آخر الأخبار

الناطق الرسمي للتيار الشعبي محسن النابتي : تفكيك الجهاز السري يعني نهاية الإخوان في تونس

شارك

أدلى الناطق الرسمي لحزب التيار الشعبي محسن النابتي بحوار لجريدة الشروق تناول أبعاد وتداعيات التطورات الأخيرة بخصوص الجهاز السري لحركة النهضة بدأ بهذا السؤال

* إلى أي مدى يمكن القول إن التطورات الأخيرة ولاسيما الأحكام القضائية والندوة الصحفية لهيئة الدفاع عن الشهيدين زادت في توضيح وظائف وهيكلة الجهاز السري لحركة النهضة وانصهار في تنظيم الإخوان المسلمين؟

الجهاز السري للنهضة أو النسخة التونسية للجهاز الخاص للإخوان المسلمين هو عصب الجماعة وعصابة الإرهاب السياسي والديني في العصر الحديث :

أمام الفوضى التي تشيعها النهضة اعلاميا وسياسيا وفكريا من خلال شعبة الاشاعة والتضليل في الجهاز السري بهدف التعمية عن الحقيقة لابد من توضيح هام حول هذا الجهاز السري،فهذه تسمية تونسية للجهاز الخاص عند الاخوان المسلمين منذ نشأتهم تقريبا والتي ولدت من رحمه اغلب التشكيلات الارهابية في العصر الحديث لذلك نجد دائما تقاطعات بين الجهاز الخاص او الجهاز السري حسب التسمية والجماعات الارهابية الاخرى في المنطقة،هذا الجهاز السري او الخاص هو جزء من عقيدة التنظيم ان لم نقل مركزها،فنحن لا نتحدث ان امر مستجد او خاصية تونسية، حيث الجهاز السري او التنظيم الخاص هو اخطر فصول تاريخ جماعة الاخوان المسلمين في كل الوطن العربي والعالم الاسلامي فهو يعتبر عند كثير من الباحثين الانطلاقة الفعلية للفصل الجديد من الإرهاب السياسي والديني في العصر الحديث،الذي ضرب المنطقة ومازال مستمر بقوة وبلغ ذروته بعد الحرب الافغانية السوفياتية وبلغ التوحش في الربيع العربي فقد ولد التنظيم الخاص لجماعة الإخوان في الثلاثينيات من القرن العشرين، وكان بمثابة الذراع المسلح السري للجماعة، ويهدف إلى تحقيق أهداف سياسية؛ عبر العمل السري والعنيف، بعيدًا عن الأطر الشرعية أو السلمية.

فالجهاز السري او التنظيم الخاص هو حقيقة الجماعة وليس الواجهة السياسية او الدعوية التي تحاول ان تظهر التنظيم كتنظيم معتدل سياسيا ودينيا حيث يقول القيادي الاخواني الاسبق المصري ثروت الخرباوي وهو احد اهم القيادات التي انشقت عن الجماعة وكشفت التنظيم السري من الداخل وهدد بالقتل من قبل الجماعة يقول الخرباوي : "أن التنظيم يتبع أسلوب الخطاب المزدوج والتقية لإخفاء نواياه الحقيقية. يقول: "الإخوان يستخدمون الخطاب المزدوج، حيث يظهرون وجهًا معتدلاً وسطيًا في العلن، بينما يحتفظون بأفكارهم المتطرفة وسلوكياتهم العنيفة في السر. هذا الأسلوب يجعل من الصعب كشف نواياهم الحقيقية والتصدي لمخططاتهم". ويضيف: "التقية جزء أساسي من استراتيجيتهم، حيث يظهرون ما يريدون أن يراه الناس ويخفون ما لا يريدون كشفه".

في حين ان الجهاز الخاص او التنظيم السري هو حقيقة الاخوان فهو رديكالي يقوم على العنف ضد خصوم الجماعة دولة او جهات سياسية او فكرية اوثقافية فهو يعتبر الوسائل التقليدية للسياسة غير كافية بالنسبة لهم الغاية تبرر الوسيلة مهما كانت الاثار المدمرة لتلك الوسيلة،فالوثائق التي تم حجزها في قضية الجهاز السري للنهضة حول هيكلية التنظيم وأهدافه والتي نشرت هيئة الدفاع عن الشهيدين عينات منها هي امتداد لكل من يعرف تاريخ هذه الجماعة لأهداف التنظيم الخاص لجماعة الاخوان المسلمين الأم فالأهداف تتلخص في التخلص من خصوم التنظيم بالتصفية او الابتزاز قد نفذ التنظيم عمليات اغتيال كبيرة في تاريخه مثل اغتيال النقراشي باشا واللواء احمد ماهر باشا ومحاولة اغتيال الزعيم جمال عبد الناصر واخيرا وليس اخر اغتيال المستشار هشام بركات ... الى جانب عمليات التفجير وغيرها واغلبها تنكرها الجماعة ويتم الاعتراف بها لاحقا مثل كثير من الاحداث التي حدثت في المنطقة ودائما ما تسبق العمليات حملة تمهيد وتحريض على المستهدف شخص او جهاز او مثقف او مفكر من تكفير وترذيل وإشاعة لذلك تم اغتيال الشهيدين محمد براهمي وشكري بلعيد حيث لو عدنا الى حملة التحريض التي سبقت اغتيال كل منها سنجد انها عملية تمهيد استراتيجي للاغتيال باعتبارهما اعداء للمشروع الاخواني كذلك لما نطلع عن الملف نجد عمليات قذرة من قبيل صور خاصة للبعض حتى في بيوت النوم وغيرها من العمليات القذرة فهذه الامور بغية ابتزاز البعض واجبارهم على الطاعة للجماعة والكثير من الناس استسلموا للجماعة واعطوا الولاء للنهضة مثقفين وفنانين واعلاميين وغيرهم تحت طائلة الابتزاز،كذلك من اهداف الجهاز الخاص هو اسقاط أي نظام سياسي مهما كان اذا النظام ليس اخوانيا.

تاريخ الجهاز الخاص للاخوان المسلمين هو تاريخ التجسس والتخريب حيث اعترف سيد قطب بأن مناقشات جرت بين أفراد مجموعة تنظيم 1965، تطرقت إلى فكرة تدمير القناطر الخيرية الجديدة وبعض الجسور والكبارى ،أي اغراق اغلب المدن المصرية كما ساهم التنظيم الخاص للاخوان في تأجيج النزاعات الطائفية والدينية في اغلب المناطق العربية وربما البعض مر مرور الكرام على الوثيقة المحجوزة في ملف الجهاز السري للنهضة والتي فيها هيكلية التنظيم وفيه شعبة اسمها "شعبة مقاومة المد الشيعي" وفي وثيقة اخرى تحدثت عن تواصل مع اخوان اليمن للاستفادة من تجربتهم هذه امور بديهية في تاريخ الاخوان المسلمين فقد فجروا النزاع الديني في السودان ونتيجته تقسيم السودان وحاولوا في مصر من خلال استهداف الاقباط وغيره.

* ماهي أبعاد حملة التضليل التي سبقت جلسة محاكمة أعضاء الجهاز السري؟

يستغرب البعض عن جهل والبعض عن انتهازية حجم الانكار والتضليل الذي تمارسه النهضة حول هذا الملف بالذات فالجهاز الخاص او السري ليس متاح لكل المنتسبين عبر تاريخ الجماعة منذ نشأتها وحتى الكثيرين ممن خدموا في التنظيم ونفذوا مهام لا يعرفون أي شيء عن الأمر،فيحاولون ترويج بعض السخافات مثل لم يجدوا التنظيم السري في مقرات النهضة اصلا في التوصيات الموجودة في وثائق القضية مقر الجهاز السري يجب ان يكون في مكان بعيد عن أي شبهة سياسية او امنية ولذلك تم اختيار مدرسة سياقة،فالجهاز السري او الخاص حسب تسمية كل قطر هو منطقة مظلمة من حيث النشأة والأهداف والعضوية وليس متاح لكل المنتسبين حتى قيادات كبرى الاقتراب منها حيث يقول الشيخ حسن الباقوري في كتابه "بقايا ذكرايات" الصادر عام 1988 "بأنه تم توجيه هذا الشباب الذي انضم للتنظيم الخاص على أنهم هم أعضاء الجماعة الحقيقيون، وأن إخوانهم المشتغلين في الدعوة العامة مع البنا هم أقل منهم درجة، فهم كانوا يحملون صفة تربوية، عرفها حسن البنا لهم بـ"الأخ المجاهد"، بينما المشتغلون مع البنا في الدعوة العامة كانوا يعرفوا بـ"الأخ العامل " .

اما عن التأزيم والاستفادة من الازمات لتحقيق اهداف يعتبرونها استراتيجية فقد اكد عن ذلك القيادي السابق في جماعة الاخوان المسلمين المصرية ثروت الخرباوي في كتابه "سر المعبد" حيث يقول "التنظيم يستغل الفوضى والأزمات لتعزيز وجوده والتأثير على الرأي العام. هم يتقنون فن الاستفادة من الظروف الاستثنائية لتحقيق أهدافهم. هذه الأساليب ليست جديدة، لكنها أصبحت أكثر تعقيدًا وفعالية في الوقت الحالي".

وهذا يحيلنا الى الحملة التي سبقت جلسة المحاكمة للجهاز السري والتي شارك فيها التنظيم العالمي للاخوان المسلمين وكل فروعه في المنطقة من المغرب حتى الخليج حتى فرع الاخوان المسلمين في الارض المحتلة سنة 1948 بقيادة المدعو الشيخ رائد صلاح انتفض نصرة للجهاز السري للنهضة اكثر من غزة،وهو تأكيد على ان الجهاز السري هو النقطة الصلبة في وجود الجماعة في تونس فهو العصب العقائدي والأمني والمالي وكشفه وتفكيكه يعني تفكك الجماعة لذلك كانت حملة هوجاء كان هدفها احداث ارباك يؤجل النطق بالحكم ويتم لاحقا العمل على تأزيم الاوضاع بغية انقاذ الجهاز فالإدانة لها ما بعدها على مصير الجماعة ووجودها واعتقد انه حان الوقت للدولة للتحرك لتنفيذ بطاقات جلب في عدد من المجرمين في الجهاز السري الذي اصبح تنظيما ارهابيا بمقتضى الحكم الصادر وتفعيل اتفاقيات التسليم المتبادل للإرهابيين مع عدد من الدول.

لذلك نقول ان هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد براهمي كانت هيئة دفاع وطنية فأعمال وأهداف الجهاز السري كانت تستهدف وطن وشعب ومؤسسات،فقضية الجهازالسري ليست قضية عائلات الشهداء او حزب التيار الشعبي هي قضية وطن كاد ان يسقط نهائيا مثلما سقطت اوطان اخرى.

الشروق المصدر: الشروق
شارك

الأكثر تداولا لبنان أمريكا اسرائيل إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا