في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أكد النائب حسن الجربوعي،رئيس لجنة الفلاحة بالبرلمان في تصريح خاص لـ”تونس الرقمية”، أن المبادرة التشريعية المتعلقة بتنقيح القانون عدد 21 لسنة 1995، المؤرخ في 13 فيفري 1995 والمتعلق بالعقارات الدولية الفلاحية، جاءت استجابة لجملة من الوضعيات الميدانية التي تمت معاينتها خلال زيارات إلى عدد من المناطق، إضافة إلى تشكيات تقدم بها فلاحون بسبب ما وصفه بـ”الجمود العقاري”.
وأوضح الجربوعي أن المقترح يرمي إلى معالجة وضعيات عقارية عالقة منذ عقود، تهم فلاحين وعائلات تعاقبت على استغلال أراض فلاحية منذ الستينات والسبعينات، وتمكنت من خدمتها والمحافظة على إنتاجيتها، لكنها ما زالت عاجزة عن استخراج وثائق إدارية أو وثائق ضرورية للتعامل مع البنوك ومؤسسات التمويل.
المبادرة لا تشمل الأراضي المستولى عليها بعد الثورة
وشدد رئيس لجنة الفلاحة على أن هذا المقترح لا يخص الأراضي التي تم الاستحواذ عليها من قبل بعض المواطنين بعد الثورة، خلال فترة ضعف مؤسسات الدولة، وفق تعبيره.
وبيّن أن المبادرة تتعلق حصرا بوضعيات قديمة لفلاحين استغلوا أراضي فلاحية لسنوات طويلة، وحافظوا عليها واشتغلوا بها عبر أجيال، غير أن غياب التسوية القانونية حال دون إدماج هذه العقارات في الدورة الاقتصادية والاستفادة منها بالشكل المطلوب.
تنقيح الفصل الثاني من قانون 1995
وينص مقترح القانون على تنقيح القانون عدد 21 لسنة 1995 المتعلق بالعقارات الدولية الفلاحية، وذلك من خلال إلغاء الفصل 2 وتعويضه بصيغة جديدة.
ووفق الصيغة المقترحة، لا يمكن التفويت في العقارات الدولية إلا في حالات محددة، وهي التسوية والمعارضة المنصوص عليهما بالبابين الثالث والرابع من القانون، إضافة إلى العقارات الدولية الفلاحية الصغرى والمشتتة وغير المهيكلة.
كما ينص المقترح على أن يتم ضبط شروط وإجراءات التفويت في هذه العقارات بأمر.
500 ألف هكتار من الأراضي الدولية الفلاحية
ويشير شرح الأسباب المرفق بالمبادرة إلى أن الأراضي الدولية الفلاحية تمسح قرابة 500 ألف هكتار، وتتكون أساسا من المساحات المتأتية من تصفية الأحباس والأراضي المسترجعة من المعمرين.
وقد تمت، وفق نص المبادرة، هيكلة حوالي 320 ألف هكتار من هذه الأراضي إثر الاستشارة الوطنية الأولى حول الأراضي الدولية الفلاحية سنة 1990.
كما يذكّر المقترح بأن القانون عدد 21 لسنة 1995 ألغى القانون عدد 25 لسنة 1970 المؤرخ في 19 ماي 1970، والمتعلق بضبط كيفية التفويت في الأراضي الدولية ذات الصبغة الفلاحية، إلى جانب القانون المنقح له عدد 112 لسنة 1988 المؤرخ في 18 أوت 1988.
عقارات صغرى ومشتتة دون حل قانوني
ووفق شرح الأسباب، حدّد قانون 1995 طرق استغلال الأراضي الدولية الفلاحية بصفة حصرية في التخصيص والكراء وحق الانتفاع، فيما حصر التفويت في حالتي التسوية والمعارضة.
غير أن هذا القانون، حسب نص المبادرة، لم يقدّم حلولا للعقارات الدولية الفلاحية الصغرى والمشتتة وغير المهيكلة، التي يستغلها أصحابها فعليا دون أن تحقق فائدة مباشرة للخزينة العامة للدولة.
وتقترح المبادرة إيجاد حلول تشريعية لهذه الوضعيات، خاصة بالنسبة إلى صغار الفلاحين الذين يستغلون عقارات دولية فلاحية صغرى لا تتجاوز مساحتها خمسة هكتارات، ولمدة تفوق 15 سنة، وذلك عبر إمكانية التفويت فيها لفائدتهم وفق شروط وإجراءات تضبط بأمر.
إدماج الأراضي في الدورة الاقتصادية
وأكد حسن الجربوعي أن المقترح يهدف إلى التفويت في الأراضي الفلاحية الصغرى والمشتتة لفائدة مستغليها، بالتنسيق مع وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية ووزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري.
وأضاف أن الغاية الأساسية من المبادرة تتمثل في القضاء على الجمود العقاري الذي يحيط بهذه الأراضي، وتحريرها من وضعيات التعطيل، بما يسمح بإدخالها في الدورة الاقتصادية وجعلها قابلة للتداول والرهن والاستثمار.
واعتبر أن تسوية هذه الوضعيات يمكن أن تمكّن صغار الفلاحين من الحصول على الوثائق الإدارية والتمويلات البنكية، بما يفتح أمامهم المجال لتطوير أنشطتهم الفلاحية وتحسين مردودية أراضيهم.
آلاف العائلات معنية بالمقترح
وأشار رئيس لجنة الفلاحة إلى أن الفئة المعنية بهذا المقترح تشمل آلاف العائلات التونسية التي ارتبطت بهذه الأراضي عبر أجيال متعاقبة.
وأوضح أن الملف لم يعد يطرح فقط إشكالا عقاريا، بل أصبح يحمل أبعادا اجتماعية واقتصادية، باعتباره مرتبطا بمورد رزق عدد كبير من العائلات وبقدرة الفلاحين على الاستثمار والإنتاج.
يوم دراسي واستماعات برلمانية مرتقبة
وكشف الجربوعي أنه سيتم، عقب شهر ماي، تحديد موعد ليوم دراسي حول هذا المقترح، بحضور وزارات المالية وأملاك الدولة والفلاحة، إلى جانب رئاسة الحكومة، بهدف بلورة صيغة تشاركية حول المبادرة.
وأضاف أنه سيتم بعد ذلك الانطلاق، صلب لجنة الفلاحة، في برمجة الاستماعات الضرورية، سواء لجهة المبادرة أو لمختلف الأطراف المتداخلة في هذا الملف، قبل مواصلة المسار التشريعي للمقترح.
مقاربة تجمع بين حماية ملك الدولة وتسوية وضعيات الفلاحين
ويعكس مقترح تنقيح قانون العقارات الدولية الفلاحية توجها نحو معالجة وضعيات عقارية ظلت عالقة لسنوات، خاصة في علاقة بالعقارات الصغرى والمشتتة وغير المهيكلة.
كما يقوم المقترح على مقاربة تسعى إلى التوفيق بين حماية الملك العمومي للدولة من جهة، وتسوية وضعيات صغار الفلاحين الذين استغلوا هذه الأراضي منذ عقود من جهة أخرى، بما يسمح بتحويلها من عقارات جامدة إلى أراض منتجة ومندمجة في الدورة الاقتصادية.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية