آخر الأخبار

بكالوريا 2026 : رضا الزهروني يحذّر من تراجع الإقبال على شعبة الرياضيات ويدعو إلى إصلاح جذري منذ الابتدائي [فيديو]

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

حذّر رئيس الجمعية التونسية للأولياء والتلاميذ، رضا الزهروني، في تصريح لتونس الرقمية، من تواصل تراجع عدد المترشحين لشعبة الرياضيات في امتحان البكالوريا، معتبرًا أن هذا المؤشر يعكس أزمة أعمق في المنظومة التربوية، وفي علاقة التلاميذ بالمواد العلمية الأساسية.

وأوضح الزهروني أن عدد المترشحين للبكالوريا ارتفع هذه السنة إلى حوالي 162 ألف مترشح، مقابل نحو 152 ألفًا في السنة الماضية، أي بزيادة تقارب 10 آلاف مترشح. غير أن هذا الارتفاع لم يشمل شعبة الرياضيات، التي سجلت تراجعًا من حوالي 8200 مترشح في السنة الماضية إلى نحو 8111 مترشحًا هذه السنة.

تراجع قديم دون تشخيص حقيقي

أكد رئيس الجمعية التونسية للأولياء والتلاميذ أن تراجع الإقبال على شعبة الرياضيات ليس ظاهرة جديدة، بل يعود إلى سنوات، مشيرًا إلى أن عددا من وزراء التربية السابقين تحدثوا منذ سنة 2015 عن “هجرة شعبة الرياضيات”، دون تقديم تشخيص واضح للأسباب أو حلول عملية لمعالجة هذا النزيف.

واعتبر الزهروني أن التعامل مع هذا الملف يتطلب قراءة سليمة لمكانة مادة الرياضيات داخل المنظومة التعليمية، باعتبارها مادة استراتيجية لا تقل أهمية عن اللغات.

الرياضيات مادة استراتيجية وليست مجرد اختصاص

شدد الزهروني على أن الرياضيات ليست مادة مدرسية عادية، بل هي أساس لفهم مواد أخرى، على غرار العلوم الفيزيائية والعلوم الطبيعية والإعلامية.

وأضاف أن التخصصات الحديثة ذات القيمة التشغيلية العالية، مثل الهندسة والتكنولوجيات والذكاء الاصطناعي، تتطلب مستوى متقدمًا في الرياضيات، معتبرًا أن هذه المادة تُدرّب الفكر على التحليل وتنظيم الأفكار وبناء القدرات الذهنية.

وقال إن الرياضيات تفتح أمام التلاميذ آفاقًا نحو مهن ذات قيمة مضافة عالية، سواء من حيث المسؤولية أو المردودية، لافتًا إلى أن عددا من الدول تقيس مستوى تطورها الاجتماعي والتكنولوجي بمدى تمكّن مجتمعها من الرياضيات.

أرقام مقلقة مقارنة بالدول المتقدمة

أشار الزهروني إلى أن بعض الدول المتقدمة تسجل نسبًا مرتفعة من التلاميذ المتمكنين من الرياضيات، تصل إلى حوالي 60%، من بينهم نحو 10% في مستوى التميز، في حين تبقى النسب في تونس، وفق تقديره، ضعيفة جدًا وتتجه إلى التراجع.

واعتبر أن المفارقة تكمن في أن شعبة الرياضيات تسجل عادة من أفضل نسب النجاح في البكالوريا، ومع ذلك يتواصل عزوف التلاميذ عنها، وهو ما يستوجب البحث بجدية في الأسباب الحقيقية لهذه الظاهرة.

إشكال اللغة وتأثيره على فهم الرياضيات

يرى رئيس الجمعية التونسية للأولياء والتلاميذ أن أحد أبرز أسباب تراجع الإقبال على شعبة الرياضيات يرتبط بمسألة لغة التدريس.

وأوضح أن درجة تمكن التلميذ من مادة معينة ترتبط، في جزء كبير منها، بدرجة تمكنه من اللغة التي تُدرّس بها تلك المادة. وذكّر بأن الرياضيات تُدرّس باللغة العربية في المرحلة الإعدادية، ثم بالفرنسية في المرحلة الثانوية، وصولًا إلى امتحان البكالوريا.

واعتبر أن ضعف مستوى عدد من التلاميذ في اللغة الفرنسية ينعكس مباشرة على فهمهم للرياضيات، ثم على بقية المواد العلمية مثل الفيزياء والعلوم، وهو ما يحدّ لاحقًا من قدرتهم على الالتحاق بالاختصاصات ذات القابلية التشغيلية العالية.

الحل يبدأ من السنوات الأولى للتعليم

دعا الزهروني إلى معالجة المشكل من جذوره، عبر الرفع من قدرات المتعلمين في القراءة والكتابة والحساب باللغتين العربية والفرنسية، انطلاقًا من السنوات الأولى للتعليم الابتدائي.

وأكد أن الحل لا يكون في المرحلة الثانوية فقط، بل يبدأ منذ التحاق الأطفال بالمدرسة، في سن السادسة أو السابعة، من خلال تمكينهم من المهارات الأساسية التي تضمن لهم مسارًا دراسيًا أكثر توازنًا.

واعتبر أن تقوية هذه المكتسبات الأساسية من شأنها أن تحدّ من عديد الظواهر السلبية داخل المدرسة التونسية، من بينها الانقطاع المبكر عن الدراسة، وضعف النتائج، والعزوف عن الشعب العلمية.

لا فصل بين الفكر العلمي والفكر الأدبي

لفت الزهروني إلى ضرورة مراجعة النظرة التقليدية التي تقسم التلاميذ بين من “يفهمون الرياضيات” ومن يتجهون إلى الآداب، معتبرًا أن هذا التصنيف لم يعد مناسبًا لعصر تتداخل فيه المعارف والمهارات.

وأكد أن التلميذ يحتاج في الوقت نفسه إلى القدرة على الحساب وفهم الأرقام، وإلى القدرة على القراءة بين السطور والتعبير عن الأفكار والتواصل السليم.

ودعا، في هذا السياق، إلى أن يأخذ الإصلاح التربوي المقبل بعين الاعتبار ضرورة تكوين شخصية متوازنة، قادرة على استيعاب المنهجية العلمية والمنهجية الأدبية معًا، بدل الفصل الصارم بين “الفكر العلمي” و”الفكر الأدبي”.

دعوة إلى إصلاح تربوي عميق

خلص رئيس الجمعية التونسية للأولياء والتلاميذ إلى أن أزمة شعبة الرياضيات لا يمكن فصلها عن الأزمة العامة للمدرسة التونسية، مشددًا على أن إنقاذ هذه الشعبة يمر عبر إصلاح تربوي عميق، يبدأ من التعليم الابتدائي، ويعيد الاعتبار للغات والرياضيات والمهارات الأساسية.

وأكد أن تمكين التلاميذ من أدوات الفهم والتحليل منذ السنوات الأولى كفيل بإعادة الثقة في المواد العلمية، وفتح الطريق أمام أجيال قادرة على مواكبة التحولات التكنولوجية والمهنية في تونس والعالم.

احصل على النشرة الإخبارية اليومية لـ تونسي رقمية مجانًا

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

لقد اشتركت بنجاح في نشرتنا الإخبارية.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا