رغم التسارع الكبير الذي يشهده عالم التكنولوجيا، واعتماد الحياة اليومية بشكل متزايد على الهواتف الذكية والخدمات السحابية والمنصات الرقمية، بدأ توجه لافت في الظهور بين فئة الشباب، خاصة لدى الجيل Z وجيل ألفا، يتمثل في العودة إلى استعمال تقنيات قديمة كانت تُعد، إلى وقت قريب، متجاوزة وخارج العصر.
ولا يرتبط هذا التوجه بالحنين إلى الماضي فقط، بل يعكس أيضًا رغبة متنامية في التحكم بالبيانات الشخصية، والابتعاد عن الاشتراكات الرقمية المستمرة، واستعادة التجربة المادية للتكنولوجيا، وفق تقرير نشره موقع “SlashGear” واطلعت عليه “العربية Business”.
تشهد شاشات وأجهزة التلفاز القديمة من نوع CRT اهتمامًا متجددًا بين عشاق الألعاب الكلاسيكية، إذ يرى كثير من اللاعبين أن التجربة الأصلية للألعاب القديمة لا تكتمل إلا عبر هذه الشاشات.
ورغم محدودية دقتها مقارنة بالشاشات الحديثة، فإن سرعة الاستجابة وطبيعة العرض التناظري تمنحان تجربة لعب مختلفة، وهو ما يدفع بعض المستخدمين إلى البحث عنها خصيصًا لإعادة إحياء ألعاب التسعينات وبدايات الألفية في أجواء أقرب إلى تجربتها الأصلية.
في ظل هيمنة منصات البث الرقمي، عاد الاهتمام بالأقراص المدمجة وأقراص DVD، وحتى أشرطة VHS وأسطوانات الموسيقى التقليدية.
ويرى عدد من الشباب أن امتلاك المحتوى في شكل مادي يمنحهم شعورًا أكبر بالاستقرار والملكية، بعيدًا عن احتمال حذف الأعمال من المنصات الرقمية أو تغيير توفرها في أي وقت.
كما أصبح تصميم الأغلفة والمجموعات المادية جزءًا من التجربة نفسها، وليس مجرد وسيلة لتشغيل المحتوى.
يتصاعد أيضًا توجه العودة إلى الهواتف “البسيطة”، أو ما يعرف بـ Dumb Phones، وهي أجهزة توفر الوظائف الأساسية دون تطبيقات معقدة أو تتبع مكثف للبيانات.
وتجذب هذه الهواتف المستخدمين الباحثين عن تقليل الإدمان الرقمي والابتعاد عن الإشعارات المستمرة، إلى جانب ما توفره من عمر بطارية طويل وسهولة في الاستخدام.
وفي السياق ذاته، تعود أجهزة الألعاب الكلاسيكية إلى الواجهة، مدفوعة بشعبية الألعاب القديمة التي لا تزال تحافظ على قيمتها الترفيهية رغم مرور عقود على صدورها.
رغم التطور الكبير في كاميرات الهواتف الذكية، تشهد كاميرات التصوير الصغيرة التقليدية، المعروفة بـ Point-and-Shoot، اهتمامًا متزايدًا لدى الشباب.
ويعود ذلك إلى جودة العدسات المخصصة للتصوير، فضلًا عن الطابع البصري المختلف الذي تقدمه الصور مقارنة بالمعالجة الرقمية المكثفة التي تعتمدها الهواتف الحديثة.
كما يرى البعض أن هذه الكاميرات تمنح تجربة تصوير أكثر تركيزًا، بعيدًا عن الإشعارات والتطبيقات والتشتت المرتبط بالهواتف الذكية.
في المحصلة، لا تبدو عودة هذه التقنيات القديمة مجرد موجة عابرة أو تعبير عن الحنين إلى الماضي، بل تكشف عن تحول أعمق في علاقة الأجيال الجديدة بالتكنولوجيا.
فبالنسبة إلى كثير من الشباب، لم يعد التطور يعني دائمًا التخلي عن الماضي، بل قد يعني أحيانًا إعادة اكتشاف أدوات قديمة ومنحها وظيفة جديدة تتماشى مع احتياجات الحاضر.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية