وفيتان وسبع إصابات بمعتمدية المكناسي من ولاية سيدي بوزيد في صفوف أفراد عائلة بعد تناول الكسكسي بالعصبان والدلاع. وقد تحدث المدير الجهوي للصحة عن فريق تولّى رفع عينات لتحليلها ومعرفة مصادر التسمم الغذائي الجماعي.
وتفيد التفاصيل بأنّ المستشفى المحلي بالمكناسي سجل حالة وفاة، في حين توفيت الحالة الثانية في طريقها إلى المستشفى الجامعي بسيدي بوزيد. وقد هزّت هذه الحادثة الأليمة، التي تزامنت مع اليوم الأول من عيد الأضحى شبكات التواصل الاجتماعي واختلفت القراءات والتأويلات، وأحيط طبق الكسكسي بالعصبان الذي تجتمع عليه أغلب العائلات التونسية في اليوم الأول من العيد بكثير من الشكوك. حتى إن بعض التعليقات رجّحت أن يكون سمّ أفعى أو عقرب قد طال الأضحية قبل ذبحها أو لوّث بعض المكونات الغذائية، أو أن تكون إحدى هذه المكونات من الخضر السامة!.
غير أنّ الرأي المقابل نفى هذه الشكوك، باعتبار أن سمّ العقرب أو الأفعى الموجود في المنتجات الغذائية يتأثر كثيرا بالطبخ والحرارة المرتفعة، لأن أغلب مكوناته بروتينات تتحلّل بالحرارة، وبالتالي يفقد السمّ جزءا كبيرا من سميّته وخطورته نتيجة الغلي أثناء الطبخ.
واتجهت الشكوك إلى الدلاع، وأجمعت عديد الآراء على شبكات التواصل الاجتماعي على أنّه مصدر التسمم الغذائي القاتل. وقد سعت " الشروق" إلى معرفة العلاقة بين التسمم وهذا الحمض والدلاع في حال ثبوت الأمر ، و أفادنا مصدر فلاحي مطلع بأن حمض النيتريك هو سماد كيميائي للتربة الزراعية يُضاف إلى ماء الري حسب جرعات محددة لا يمكن تجاوزها. ويُستخدم هذا الحمض في أنظمة الري الحديثة لإخصاب التربة وخفض الملوحة وتحسين امتصاص العناصر الغذائية، كما يُستعمل للمساعدة على نمو النباتات بشكل صحي ومتوازن، إذ يختلط بماء الري ويتسلل إلى الجذور بما يساعد على تقوية النباتات وتحسين الإنتاج الفلاحي شريطة احترام الكميات المضبوطة تحت إشراف مختص يقدّر الجرعات المسموح بها.
ويفيد مصدرنا أن حمض النيتريك مادة مستوردة تتم إضافتها إلى ماء الري بنسب مدروسة حسب نوع المحصول ودرجة ملوحة التربة، يفرض استعماله استشارة مختص زراعي لتحديد الكمية المناسبة وضمان أفضل النتائج. لكن يبدو أن استعمال هذه المادة الفلاحية تم بطريقة عشوائية لم تراع الكميات المنصوح بها مما جعل الدلاع تحت الشبهة بتسببه في وفيات وإصابات خطيرة خاصة وأنه يؤكل طازجا .
وفي حال أكدت المصالح الطبية علاقة الدلاع بحادثة التسمم القاتل، فمن الضروري أن تدعو وزارة الفلاحة منتجي الدلاع في جميع الولايات المنتجة دون استثناء إلى توخي الصدق والإفصاح عن استعمال حمض النيتريك، مع رفع عينات للتثبت من خلو الدلاع من هذه المادة، إلى جانب إخضاع المحاصيل للتحليل وإتلاف الكميات المشكوك في سلامتها.
وهي مهمة تقوم بها الإدارات الجهوية للصحة بالتعاون مع مندوبيات الفلاحة تحت إشراف الوزارة لأن الأمر بالغ الخطورة ولا يمكن التهاون فيه خاصة ونحن على أبواب فصل الصيف الذي يكثر فيه استهلاك الدلاع في المنازل والمطاعم والحفلات الجماعية وخاصة الأعراس.
ويُذكر أن بيع الدلاع المُبكّر "الفال" انطلق قبل حلول عيد الأضحى وهو من إنتاج البيوت المحمية، أما موسم الدلاع الطبيعي فيكون عادة مع أواخر شهر جوان وبدايات جويلية، ليبلغ ذروته خلال ما تبقى من أشهر الصيف إلى حدود الخريف.
المصدر:
الشروق