تضمنت وثيقة شرح الأسباب الخاصة بمقترح قانون منشور على الموقع الرسمي للبرلمان يتعلق بالحد من الأكياس البلاستيكية ذات الاستعمال الواحد وتنظيم استعمال البدائل المستدامة في تونس والمقدم من 25 نائبا، في 23 فصلا، موزعة على خمسة عناوين كبرى ان المعطيات المتوفرة تبرز استمرار تفاقم ظاهرة التلوث البلاستيكي، إذ تشير التقديرات إلى أن تونس تستهلك حوالي 4.2 مليار كيس بلاستيكي سنوياً، أي بمعدل يقارب 400 كيس للفرد سنوياً، وهو مستوى مرتفع مقارنة بالمعدلات الأوروبية. كما تنتج البلاد حوالي 188 ألف طن من النفايات البلاستيكية سنوياً ضمن ما يزيد عن 2.5 مليون طن من النفايات المنزلية.
وتتفاقم خطورة الوضع بالنظر إلى ضعف منظومة إدارة النفايات، حيث تقدّر نسبة النفايات البلاستيكية التي لا تتم معالجتها بشكل سليم بحوالي 60%، في حين لا تزال نسب التدوير محدودة.
كما تشير الدراسات إلى أن ما يفوق 84% من النفايات الموجودة في الوسط البحري التونسي هي نفايات بلاستيكية، مما يعكس حجم التهديد الذي يطال المنظومات البيئية البحرية والساحلية، ويؤثر سلبا في قطاعات حيوية خاصة السياحة والصيد البحري. وتقدر الكلفة الاقتصادية لهذا التلوث بأكثر من 20 مليون دولار سنويا، خاصة في إطار الاقتصاد الأزرق.
واعتبر أصحاب المبادرة إن الإطار القانوني الحالي لا يزال يعاني من عدة نقائص تحد من نجاعته، من أبرزها غياب تعريف دقيق للبدائل المسموح بها، وعدم ضبط الخصائص التقنية للأكياس القابلة للتحلل أو لإعادة الاستعمال، إضافة إلى ضعف منظومة الرقابة الفنية، مما أدى إلى انتشار منتجات لا تستجيب فعليا للمعايير البيئية، على غرار الأكياس القابلة للتحلل الشكلي، وهو ما يفرغ التشريع من محتواه.
وانطلاقا من هذا التشخيص، يهدف هذا المقترح إلى إرساء إطار قانوني متكامل يواكب التمشي العالمي ويعالج النقائص الوطنية، من خلال اعتماد مقاربة تدريجية ومتوازنة تقوم على منع الأكياس البلاستيكية ذات الاستعمال الواحد، وتعويضها ببدائل مستدامة، تتمثل في الأكياس القابلة لإعادة الاستعمال أو القابلة للتحلل البيولوجي، مع ضبط معايير تقنية دقيقة تضمن فعاليتها البيئية.
كما يعتمد هذا المشروع على إرساء منظومة رقابة فنية صارمة، ترتكز على التحاليل المخبرية وشهادات المطابقة، بما يضمن احترام الخصائص التقنية للمنتجات المتداولة في السوق، ويحد من ظاهرة التحايل والغش البيئي، ويكرس كذلك مبدأ التتبع والشفافية في سلسلة الإنتاج والتوزيع.
ومن جهة أخرى، يولي هذا المقترح أهمية خاصة للبعد الاقتصادي والاجتماعي، من خلال التنصيص على إحداث برنامج وطني لإعادة إدماج الصناعيين الناشطين في قطاع البلاستيك، ومرافقتهم في التحول نحو إنتاج بدائل مستدامة، مع تمكينهم من الحوافز المالية والجبائية، وتوفير آليات تمويل ميسّرة. إضافة إلى اقتراح تكفل الدولة بجزء من كلفة هذا التحول، بما يضمن الحفاظ على مواطن الشغل وتعزيز تنافسية المؤسسات. ويأتي هذا التوجه في إطار تكريس مبدأ الانتقال العادل نحو اقتصاد أخضر. كما يندرج هذا المقترح في إطار الديناميكية الدولية الراهنة المتعلقة بمكافحة التلوث البلاستيكي.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية