أعلنت وزارة الصحة الكويتية مقتل شخص وإصابة 63 آخرين، إلى جانب تسجيل أضرار جسيمة طالت منشآت حيوية وبعثات دبلوماسية، إثر هجوم إيراني استهدف مطار الكويت الدولي، في تصعيد جديد يضع منطقة الخليج أمام موجة توتر غير مسبوقة.
وجاء هذا التطور بعد ساعات من إعلان الإدارة العامة للطيران المدني في الكويت تعرض مبنى الركاب في المطار لهجوم بطائرات مسيّرة وصواريخ، ما أسفر عن إصابات وأضرار واسعة في عدد من مرافقه، وسط تفعيل خطة الطوارئ فور وقوع الهجوم.
قررت السلطات الكويتية تعليق جميع الرحلات الجوية وتحويل عدد منها إلى مطارات بديلة حتى إشعار آخر، في إجراء احترازي يهدف إلى ضمان سلامة المسافرين والعاملين داخل المطار.
وأكدت وزارة الخارجية الكويتية أن البلاد لن تقبل ولن تتهاون مع تكرار مثل هذه الاعتداءات، فيما أعلن الجيش الكويتي أنه يتابع الوضع بالتنسيق مع الجهات المعنية، وسيتخذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على أمن البلاد.
في السياق ذاته، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية، فجر الأربعاء، أنها نجحت في التصدي لموجة هجمات إيرانية متعددة استهدفت دولًا في المنطقة، مؤكدة أن الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الإيرانية أخفقت في إصابة أهدافها.
وذكرت القيادة الأمريكية أنها نفذت ضربات دقيقة استهدفت محطة تحكم أرضية عسكرية إيرانية في جزيرة قشم، ردًا على الهجمات التي نُسبت إلى طهران.
وأوضحت “سنتكوم” أن صاروخين إيرانيين أُطلقا باتجاه الكويت سقطا أو تفككا قبل بلوغ أهدافهما، فيما تمكنت الدفاعات الجوية الأمريكية والبحرينية من اعتراض ثلاثة صواريخ أُطلقت نحو البحرين.
كما أعلنت إسقاط ثلاث طائرات مسيّرة انتحارية قالت إنها كانت تستهدف بحارة مدنيين خلال عبورهم المياه الإقليمية بشكل مشروع، مؤكدة عدم تسجيل أي خسائر في صفوف القوات الأمريكية.
وفي بيان لاحق، أكدت القيادة الأمريكية أن موجة إضافية من الطائرات المسيّرة الإيرانية حاولت استهداف قواتها في الكويت، لكنها فشلت في تحقيق أهدافها، مشيرة إلى أن الدفاعات الجوية الأمريكية أسقطت عددًا منها دون وقوع أضرار بشرية أو مادية.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف “قاعدة أمريكية في المنطقة”، إضافة إلى الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين، بالصواريخ والمسيّرات، ردًا على ما وصفه بـ“اعتداء” أمريكا على برج اتصالات في جزيرة قشم، وهو ما نفته قيادة “سنتكوم”.
وقال الحرس الثوري في بيان: “حذرنا سابقًا من أن ردنا سيكون مختلفًا إذا تعرضنا للعدوان، وردنا ينبغي أن يكون عبرة للعدو”.
كما أشار البيان إلى أن الجيش الأمريكي استهدف، الثلاثاء، ناقلة نفط إيرانية قرب مضيق هرمز، ما أدى إلى إلحاق أضرار بغرفة المحركات، وفق الرواية الإيرانية.
وأضاف الحرس الثوري أنه استهدف سفينة “بانايا” التابعة لما سماه “العدو الصهيوني الأمريكي”، ردًا على استهداف ناقلة النفط الإيرانية و”انتهاك قواعد عبور هرمز”، محذرًا من أن زعزعة أمن المضيق ستكلف الجيش الأمريكي “ثمنًا باهظًا”.
وأعلن الجيش الكويتي، اليوم الأربعاء، أن دفاعاته الجوية تصدت لـ“هجمات معادية” بصواريخ وطائرات مسيّرة، دون أن يحدد مصدرها.
وأفاد مراسل الجزيرة في الكويت بإطلاق صفارات الإنذار بالتزامن مع سماع دوي انفجارات، قالت السلطات إنها ناجمة عن صواريخ اعتراضية.
وأوضح الجيش الكويتي، في منشور على منصة “إكس”، أن أي أصوات انفجارات سُمعت كانت نتيجة عمليات اعتراض للهجمات.
ودعا المتحدث باسم وزارة الدفاع الكويتية، العقيد الركن سعود العطوان، إلى عدم الاقتراب أو لمس أي حطام أو شظايا أو أجسام مجهولة، قد تكون ناتجة عن عمليات اعتراض الأهداف الجوية المعادية.
أما في البحرين، فقد أعلنت وزارة الداخلية إطلاق صفارات الإنذار، ودعت المواطنين والمقيمين إلى التزام الهدوء والتوجه إلى أقرب مكان آمن. كما أفادت وسائل إعلام محلية بأن منظومات الدفاع الجوي اعترضت ودمرت صواريخ ومسيّرات إيرانية في سماء المملكة.
يُعد هذا الاستهداف الثالث للكويت خلال أقل من أسبوع، إذ أعلن الجيش الكويتي يومي الاثنين والخميس الماضيين التصدي لهجمات بصواريخ ومسيّرات “معادية” لم يحدد مصدرها.
وكان مجلس الوزراء الكويتي قد جدد، الثلاثاء، إدانته للهجمات الإيرانية التي استهدفت البلاد، مع الاحتفاظ بالحق في اتخاذ الإجراء المناسب لحفظ الأمن.
وطالب المجلس إيران بالوقف الفوري وغير المشروط لهذه الاعتداءات، محملًا إياها المسؤولية الكاملة عنها.
كما رفضت دول عربية عديدة، بينها دول مجلس التعاون الخليجي، تجدد الهجمات الإيرانية على الكويت، معتبرة ذلك تصعيدًا مرفوضًا وتقويضًا لجهود الاستقرار في المنطقة.
وكانت القيادة المركزية الأمريكية قد أعلنت، الاثنين الماضي، أن قواتها اعترضت صاروخين باليستيين إيرانيين كانا يستهدفان القوات الأمريكية المتمركزة في الكويت، مؤكدة أنه لم يُصب أي فرد من أفراد القوات الأمريكية بأذى.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر في منطقة الخليج ومحيط مضيق هرمز، بما يثير مخاوف من اتساع دائرة المواجهة وانعكاساتها على أمن الملاحة والمنشآت الحيوية في المنطقة.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية