واصلت لجنة التشريع العام، امس الخميس 5 جوان 2026، النظر في الفصول الخلافية الواردة ضمن مقترح القانون الأساسي المتعلق بتنظيم مهنة المستشار الجبائي عدد 13 لسنة 2023، وذلك في ضوء مخرجات اليوم الدراسي الذي خُصص لمناقشة هذا المقترح، إلى جانب ضبط برنامج عمل اللجنة خلال الفترة القادمة.
وانعقدت الجلسة بحضور رئيس اللجنة فوزي دعاس، ونائب الرئيس يوسف التومي، ومساعد رئيس مجلس نواب الشعب المكلف بشؤون التشريع نبيل الحامدي، إلى جانب عدد من أعضاء اللجنة، وهم ريم الصغير، فاطمة المسدّي، مريم الشريف، نورة الشبراك، حاتم لباوي، لطفي الهمامي، معز الرياحي وغسان يامون، فضلا عن عدد من النواب من غير أعضاء اللجنة.
نقاط خلافية أفرزتها جلسات الاستماع
استهلت اللجنة أشغالها باستعراض أبرز المسائل الخلافية التي أُثيرت خلال جلسات الاستماع السابقة، إضافة إلى الملاحظات التي تم تداولها خلال اليوم الدراسي المنعقد يوم 1 أفريل 2026، والمخصص للنظر في مقترح القانون الأساسي المتعلق بتنظيم مهنة المستشار الجبائي.
وتركز النقاش أساسا حول عدد من الفصول التي قد تثير إشكالات قانونية، بالنظر إلى احتمال تعارضها مع نصوص وتشريعات نافذة، خاصة في ما يتعلق بمجالات النيابة أمام القضاء، والاختبار العدلي، والتحكيم، والاستشارة الجبائية.
تمثيل المطالبين بالأداء أمام القضاء يثير تحفظات
من بين أبرز النقاط التي توقفت عندها اللجنة، مسألة إقرار نيابة المطالبين بالأداء أمام الهيئات القضائية دون تحديد سقف لمبلغ الأداء الموظف.
واعتبر المتدخلون أن هذا التوجه قد يتعارض مع مقتضيات الفصل 57 من مجلة الحقوق والإجراءات الجبائية، الذي ينص على وجوبية إنابة محام إذا تجاوز مبلغ الأداء 25 ألف دينار.
وتندرج هذه الملاحظة ضمن النقاط التي تتطلب، وفق ما تم تداوله، صياغة دقيقة تضمن عدم المساس بالاختصاصات القانونية للمهن المتداخلة، وتحافظ في الوقت نفسه على دور المستشار الجبائي في مرافقة المطالبين بالأداء.
الاختبار العدلي والتحكيم ضمن أبرز المسائل المطروحة
كما شملت التحفظات مسألة إسناد اختصاص الاختبار العدلي في المجال الجبائي بصفة حصرية للمستشارين الجبائيين.
وقد اعتبر عدد من المتدخلين أن هذا التوجه قد يتعارض مع القانون المنظم للخبراء العدليين، الذي يكرّس حرية القضاء في اختيار الخبير العدلي، سواء من القائمات المعتمدة لدى المحاكم أو من بين أهل الاختصاص.
وتطرقت اللجنة كذلك إلى مسألة إسناد اختصاص التحكيم للمستشارين الجبائيين، باعتبار أن هذا الأمر قد يثير تعارضا مع أحكام مجلة التحكيم، التي لا تجيز اللجوء إلى التحكيم في المسائل المتصلة بالنظام العام، في حين تُعدّ الجباية من المجالات المرتبطة بالنظام العام.
الاستشارة الجبائية بين الاختصاص الحصري وشروط ممارسة المهنة
وتناول النقاش أيضا مسألة منح اختصاص حصري للمستشار الجبائي في مجال الاستشارة الجبائية، مع اشتراط الترسيم بجدول هيئة المستشارين الجبائيين لمباشرة المهنة.
واعتبرت اللجنة أن هذه النقطة تستوجب مزيدا من التدقيق، بالنظر إلى ارتباطها بمهن أخرى متداخلة في المجال المالي والقانوني والمحاسبي، بما يستوجب البحث عن صياغة متوازنة تضمن تنظيم المهنة دون إقصاء أو تعارض مع الاختصاصات القائمة.
نحو صياغة قانونية منسجمة مع المنظومة التشريعية
وبالنظر إلى أهمية الملاحظات والتحفظات التي أُثيرت بشأن مقترح القانون، سواء من قبل الجهة الحكومية أو من قبل المهن المتداخلة ذات الصلة، قررت لجنة التشريع العام مواصلة مناقشة الفصول الخلافية وإدخال التعديلات التي تراها ضرورية.
وأكدت اللجنة أن الهدف من هذه المراجعة يتمثل في تفادي أي تعارض مع النصوص القانونية النافذة، مع مراعاة خصوصيات مختلف المهن المعنية، والعمل على صياغة نص قانوني منسجم مع المنظومة التشريعية القائمة.
وتسعى اللجنة، من خلال هذا المسار، إلى التوصل إلى صيغة تضمن حسن تطبيق القانون مستقبلا، وتحفظ حقوق مختلف الأطراف والهياكل المتدخلة في القطاع، بما يعزز وضوح الإطار القانوني المنظم لمهنة المستشار الجبائي.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية