آخر الأخبار

أوكرانيا: سفارتها في تونس تنكّس علمها بعد الضربة الدامية على كييف وبدء تبادل الأسرى 1000 مقابل 1000

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

أعلنت سفارة أوكرانيا في تونس أنها نكّست العلم الوطني حدادًا على ضحايا القصف الروسي المكثف الأخير الذي استهدف كييف. وفي رسالتها المنشورة على فايسبوك، تحدثت البعثة الأوكرانية عن 24 قتيلًا، من بينهم ثلاثة أطفال، عقب قصف وصفته بأنه دامٍ بشكل خاص. هذا التعبير عن الحداد، البسيط لكنه قوي، يضع تونس ضمن سلسلة التمثيليات الأوكرانية التي تريد التذكير بأنه، بعد أكثر من أربع سنوات على بداية الغزو واسع النطاق، لا تزال الحرب تضرب المدنيين أولًا.

ووفق السلطات الأوكرانية، استهدف الهجوم الذي وقع ليلة 14 ماي مبنى سكنيًا متعدد الطوابق في منطقة دارنيتسكي في كييف. وتشير الحصيلة المعلنة إلى مقتل ما لا يقل عن 24 مدنيًا — 21 بالغًا و3 أطفال — إضافة إلى 57 جريحًا. وتؤكد كييف أن الضربة وقعت ليلًا، في وقت كان فيه السكان نائمين، وهو ما يعزز الطابع الإرهابي المتعمد للهجوم. ولم تستبعد السلطات أن يتغير عدد الضحايا بسبب احتمال بقاء أشخاص تحت الأنقاض.

💡
التونسي والأجهزة المنزلية.
رأيك مهم.
ابدأ ->
x

عملت فرق الإنقاذ لأكثر من يوم كامل على تفتيش الأنقاض. واضطرت فرق الطوارئ إلى إزالة آلاف الأمتار المكعبة من الركام، في حين تم توفير إحاطة نفسية للسكان والأقارب. وتنقل فولوديمير زيلينسكي إلى المكان وندد بضربة قال إنها، بحسب كلماته، اقتلعت عمليًا جزءًا كاملًا من المبنى. وأعلنت العاصمة الأوكرانية يوم حداد رسمي، مع تنكيس الأعلام وتعليق الفعاليات الثقافية.

صاروخ حديث أُنتج رغم العقوبات

تؤكد أوكرانيا أن المبنى السكني أُصيب على الأرجح بصاروخ كروز من طراز Kh-101 صُنع في الثلاثي الثاني من سنة 2026. وتضيف كييف أن هذا النوع من الصواريخ يحتوي على ما يصل إلى 250 مكونًا مصنوعًا في الخارج، لا تزال روسيا قادرة على الحصول عليها عبر الالتفاف على العقوبات الدولية. وتُعد هذه النقطة مهمة في الحجة الأوكرانية، إذ تهدف إلى إظهار أن آلة الحرب الروسية تواصل العمل بفضل ثغرات مستمرة في أنظمة الرقابة والحظر.

هجوم في إطار تصعيد جديد

مثّل هذا القصف الروسي نهاية هدنة استمرت ثلاثة أيام. ووفق كييف، أطلقت روسيا، بين 13 و14 ماي، نحو 1567 طائرة مسيرة و56 صاروخًا على أوكرانيا، مما تسبب في عشرات القتلى ومئات الجرحى من المدنيين. وتؤكد السلطات الأوكرانية أن هذه القصفات تظهر مرة أخرى أن الكرملين لا يبدي أي اهتمام حقيقي بتسوية سلمية للنزاع.

كما تستشهد أوكرانيا ببعثة المراقبة التابعة للأمم المتحدة: خلال الأشهر الثلاثة الأولى من سنة 2026، قُتل 566 مدنيًا وأصيب 2731 آخرون في هجمات روسية. وفي هذا السياق، لا تظهر ضربة كييف كحادث معزول، بل كحلقة من حملة جوية أوسع.

دفاع جوي فعال، لكنه تحت الضغط

وتؤكد كييف، مع ذلك، أن دفاعها الجوي يواصل اعتراض جزء مهم من الهجمات. وبخصوص قصفات 13 و14 ماي، تؤكد أوكرانيا أنها حيّدت 94% من الطائرات المسيرة الروسية و73% من الصواريخ بمختلف أنواعها. لكن السلطات تشدد أيضًا على حدود هذا الجهد: فهي تطالب بتسليمات كافية من الوسائل المضادة للصواريخ الباليستية، ولا سيما ذخائر أنظمة باتريوت، من أجل إنقاذ المزيد من الأرواح.

كما تدعم أوكرانيا فكرة تحالف مضاد للصواريخ الباليستية في أوروبا، وتقول إنها مستعدة للعمل مع شركائها على بناء نظام دفاع أوروبي أكثر فاعلية في مواجهة التهديدات الباليستية الروسية.

تبادل الأسرى 1000 مقابل 1000 يبدأ رغم كل شيء

بالتوازي مع هذه المأساة، بدأ أحد أكبر عمليات تبادل الأسرى منذ بداية الحرب بين كييف وموسكو. ووفق الاتفاق الذي ذُكر قبل احتفالات 9 ماي، يجب إطلاق سراح 1000 أسير من كل جانب على مراحل. وقد استعادت أوكرانيا بالفعل 205 أسرى حرب خلال المرحلة الأولى من هذا التبادل، الذي من المنتظر أن يتواصل عبر موجات متتالية.

وتخلق هذه المرحلة تباينًا صارخًا. فمن جهة، تتواصل القصفات الروسية على المدنيين بكثافة قصوى. ومن جهة أخرى، تبقى قنوات التفاوض نشطة في الملفات الإنسانية. لذلك تواصل الحرب في أوكرانيا إنتاج هذه الحقيقة المزدوجة: عنف جوي مستمر واتصالات دبلوماسية تسمح أحيانًا، دون أن توقف النزاع، بتحقيق تقدم محدود مثل تبادل المحتجزين.

كييف تريد أيضًا الرد على الصعيدين الدبلوماسي والقضائي

في مواجهة هذه الموجة الجديدة من الضربات، تعلن أوكرانيا أنها تريد طلب عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي. غير أن كييف تؤكد أنها تدرك أنه، ما دامت روسيا تحتفظ بوضعها كعضو دائم في المجلس، ستكون قادرة على تعطيل القرارات التي تدينها.

وبالتوازي، تدفع كييف أيضًا بتحركاتها على الصعيد القضائي. وخلال اجتماع لجنة وزراء مجلس أوروبا في كيشيناو، تم قطع خطوة مهمة بالموافقة على الاتفاق المتعلق باللجنة التوجيهية للمحكمة الخاصة بجريمة العدوان ضد أوكرانيا. ووفق المذكرة الأوكرانية، انضمت 34 دولة والاتحاد الأوروبي بالفعل إلى هذه المبادرة. وترى أوكرانيا في ذلك خطوة ضرورية لإعادة إرساء العدالة وبناء سلام دائم.

ألمانيا تعزز بالتوازي شراكتها الدفاعية مع كييف

تطور آخر ضمن هذه المرحلة: في 11 ماي، أدى وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس زيارة إلى أوكرانيا. ومع نظيره الأوكراني، وقّع رسالة نوايا لإطلاق البرنامج المشترك Brave Germany، المتمحور حول تطوير تكنولوجيات الدفاع. كما تناولت المحادثات آفاق Drone Deal. وترى أوكرانيا في ذلك دليلًا على أنها لم تعد فقط بلدًا يتلقى المساعدة، بل شريكًا أمنيًا وشريكًا في الإنتاج الصناعي لأوروبا.

لفتة في تونس تذكّر بالأساسي

بتنكيس علمها، لا تقوم سفارة أوكرانيا في تونس بمجرد لفتة بروتوكولية. إنها تذكّر، من تونس، بأن وراء أرقام الحرب عائلات وأطفالًا ومبانٍ مدمرة وفرق إنقاذ ومجتمعًا كاملًا يواصل العيش تحت تهديد الصواريخ. وبالنسبة إلى دول مثل تونس، التي تعاني أيضًا بشكل غير مباشر من الآثار الاقتصادية للنزاع — على الحبوب والطاقة وسلاسل الإمداد — يذكّر هذا العلم المنكّس بأن الحرب ليست تجريدًا بعيدًا. إنها مستمرة، وتقتل كل أسبوع.

احصل على النشرة الإخبارية اليومية لـ تونسي رقمية مجانًا

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

لقد اشتركت بنجاح في نشرتنا الإخبارية.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا