عقدت لجنة التشريع العام، يوم الجمعة 22 ماي 2026، جلسة استماع خُصصت لمناقشة مقترح القانون المتعلق بتنقيح القانون عدد 52 لسنة 1992، المؤرخ في 18 ماي 1992، والمتعلق بمكافحة جرائم المخدرات، وذلك في إطار النظر في مقترح القانون عدد 11 لسنة 2025.
واستمعت اللجنة، خلال الجلسة التي حضرها رئيسها فوزي دعاس ونائبه يوسف التومي ومقررها ياسر قراري وعدد من النواب، إلى ممثلات الجمعية التونسية لطب الإدمان، اللواتي قدّمن معطيات علمية وإحصائية حول تطور ظاهرة استهلاك المخدرات في تونس، وانعكاساتها الصحية والاجتماعية والقانونية.
قدّمت ممثلات الجمعية التونسية لطب الإدمان عرضاً تضمّن معطيات حول ارتفاع نسب استهلاك المخدرات، وتطور الفئات العمرية المعنية بهذه الظاهرة، إلى جانب تنوّع المواد المخدرة وتزايد القضايا المحالة على المحاكم وارتفاع كميات المحجوزات من قبل مصالح المراقبة.
ووفق المعطيات المقدمة، كشفت دراسة وطنية شملت عدداً من المدارس والمعاهد بمختلف جهات الجمهورية، واهتمت بالفئة العمرية بين 15 و17 سنة، أن 24.6% من المستجوبين استهلكوا مواد مخدرة مرة واحدة على الأقل في حياتهم، قبل أن ترتفع هذه النسبة خلال أربع سنوات إلى 31% سنة 2017.
كما أظهرت المعطيات أن عدد مستهلكي المخدرات عن طريق الحقن ارتفع من 7000 شخص سنة 2009 إلى 9800 شخص سنة 2017، وهو ما خلّف تداعيات صحية خطيرة، خاصة في ما يتعلق بانتشار فيروس فقدان المناعة المكتسبة “الإيدز” والالتهاب الكبدي الفيروسي.
اعتبرت ممثلات الجمعية أن الأرقام والمؤشرات المقدمة تؤكد أن المقاربة القائمة أساساً على العقوبات السجنية لم تنجح في الحد من ظاهرة استهلاك المخدرات أو ترويجها، داعيات إلى مراجعة المنظومة القانونية في اتجاه اعتماد مقاربة صحية وعلاجية.
وشددن على ضرورة التعامل مع مستهلك المخدرات باعتباره مريضاً يحتاج إلى العلاج والإحاطة الطبية والنفسية، لا مجرماً ينبغي إيداعه السجن. كما نبهت المتدخلات إلى أن التشديد في العقوبات قد يدفع المستهلكين إلى تجنب طلب العلاج، خوفاً من الوصم الاجتماعي أو من التداعيات العائلية والمهنية.
وأكدن في السياق ذاته أن الإدمان يجب أن يُعامل كمرض مزمن قابل للانتكاس، بما يفرض وضع بروتوكولات علاجية واضحة تحفظ سرية المعطيات وخصوصية طالب العلاج، وتكرّس الحق في الصحة المنصوص عليه في الفصل 43 من الدستور.
وتطرقت ممثلات الجمعية إلى تجربة مركز “تانيت” بمستشفى الرازي بمنوبة، الذي انطلق نشاطه يوم 8 مارس 2023، والمخصص لمعالجة النساء اللواتي يعانين من الإدمان، باعتبارهن من الفئات الهشة التي تواجه صعوبات مضاعفة في الوصول إلى العلاج بسبب الوصم الاجتماعي والخوف من كشف حالات الإدمان.
وأوضحن أن وحدة “تانيت” تعد أول مركز في تونس يوفر العلاج بالميثادون، وهو علاج يُستخدم في إطار طبي مضبوط لمساعدة المرضى على تجاوز الإدمان، مؤكدات أن علاج الإدمان يتطلب مساراً طويلاً يقوم على المتابعة النفسية والطبية المستمرة.
من جهتهم، ثمّن عدد من النواب المعطيات العلمية والإحصائية التي قُدمت خلال الجلسة، معتبرين أنها تساعد على فهم أعمق لواقع ظاهرة المخدرات في تونس. كما عبّروا عن دعمهم للمجهودات التي تقوم بها الجمعية التونسية لطب الإدمان، وللدور الإنساني والطبي الذي يضطلع به مركز “تانيت”.
ودعا عدد من أعضاء اللجنة إلى دعم هذا المركز وإحداث مراكز مماثلة في مختلف جهات الجمهورية، بما يضمن تقريب خدمات العلاج والإحاطة من الفئات المعنية، ويعزز آليات الوقاية والتدخل المبكر.
وأكد عدد من النواب أن المعطيات المقدمة تعكس خطورة الظاهرة وتستدعي تدخلاً عاجلاً في إطار مقاربة شاملة لا تقتصر على الجانب الزجري، بل تشمل الأبعاد الصحية والتربوية والثقافية والأمنية.
وشددوا على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف الأطراف المتدخلة، وتعزيز آليات الوقاية والتقصي قبل الوصول إلى مرحلة العلاج، بما يساهم في الحد من انتشار المخدرات، خاصة في صفوف الشباب والفئات الهشة.
وفي ختام الجلسة، جددت ممثلات الجمعية التونسية لطب الإدمان التأكيد على ضرورة الاعتراف قانونياً بأن مستهلك المخدرات مريض يحتاج إلى العلاج، داعيات إلى تعديل القانون بما يسمح بالتكفل الطبي المنظم، في إطار يحترم السرية والخصوصية ويضمن الحق في الصحة.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية