في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أكد النائب بمجلس نواب الشعب طارق المهدي، صاحب المبادرة التشريعية المتعلقة بتنقيح وإتمام بعض أحكام مجلة الجنسية التونسية، أن المقترح يهدف إلى سدّ الباب أمام حصول أي مهاجر دخل أو أقام بالتراب التونسي بصفة غير قانونية على الجنسية التونسية، سواء تعلّق الأمر به أو بأبنائه، حتى في حال ولادتهم داخل تونس.
وأوضح المهدي في تصريح مُطول خصّ به “تونس الرقمية” أن هذه المبادرة تأتي في سياق ما اعتبره تفاقما لظاهرة الهجرة غير النظامية في تونس، مشيرا إلى أنها أصبحت تطرح تحديات تمسّ السلم العام وحاضر الدولة ومستقبلها، فضلا عن انعكاساتها المحتملة على التركيبة الديمغرافية للبلاد، وهو ما استوجب، وفق تقديره، تحركا تشريعيا.
مجلة الجنسية من النصوص السيادية
وشدد النائب على أن قانون الجنسية يعدّ من أبرز التشريعات السيادية، باعتباره يُكرّس مفهوم المواطنة ويضبط شروط الانتماء القانوني إلى الدولة.
وبيّن أن مجلة الجنسية التونسية اعتمدت، منذ صياغتها في ستينات القرن الماضي، آلية التجنيس لإدماج الأجانب وفق توجهات الدولة الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، مذكّرا بأنها تضم حوالي 65 فصلا.
وأضاف أن تونس لا يمكن أن تتعامل مع هذا الملف بمعزل عن محيطها الإقليمي والدولي، خاصة في ظل تصاعد ظاهرة الهجرة غير النظامية وما تطرحه من إشكاليات قانونية واجتماعية وسيادية.
فصول مشمولة بالتعديل
ويشمل مقترح القانون تنقيح عدد من الفصول الأساسية من مجلة الجنسية، وهي الفصول 8 و9 و10 و20، إلى جانب إدراج أحكام جديدة ضمن الفصل 21، وإضافة فصل جديد تحت عدد 38 مكرر.
ويركّز المقترح بالخصوص على مراجعة الحالات المرتبطة بالولادة على التراب التونسي، سواء بالنسبة إلى المولودين من أبوين عديمي الجنسية، أو من أبوين مجهولين، أو الأطفال حديثي الولادة الذين يتم العثور عليهم داخل التراب التونسي.
الولادة في تونس لا تعني الحصول الآلي على الجنسية
ينص الفصل 8 في صيغته المقترحة على أن يكون تونسيا كل من وُلد في تونس من أبوين عديمي الجنسية، شريطة أن يكونا مقيمين بالبلاد منذ عشرة أعوام على الأقل.
ويمثّل هذا التعديل تشديدا للشرط الزمني المتعلق بالإقامة، بعد أن كانت المدة المعتمدة في الصيغة الحالية خمسة أعوام فقط، بما يعكس توجها نحو ضبط حالات إسناد الجنسية وربطها بإقامة أطول وأكثر استقرارا.
توسيع وسائل إثبات النسب
أما الفصل 9، فيتعلق بمن وُلد في تونس من أبوين مجهولين. ويحافظ المقترح على مبدأ إسناد الجنسية في هذه الحالة، غير أنه يضيف إمكانية فقدانها إذا ثبت لاحقا، وبأي وسيلة، نسب الشخص المعني.
ويهدف هذا التعديل إلى توسيع وسائل إثبات النسب، بما يشمل الوسائل العلمية والفنية والاستقصائية وغيرها من الآليات التي قد تكشف لاحقا نسبا غير تونسي.
كما ينص المقترح على أن الشخص الذي يثبت نسبه إلى أجنبي، وتصبح جنسيته جنسية ذلك الأجنبي بمقتضى قانونه الوطني، يعتبر كأنه لم يكن تونسيا قط.
تحديد وضعية الطفل المعثور عليه
ويقترح النص الجديد للفصل 10 مراجعة الصيغة الحالية المتعلقة بالمولود المعثور عليه في تونس، من خلال التنصيص صراحة على أن المقصود هو “المولود الحديث الولادة”.
وبموجب الصيغة المقترحة، يعتبر المولود الحديث الولادة المعثور عليه في تونس مولودا بها، إلى أن يثبت خلاف ذلك.
وأوضح النائب أن المقصود بالمولود الحديث الولادة هو الطفل الذي يتراوح عمره بين يوم واحد و28 يوما.
الدخول القانوني شرط أساسي للتجنس
ويتضمن الفصل 20 الجديد تعديلا بارزا في شروط التجنيس، إذ ينص على أنه لا يمكن منح الأجنبي الجنسية التونسية بطريق التجنس إلا إذا أثبت أنه دخل تونس بطريقة قانونية ونظامية.
كما يشترط المقترح أن يكون المعني قد اعتاد الإقامة في تونس، وفقا للتشريعات والتراتيب الجاري بها العمل، لمدة سبعة أعوام متتالية وسابقة لتقديم مطلب التجنس، مع مراعاة الاستثناءات المنصوص عليها بالفصل 21 من مجلة الجنسية.
وتختلف هذه الصيغة عن النص الحالي الذي يشترط إقامة الأجنبي في تونس لمدة خمسة أعوام قبل تقديم مطلبه، دون التنصيص صراحة على ضرورة إثبات الدخول القانوني والنظامي إلى البلاد.
استثناءات موجهة للكفاءات النادرة
ويتضمن المقترح إضافة نقطة رابعة جديدة إلى الفصل 21، تتعلق بالأجنبي الذي يكون في تجنسه فائدة استثنائية لتونس.
وتشمل هذه الحالة أصحاب الكفاءات المتميزة في المجالات العلمية والتكنولوجية والفنية والثقافية والرياضية والاقتصادية، إلى جانب أصحاب المهن التي تحتاجها البلاد، وذوي التخصصات النادرة، أو كل من يسهم في إشعاع تونس أو في دعم النمو والتشغيل، وفق ضوابط يتم تحديدها بأمر.
ويتم إثبات هذه الخصائص من خلال المؤهلات والمؤيدات التي يقدمها المعني، أو عبر ما يمكن أن تفيد به الجهة ذات العلاقة بالمهنة أو النشاط أو التخصص المعني.
فصل جديد لفقدان الجنسية
ويقترح النص إدراج الفصل 38 مكرر، الذي ينص على أنه، وبغض النظر عن أحكام الفصول 36 و37 و38 من مجلة الجنسية، يفقد الشخص المعني الجنسية التونسية التي تحصل عليها تبعا لأحكام الفصول 8 و9 و10، إذا ثبت نسبه، أو ثبت أن دخول أبويه أو أحدهما إلى تونس كان خارج الأطر القانونية والنظامية.
ووفق الصيغة المقترحة، يعتبر الشخص في هذه الحالة كأنه لم يكتسب الجنسية التونسية إطلاقا.
مقاربة تجمع بين التشديد واستقطاب الكفاءات
ويعكس مقترح تنقيح مجلة الجنسية توجها نحو تشديد شروط الحصول على الجنسية التونسية، من خلال الترفيع في آجال الإقامة في بعض الحالات، والتنصيص على شرط الدخول القانوني، وتوسيع حالات فقدان الجنسية عند ثبوت معطيات لاحقة.
في المقابل، يفتح المقترح الباب أمام استثناءات لفائدة الكفاءات النادرة والمتميزة، في إطار مقاربة تربط منح الجنسية بالمصلحة الوطنية، وبما يمكن أن يقدمه المعني بالأمر من إضافة علمية أو اقتصادية أو ثقافية أو رياضية أو تنموية لتونس.
وأشار المهدي إلى أنه تم الاستعانة بخبراء في القانون عند إعداد هذه المبادرة التشريعية، مؤكدا في الوقت ذاته انفتاح الجهة المبادِرة على مقترحات التعديل والتنقيح، بهدف مزيد التشديد في شروط منح الجنسية التونسية.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية