آخر الأخبار

البرلمان يُواصل النظر في مجلة الصرف: جدل حول صفة المُقيم وصلاحيات البنك المركزي

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

عقدت لجنة المالية والميزانية، أمس الخميس، جلسة خصصت للاستماع إلى ممثلي مجلس الغرف المشتركة حول مقترح القانون المتعلق بإصدار مجلة الصرف، وذلك في إطار مواصلة النظر في هذا النص التشريعي ذي الطابع الاقتصادي والمالي الاستراتيجي.

وفي مستهل الجلسة، شدد رئيس اللجنة ماهر الكتاري على الأهمية الكبرى التي تكتسيها مجلة الصرف، باعتبارها من الركائز الأساسية المنظمة للسياسات الاقتصادية والمالية والاستثمارية للدولة. وأكد، وفق بلاغ صادر عن مجلس نواب الشعب، أن هذا المشروع يتطلب اعتماد مقاربة تشاركية شاملة، تقوم على التنسيق الوثيق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.

مراجعة مجلة الصرف مدخل لتحسين مناخ الاستثمار

أكد ممثلو مجلس الغرف المشتركة، خلال مداخلاتهم، أن مراجعة مجلة الصرف تمثل خطوة أساسية لتحسين مناخ الاستثمار وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.

واعتبروا أن نجاعة قانون الاستثمار تبقى مرتبطة بوجود إطار صرفي مرن، قادر على مواكبة متطلبات النشاط الاقتصادي الحديث، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

إشكالية المقيم وغير المقيم في صدارة النقاش

أبرز ممثلو الغرف المشتركة أن تحديد صفة “المقيم” و“غير المقيم” يعد من أبرز الإشكاليات الجوهرية المطروحة في مشروع الإصلاح.

ودعوا في هذا السياق إلى مراجعة المفهوم القانوني للإقامة، بما ينسجم مع المتغيرات الاقتصادية الدولية وخصوصيات المؤسسات غير المقيمة، خاصة أن نسبة هامة منها تنتمي إلى فئة المؤسسات الصغرى والمتوسطة.

كما نبهوا إلى الصعوبات القانونية والعملية التي تواجه بعض الشركات غير المقيمة عند الدخول في شراكات أو عمليات اندماج، بما قد يؤدي إلى تغيير صفتها القانونية، وهو ما من شأنه التأثير سلبا على جاذبية الاستثمار الأجنبي في تونس.

دعوة إلى مرونة أكبر في إقامة الأشخاص الطبيعيين

دعا ممثلو مجلس الغرف المشتركة إلى اعتماد مقاربة أكثر مرونة في ما يتعلق بإقامة الأشخاص الطبيعيين، بما يسمح بالمحافظة على صفة غير المقيم حتى في حال تجاوز مدة الإقامة القانونية.

واعتبروا أن هذا التوجه من شأنه أن يساهم في استقطاب الكفاءات الأجنبية والمستثمرين الدوليين، في وقت تشتد فيه المنافسة الإقليمية والدولية على جذب رؤوس الأموال والخبرات.

النواب يناقشون التداعيات القانونية والجبائية للإصلاح

تركزت تدخلات النواب، خلال النقاش العام، على التداعيات القانونية والاقتصادية والجبائية المترتبة عن إعادة تعريف صفة المقيم وغير المقيم.

واعتبر عدد من النواب أن هذه المسألة تعد من أبرز المحددات الهيكلية لفلسفة مجلة الصرف الجديدة، بالنظر إلى انعكاساتها المباشرة على مناخ الاستثمار، وحركية رؤوس الأموال، والعلاقة بين المنظومة الجبائية والمنظومة النقدية.

كما دعا النواب إلى توسيع دائرة التشاور بشأن مشروع المجلة، من خلال تشريك الهياكل المهنية والخبراء والجامعيين خلال اليوم الدراسي البرلماني المزمع تنظيمه في الغرض.

الاستثمارات العقارية بالخارج والرقابة الجبائية

تناول النقاش أيضا الإشكاليات المتعلقة بالاستثمارات العقارية بالخارج، وسبل تسوية وضعياتها القانونية والمالية.

كما تم التطرق إلى انعكاسات نظام الإقامة على الالتزامات الجبائية ومكان استخلاص الأداءات، وما يطرحه ذلك من تحديات على مستوى الرقابة والعدالة الجبائية.

وشدد عدد من النواب على ضرورة تعزيز التنسيق بين اللجان البرلمانية المعنية، وخاصة لجنة التخطيط الاستراتيجي، بالنظر إلى الترابط الوثيق بين مجلة الصرف والسياسات التنموية والاستثمارية للدولة.

مطالب بمراجعة بعض صلاحيات البنك المركزي

في جانب آخر من النقاش، دعا بعض النواب إلى إعادة النظر في عدد من الصلاحيات المخولة للبنك المركزي ضمن المنظومة الحالية.

واعتبروا أن الإصلاح المنتظر يجب أن يحقق توازنا أفضل بين مقتضيات الرقابة النقدية من جهة، ومتطلبات المرونة الاقتصادية وجاذبية الاستثمار من جهة أخرى.

من مقاربة رقابية إلى رؤية تحفيزية

وفي تفاعلهم مع ملاحظات النواب وتساؤلاتهم، أكد ممثلو الغرف المشتركة أن مجلة الصرف تعد من القوانين الهيكلية ذات البعد الاستراتيجي طويل المدى.

وشددوا على ضرورة صياغتها وفق رؤية استشرافية، تضمن استقرار المنظومة القانونية وقدرتها على مواكبة التحولات الاقتصادية المستقبلية.

واعتبر المتدخلون أن المنظومة الحالية ما تزال قائمة بدرجة كبيرة على المقاربة الرقابية والزجرية، وهو ما يحد، وفق تقديرهم، من ديناميكية الاستثمار والنمو. ودعوا في المقابل إلى الانتقال نحو مقاربة أكثر تحفيزا للمبادرة الاقتصادية وأكثر انسجاما مع متطلبات الاقتصاد العالمي الحديث.

ربط العقوبات الجزائية بالتحيل وسوء النية

في ما يتعلق بالعقوبات، شدد ممثلو الغرف المشتركة على ضرورة حصر العقوبات الجزائية في حالات التحيل وسوء النية، تكريسا لمبادئ العدالة والتناسب والأمن القانوني.

واعتبروا أن مشروع المجلة، رغم ما تضمنه من تعديلات، ما يزال يمنح صلاحيات واسعة للبنك المركزي، دون إحداث تحول جوهري في فلسفة المنظومة الحالية.

اللجنة تواصل الاستماعات قبل مناقشة الفصول

في ختام الجلسة، قررت لجنة المالية والميزانية مواصلة تعميق النظر في مقترح مجلة الصرف، واستكمال الاستماعات والتشاور مع مختلف الأطراف المتدخلة.

كما دعت ممثلي مجلس الغرف المشتركة إلى مد اللجنة بمقترحات كتابية مفصلة ومعللة، تتضمن شرحا لأسبابها ومبرراتها القانونية والاقتصادية والعملية، حتى يتسنى اعتماد ما تراه اللجنة مناسبا عند المرور إلى مناقشة مشروع المجلة فصلا فصلا.

احصل على النشرة الإخبارية اليومية لـ تونسي رقمية مجانًا

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

لقد اشتركت بنجاح في نشرتنا الإخبارية.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا