهامه في قلب المونديال بعد هزيمتين في دور المجموعات.

صبري لموشي، الذي تولى المهمة في جانفي 2026 بعقد كان يمتد مبدئيًا إلى عام 2028، لم يقد نسور قرطاج سوى في خمس مباريات. ويدفع المدرب الفرنسي التونسي، البالغ من العمر 54 عامًا، والذي خلف سامي الطرابلسي بعد الإقصاء من ثمن نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، ثمن تحضيرات وُصفت بغير الكافية وبداية كارثية في المكسيك.

من هو هيرفي رونار، المدرب الجديد للنسور؟

وُلد هيرفي رونار في 30 سبتمبر 1968 بمدينة إيكس لي بان، في إقليم سافوا، ويبلغ من العمر 57 عامًا. ويُعد من أكثر المدربين خبرة وحضورًا إعلاميًا في كرة القدم العالمية. كان مدافعًا سابقًا بمسيرة متواضعة كلاعب، إذ مرّ بأندية مثل آس كان، فالوريس ودراغينيان، لكنه صنع اسمه بالكامل على مقاعد التدريب.

ويتحدث سجله التدريبي عنه بوضوح:

كأس أمم إفريقيا 2012 مع زامبيا، وهو لقب تاريخي، الأول في تاريخ البلاد، تحقق في النهائي أمام كوت ديفوار بركلات الترجيح.

كأس أمم إفريقيا 2015 مع كوت ديفوار، مجددًا بعد ركلات ترجيح أمام غانا.

وجعل هذان التتويجان من رونار أول مدرب يفوز بكأس أمم إفريقيا مع منتخبين مختلفين. كما اختير مدرب العام من قبل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم ثلاث مرات، أعوام 2012 و2015 و2018.

ويملك رونار أيضًا سجلًا بارزًا في كأس العالم وفي كرة القدم العربية. فقد تولى تدريب المغرب بين 2016 و2019، وقاد «أسود الأطلس» إلى مونديال 2018، في أول مشاركة لهم منذ عام 1986. كما أشرف على المنتخب السعودي بين 2019 و2023، وخاض معه كأس العالم 2022 في قطر، حيث حقق فوزًا مدويًا على الأرجنتين، التي تُوجت لاحقًا باللقب العالمي. وبعد تجربة على رأس منتخب فرنسا للسيدات بين 2023 و2024، اختتمها ببلوغ نهائي دوري الأمم، عاد إلى السعودية، قبل أن يغادر منصبه في أفريل 2026.

ويُعرف رونار بكاريزمته، وتأثيره النفسي، ومعرفته العميقة بكرة القدم الإفريقية والعربية. كما يشتهر بإدارته القوية للمجموعات، وبكثافته في العمل، وبقدرته على إعادة بناء ديناميكية جماعية بسرعة، وهي تحديدًا المواصفات التي تبحث عنها جامعة كرة القدم لإعادة إحياء منتخب تلقى صدمة قوية في ظرف أيام قليلة.

مدرب سبق أن خلف لموشي

لن تغيب المفارقة عن عشاق كرة القدم: فهذه ليست المرة الأولى التي يخلف فيها هيرفي رونار صبري لموشي. ففي عام 2014، بعد إقصاء كوت ديفوار من الدور الأول لمونديال البرازيل واستقالة لموشي، تولى رونار تدريب «الفيلة»، قبل أن يقودهم إلى اللقب القاري بعد أشهر قليلة.

وبعد 12 عامًا، يتقاطع مسار الرجلين مجددًا على المقعد نفسه، هذه المرة في تونس، وفي قلب نهائيات كأس العالم.

تركيبة فنية جديدة قيد الإعداد

بحسب المؤشرات الأولى التي أوردتها وكالة تونس إفريقيا للأنباء، فإن التغيير لا يقتصر على المدرب الأول. إذ من المنتظر أن تنتهي مهام كامل الطاقم الذي رافق لموشي، ويشمل ذلك المدرب المساعد، ومدرب الحراس، والمعد البدني، ومحلل الأداء.

ووفق المعطيات الأولية ذاتها، من المنتظر في المقابل الإبقاء على وهبي الخزري ضمن الإطار الفني. ومن المتوقع أن يأتي هيرفي رونار بمدرب حراس ومحلل أداء من اختياره. كما ستضم الهيكلة الجديدة منذر الكبير في خطة مدير فني للجامعة، ومدربًا مساعدًا تونسيًا، مع إمكانية إضافة مساعد فرنسي، إضافة إلى أنس غزوز كمعد بدني.

ورغم التأكيد الرسمي لتعيين رونار ورحيل لموشي، فإن تفاصيل هذه التركيبة ما تزال، في هذه المرحلة، منقولة عن مصدر واحد، وتحتاج إلى تأكيد منشور مباشرة من الجامعة التونسية لكرة القدم قبل اعتبارها نهائية. كما تبقى قابلة للتعديل خلال الساعات المقبلة.

ما ينتظر تونس: مجموعة سادسة قوية ومهمة عالية المخاطر

تلعب تونس ضمن المجموعة السادسة إلى جانب هولندا واليابان والسويد. وبعد الجولة الأولى من المجموعة، تبدو وضعية النسور صعبة:

السويد 5-1 تونس

هولندا 2-2 اليابان

وتحتل تونس المركز الأخير دون نقاط وبفارق أهداف يبلغ -4، خلف السويد صاحبة 3 نقاط، ثم هولندا واليابان بنقطة واحدة لكل منهما.

ويتبقى للمنتخب التونسي الموعدان التاليان:

تونس – اليابان: السبت 20 جوان 2026 على الساعة 22:00 في مونتيري، بملعب «إستاديو بي بي في آي»، أي الأحد 21 جوان على الساعة الخامسة صباحًا بتوقيت تونس. وتشير الفيفا إلى أن هذه المباراة ستكون رقم 1000 في تاريخ كأس العالم.

تونس – هولندا: الخميس 25 جوان 2026 حسب التوقيت المحلي، بملعب «أي تي آند تي» في دالاس، أي في الليلة الفاصلة بين 25 و26 جوان بتوقيت تونس.

ويترك النظام الموسع لمونديال 2026 باب الأمل مفتوحًا، إذ يتأهل صاحبا المركزين الأول والثاني من كل مجموعة مباشرة إلى دور الـ32، كما يمكن للمركز الثالث أن يكون كافيًا في حال كان المنتخب ضمن أفضل ثمانية منتخبات تحتل المركز الثالث من أصل 12 مجموعة، لتشكيل جدول يضم 32 منتخبًا.

وبالتالي، لم تُقصَ تونس بعد، لكن فارق الأهداف السلبي (-4) يجعل أي عثرة جديدة شبه ممنوعة. وسيكون الموعد الأول الحاسم أمام اليابان، وهو منافس منظم للغاية وربما الأقل صعوبة بين المباراتين المتبقيتين، قبل تحدٍّ أخير يبدو شاقًا أمام هولندا.

رهان تاريخي لنسور قرطاج

تُعد هذه المشاركة السابعة في تاريخ تونس بكأس العالم، بعد نسخ 1978 و1998 و2002 و2006 و2018 و2022 و2026، والثالثة تواليًا. لكن نسور قرطاج لم ينجحوا حتى اليوم في تجاوز الدور الأول من المونديال.

والهدف المعلن، أي تحقيق تأهل تاريخي إلى الأدوار الإقصائية، يبدو اليوم أبعد مما كان عليه قبل انطلاق البطولة. غير أن وصول مدرب متمرس في المواعيد الكبرى يهدف تحديدًا إلى إيقاظ منتخب تلقى ضربة موجعة.

رهان الجامعة التونسية لكرة القدم واضح: التعويل على خبرة هيرفي رونار، وهالته، ومعرفته بكرة القدم الإفريقية والعربية، لإحداث صدمة إيجابية داخل المجموعة.

لكن يبقى السؤال الأكبر قائمًا: هل يمكن إعادة بناء منتخب في بضعة أيام فقط، ودون وقت عمل حقيقي؟ جزء من الإجابة سيظهر يوم 20 جوان أمام اليابان.

احصل على النشرة الإخبارية اليومية لـ تونسي رقمية مجانًا

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

لقد اشتركت بنجاح في نشرتنا الإخبارية.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا