آخر الأخبار

مكونات السيارات في تونس: نحو تحول هيكلي في نموذج التصنيع والتصدير

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

تواصل تونس ترسيخ موقعها كفاعل صناعي صاعد في قطاع مكونات ومعدات السيارات، باعتباره أحد أبرز أعمدة الصناعة التصديرية ذات القيمة المضافة العالية. وتكشف المعطيات الرسمية أن هذا القطاع يحقق صادرات سنوية تناهز 3.5 مليار دولار، ما يعكس متانة تموقعه داخل الأسواق الدولية، خاصة الأوروبية، ويؤكد تحوله التدريجي إلى رافعة أساسية للنمو الصناعي والتشغيل.

وتبرز هذه الديناميكية في سياق تحولات هيكلية تعرفها صناعة السيارات عالميًا، حيث تتسارع وتيرة الانتقال نحو المركبات الذكية والمتصلة والكهربائية، ما يفرض إعادة تموقع الدول المصدّرة داخل سلاسل الإنتاج المعقدة، ويمنح تونس فرصة استراتيجية لتعزيز اندماجها الصناعي والتكنولوجي.

توسع قاعدة المؤسسات المصدّرة

تسجل تونس توسعًا ملحوظًا في النسيج الصناعي لقطاع مكونات السيارات، الذي يضم اليوم نحو 300 مؤسسة صناعية، ويوفر قرابة 120 ألف موطن شغل مباشر، ما يجعل منه أحد أكبر القطاعات الصناعية المشغلة في البلاد.

وتتجاوز هذه المؤشرات الأهداف المرسومة ضمن ميثاق التنافسية الموقع سنة 2022، والذي كان يستهدف إحداث 50 ألف فرصة عمل جديدة خلال الفترة الممتدة بين 2022 و2027، وهو ما يعكس أداءً يفوق التوقعات ويعزز الثقة في قدرة القطاع على الاستمرار في خلق فرص عمل إضافية ذات طابع تقني ومؤهل.

وتستفيد هذه الديناميكية من ارتفاع الطلب الأوروبي على مكونات السيارات، خاصة من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، حيث تستحوذ السوق الأوروبية على الحصة الأكبر من صادرات القطاع، بما يعزز ارتباط تونس بالاقتصاد الصناعي الأوروبي ويعمق اندماجها في سلاسل التوريد الدولية.

هذا ونجحت تونس في استقطاب عدد متزايد من المجامع العالمية الكبرى الناشطة في صناعة السيارات، في ظل تحسن مناخ الاستثمار الصناعي وتوفر كفاءات بشرية عالية التأهيل وتنافسية تكلفة الإنتاج مقارنة بعدد من الدول المنافسة في المنطقة.

ويؤكد المدير العام للصناعات المعملية بوزارة الصناعة والمناجم والطاقة، فتحي السهلاوي، أن هذا التموقع سمح بتعزيز حضور تونس داخل سلاسل القيمة العالمية، خاصة في المجالات ذات المحتوى التكنولوجي المرتفع مثل البحث والتطوير والهندسة الصناعية، بدل الاقتصار على مراحل التركيب التقليدية.

وتستفيد هذه الديناميكية من تنامي حضور شركات دولية أنشأت وحدات إنتاج ومراكز هندسة وتطوير داخل تونس، ما ساهم في رفع مستوى نقل المعرفة وتطوير الكفاءات المحلية في مجالات الميكاترونيك والإلكترونيك والبرمجيات الصناعية والهندسة الميكانيكية.

الاستثمار في تشكيل الموقع الصناعي

تسعى تونس إلى الانتقال من موقع “المُصنّع الفرعي” إلى موقع “المُشارك في التصميم والتطوير”، من خلال تعزيز الاستثمار في البحث والتطوير وربط الجامعات بالمؤسسات الصناعية بشكل أعمق وأكثر هيكلية. وتؤكد المعطيات أن آلاف المهندسين يتخرجون سنويًا في اختصاصات دقيقة مرتبطة بصناعة السيارات، وهو ما يوفر قاعدة بشرية مؤهلة تدعم توسع القطاع نحو الأنشطة ذات القيمة المضافة الأعلى، خصوصًا في ظل التحول العالمي نحو السيارات الذكية والكهربائية.

وفي هذا السياق، شدد فتحي السهلاوي خلال افتتاح النسخة الرابعة من يوم الابتكار في صناعة السيارات 2026، الذي نظمته الغرفة التونسية الألمانية للصناعة والتجارة والجمعية التونسية لصناعة مكونات السيارات بالتعاون مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي، على أن تعزيز الابتكار وتطوير البنية التحتية اللوجستية والرقمية يمثل شرطًا أساسيًا لضمان تنافسية طويلة المدى.

في نفس الاطار، تؤكد تونس، وفق تصريحات نائب رئيس الغرفة التونسية الألمانية للصناعة والتجارة إبراهيم الدباش، أنها أصبحت من أبرز الدول الإفريقية في مجال صناعة مكونات السيارات، مستفيدة من موقع جغرافي استراتيجي قرب السوق الأوروبية، ومن شبكة اتفاقيات تجارية تتيح لها النفاذ التفضيلي إلى الأسواق الدولية.

وتعمل هذه المقومات على ترسيخ صورة البلاد كمنصة صناعية تنافسية في شمال إفريقيا، قادرة على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الصناعات المعقدة، وعلى لعب دور وسيط صناعي بين أوروبا وإفريقيا في سلاسل الإنتاج العالمية. وتفتح هذه الديناميكية آفاقًا جديدة أمام الاقتصاد التونسي لتعزيز نموه الصناعي، وتنويع صادراته، ورفع محتوى القيمة المضافة في بنيته الإنتاجية، بما يعزز قدرته على مواجهة التحديات الهيكلية المرتبطة بالنمو والتشغيل والتوازنات الخارجية.

احصل على النشرة الإخبارية اليومية لـ تونسي رقمية مجانًا

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

لقد اشتركت بنجاح في نشرتنا الإخبارية.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا