آخر الأخبار

ألمانيا : نحو سائق من كل ثلاثة يقلّل استخدام سيارته بسبب ارتفاع أسعار الوقود

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

بدأ ارتفاع أسعار الوقود في محطات التعبئة بألمانيا يؤثر في سلوك سائقي السيارات. ووفق استطلاع حديث، أصبح نحو سائق من كل ثلاثة يستخدم سيارته بوتيرة أقل، في ظل الزيادة الحادة في أسعار الطاقة منذ اندلاع الحرب على إيران.

و بحسب مقياس السيولة الصادر عن «تيم بنك»، أفاد نحو ثلث سائقي السيارات الألمان بأنهم باتوا يقودون سياراتهم أقل من السابق، وترتفع هذه النسبة إلى 35% لدى من تقل أعمارهم عن 30 عاما. وأنجز معهد «يوغوف» الاستطلاع بصورة تمثيلية، وشمل أكثر من 3 آلاف شخص.

ميزانيات تحت الضغط

يكشف الاستطلاع عن تصاعد الضغوط على القدرة الشرائية، إذ أكد 41% من المشاركين أن الأموال المتبقية لديهم للإنفاق بعد سداد المصاريف الثابتة، مثل الإيجار والكهرباء، أصبحت أقل مقارنة بما كانت عليه قبل عام.

و يرى الرئيس التنفيذي لـ«تيم بنك»، كريستيان بولينز، أن سعر الوقود أصبح بالنسبة إلى عدد كبير من الألمان المؤشر الأكثر وضوحا على التضخم الذي يلمسونه شخصيا، وهو مؤشر يشهد حاليا ارتفاعا حادا، وفق تعبيره.

و تنعكس هذه الضغوط على اختيارات الأسر. فعندما سُئل المشاركون عن بند الإنفاق الذي سيكونون أكثر استعدادا لتقليصه بمقدار 100 يورو شهريا، اختار واحد من كل خمسة السيارة والوقود والتأمين على السيارات.

أسعار لا تزال مرتفعة رغم تراجعها

بلغ متوسط سعر لتر الديزل في ألمانيا، يوم 11 جوان 2026، نحو 1.851 يورو، بينما بلغ سعر لتر بنزين «سوبر E10» نحو 1.876 يورو.

و رغم تراجع هذه الأسعار مقارنة بالذروة التاريخية المسجلة خلال الربيع، فإنها لا تزال عند مستويات مرتفعة.

و كان أفريل 2026 أغلى شهر مسجل على الإطلاق، إذ بلغ متوسط سعر لتر «سوبر E10» نحو 2.109 يورو، مقابل 2.263 يورو للتر الديزل. ووصل سعر الديزل يوم 7 أفريل إلى 2.446 يورو للتر، في أعلى مستوى يومي منذ بدء تسجيل البيانات.

مئات اليوروهات الإضافية سنويا

يمكن احتساب التكلفة بصورة ملموسة، رغم اختلافها بحسب عادات كل سائق. فمنذ بداية الحرب، ارتفع سعر البنزين بنحو 30 سنتا للتر، فيما زاد سعر الديزل بـ56 سنتا.

و استنادا إلى بيانات وزارة النقل الاتحادية الألمانية، التي تعتمد متوسط مسافة سنوية قدرها 10 آلاف و300 كيلومتر للسيارة التي تعمل بالبنزين، بمعدل استهلاك يبلغ 7.7 لترات لكل 100 كيلومتر، و17 ألفا و300 كيلومتر لسيارة الديزل، بمعدل استهلاك يبلغ 7 لترات لكل 100 كيلومتر، يمكن تقدير تأثير الزيادة مع افتراض ثبات الاستهلاك.

و بناء على هذه الفرضية، تؤدي زيادة قدرها 30 سنتا للتر إلى تكلفة إضافية تناهز 238 يورو سنويا لسائق سيارة تعمل بالبنزين.

أما بالنسبة إلى سيارة الديزل، فإن زيادة قدرها 56 سنتا ترفع التكلفة السنوية الإضافية إلى أكثر من 600 يورو.

و تظل هذه الأرقام تقديرية، إذ تختلف بحسب نوع السيارة واستهلاكها الفعلي والمسافة المقطوعة.

تخفيض ضريبي يخفف التضخم مؤقتا

على مستوى الاقتصاد الكلي، تباطأ ارتفاع الأسعار بصورة طفيفة. فقد تراجع معدل التضخم السنوي إلى 2.6% في ماي 2026، مقابل 2.9% في أفريل، وهو أعلى مستوى له منذ جانفي 2024، و2.7% في مارس.

وظلت أسعار الطاقة أعلى بنسبة 6.6% مقارنة بمستواها قبل عام، بعد ارتفاعها بنسبة 10.1% في أفريل، فيما تراجع مؤشر الأسعار بنسبة 0.2% على أساس شهري.

ويعود هذا الانفراج إلى إجراء محدد. فبحسب معهد «IMK»، تشكل ألمانيا استثناء داخل منطقة اليورو، بعد تسجيلها تراجعا واضحا للتضخم في ماي، وكان العامل الحاسم في ذلك خفض الضريبة على الوقود.

ويُطبق هذا التخفيض في ضريبة الطاقة خلال الفترة الممتدة من غرة ماي إلى 30 جوان 2026، ويبلغ نحو 14 سنتا للتر. ومع انخفاض ضريبة القيمة المضافة المحتسبة على هذا المبلغ، يمكن أن يتراجع السعر في محطات الوقود بنحو 17 سنتا للتر، من دون ضمان تمرير جميع المحطات التخفيض كاملا إلى المستهلكين.

ومنذ غرة أفريل، يحد ما يعرف بـ«النموذج النمساوي» من زيادات الأسعار التي تقررها شركات النفط، بحيث لا يُسمح برفعها سوى مرة واحدة يوميا، فيما يمكن خفضها في أي وقت.

انفراج قصير الأمد

غير أن هذا الإجراء يقترب من نهايته. فقد يؤدي انتهاء العمل به يوم 30 جوان إلى ارتفاع تلقائي للأسعار، في حال ظلت أسعار النفط وهوامش التكرير عند مستويات مرتفعة، ما قد يعيد المخاوف بشأن تجدد الضغوط على تكاليف المعيشة والنقل.

كما أصبح السياق النقدي أكثر تشددا، بعد أن رفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة على الودائع بـ0.25 نقطة مئوية إلى 2.25%، في أول زيادة منذ نحو ثلاثة أعوام، على أن تدخل حيز التنفيذ يوم 17 جوان 2026.

وفي مواجهة هذا الوضع، يؤيد الألمان بقوة اتخاذ إجراءات دعم. ووفق الاستطلاع، يدعم 47% من المشاركين خفض ضريبة القيمة المضافة لتحسين أوضاعهم المالية، فيما يؤيد نحو الثلث وضع سقف لأسعار الوقود.

تجربة تستحق التأمل في تونس

تُظهر التجربة الألمانية مدى السرعة التي يمكن أن يؤدي بها الارتفاع المستمر في أسعار الوقود إلى تغيير تنقلات الأسر و أولويات إنفاقها، حتى في اقتصاد يفوق فيه مستوى الدخل نظيره في تونس بفارق كبير.

أما بالنسبة إلى المالية العمومية التونسية، فيتمثل الخيار حاليا في الحفاظ على الأسعار المعتمدة في محطات الوقود ، من خلال امتصاص الصدمة ضمن منظومة الدعم.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا