عقدت لجنة التربية و التكوين المهني والبحث العلمي و الشباب والرياضة جلسة امس الخميس خصصتها للاستماع إلى ثلة من الخبراء في القانون الرياضي والنزاعات الرياضية وذلك في إطار مواصلة اللجنة دراسة مقترح القانون الأساسي المتعلق بالهياكل الرياضية بحضور عبد الرزاق عويدات رئيس اللجنة و عدد من النواب.
و تطرق فتحي المولدي المختص في القانون الرياضي الى مسالة استقلالية الهياكل الرياضية مؤكدا انه رغم تواتر عبارة الاستقلالية في عديد من الفصول فان الاليات التطبيقية لتفعيلها غائبة وتفرغها من محتواها، حيث أن الصلاحيات الممنوحة للوزير المشرف على القطاع واسعة جدا و غير عادية و لا يمكن أن تقبل، معتبرا ان النص يكرس الوصاية على الهياكل الرياضية، في حين أنّ مبدأ الاستقلالية الوظيفية للهياكل الرياضية يُعدّ من المرتكزات الأساسية التي تعتمدها الاتحادات الرياضية الدولية، مبيّنا أنّ أيّ إخلال بهذا المبدأ قد ينعكس سلبا على علاقة الهياكل الرياضية الوطنية بالهيئات الدولية وعلى مدى انسجام المنظومة القانونية الوطنية مع الالتزامات والمعايير المعمول بها دوليا.
و من جهة أخرى، لاحظ أن المقترح لا يراعي خصوصية الجمعيات الصغرى والهاوية التي لا يمكنها مجابهة ما جاء في النص من إجراءات إدارية بيروقراطية، داعيا الى تبسيط الصياغة القانونية وتقليص التفاصيل الإجرائية.
و اعتبر ماهر السنوسي الخبير في القانون الرياضي أن مقترح القانون يجب ان يكون إطارا تشريعيا عاما يعبر عن فلسفة الدولة لتناول الظاهرة الرياضية ولمعالجة كيفية إدارة الهياكل الرياضية التي تعاني أزمة حقيقية على المستوى الهيكلي والمؤسساتي.
و في هذا السياق، شدّد على أنّ من أبرز مكامن الضعف في المقترح غياب التمييز الواضح والدقيق بين الرياضة الهاوية باعتبارها القاعدة والنواة الأولى للمنظومة الرياضية، وبين الرياضة الاحترافية من جهة، إضافة الى التضخم القانوني من جهة أخرى في خلط واضح بين الميدان التشريعي والترتيبي والتنظيمي مما ينزع عنه صفة القانون الأساسي.
و فيما يتعلق بمسألة الشركات ذات الموضوع الرياضي اعتبر أنها حررت في 16 فصلا جاءت في صيغة ترتيبية غير معمقة في غياب لنظام قانوني حقيقي للرياضة المحترفة، مقترحا إقرار جملة من الحوافز القانونية والجبائية لتشجيع احداث هذه الشركات.
و اعتبر أن المقترح جاء بسابقة خطيرة من خلال تنصيصه على ان كافة المسائل المتعلقة بتمثيل تونس بالخارج تخضع للموافقة المسبقة للوزارة المكلفة بالرياضة معتبرا ان مثل هذه الصياغة غير مقبولة في منظور الهياكل الدولية وستفضي الى رفض اي ترشح تونسي باعتباره مرشح وزارة الرياضة.
و بخصوص الهيئات الرقابية والتحكيمية أكد المتدخل ان الاعتراف بقراراتها يفترض خضوعها الى جملة من المبادئ الأساسية منها خاصة الاستقلالية والحياد بما يكفل حماية حقوق جميع الأطراف وهو ما خالفه المقترح بتنصيصه على تعيين خمسة أعضاء من مجلس الهيئة الوطنية للحوكمة واخلاقيات الرياضة من قبل وزير الرياضة معتبرا في ذات السياق ان منح الوزير المكلف بالرياضة إمكانية تسليط عقوبات ضد أعضاء المكاتب التنفيذية يعد تراجعا تشريعيا فيه مخالفة لمبادئ القانون الرياضي للاتحادات الدولية مؤكدا ان مبدا المواجهة لا يكون إلا امام القضاء.
و في تدخله اعتبر المنصف بن زايد المختص في القانون الرياضي ان المقترح يؤسس الى تحول عميق في فلسفة التنظيم الرياضي من خلال التنصيص على احداث الشركات التجارية ذات الموضوع الرياضي في محاولة لبناء نموذج توفيقي بين الاستثمار والهوية الرياضية، مؤكدا ان المقترح اختار حلا وسطا بعدم إقرار وجوبية احداث الشركات الرياضية.
و اعتبر طارق منصور المختص في القانون الرياضي و النزاعات الرياضية ان احداث الشركات ذات الموضوع الرياضي تعتبر حاجة ملحة حتى نمر الى الرياضة المحترفة واقترح فكرة إحداث “بنك استثمار رياضي ” لتمويل المشاريع الرياضية وهيكلة ديون الأندية.
و أضاف أن من الضروري الأخذ بعين الاعتبار مقترح القانون المتعلق بإحداث صنف مؤسسات عمومية للتصرف في المنشآت الرياضية وصيانتها في دراسة هذه المبادرة نظرا للترابط بين النصين.
و خلال النقاش شدد النواب على ضرورة إرساء توازن بين تشجيع الاستثمار في القطاع الرياضي وبين الحفاظ على هوية الأندية واستقلالية قرارها.
و في ختام الجلسة، أجمع الخبراء على ضرورة تحقيق توازن دقيق بين الحاجة الملحّة إلى التسريع في إصلاح المنظومة الرياضية الوطنية، وبين أهمية التريّث وتفادي التسرّع عند صياغة القانون الأساسي المتعلق بالهياكل الرياضية، بما يضمن إصدار نص قانوني متماسك وواضح وقابل للتطبيق، ومتوافق في الآن ذاته مع المبادئ والمعايير المعتمدة دوليا والتشريعات الرياضية الدولية.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية