آخر الأخبار

24 % بدلًا من 16%: تركيا ترفع توقعات التضخم بسبب الحرب في إيران

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

رفع البنك المركزي التركي بشكل كبير توقعاته للتضخم خلال السنوات المقبلة، بسبب التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب حول إيران. ورغم توقع تباطؤ التضخم على المدى المتوسط، حذّرت المؤسسة النقدية التركية من أن الضغوط على الأسعار ستظل قائمة على المدى القصير.

وخلال عرض التقرير الفصلي حول التضخم في إسطنبول، أعلن محافظ البنك المركزي التركي، فاتح كاراهان، أن توقعات التضخم لنهاية سنة 2026 رُفعت إلى 24%، مقابل 16% سابقًا. كما رفع البنك المركزي تقديراته لنهاية سنة 2027 إلى 15%، مقابل 9% في السابق.

في المقابل، أبقى البنك توقعاته لسنة 2028 عند مستوى 9%، قبل عودة تدريجية نحو الهدف متوسط المدى المحدد بـ5%.

الطاقة في صلب مراجعة التوقعات

وفق فاتح كاراهان، يعود السبب الرئيسي لهذه المراجعة إلى استمرار التوترات الجيوسياسية والضغوط على إمدادات الطاقة. فالحرب في إيران تواصل الضغط على أسواق النفط والغاز، وهما عنصران أساسيان بالنسبة إلى اقتصاد تركي يعتمد بقوة على واردات الطاقة.

وأوضح المحافظ أن الآثار التضخمية للنزاع يُتوقع أن تستمر على المدى القصير. كما شدد على أن مدة التوترات الإقليمية ستظل عاملًا حاسمًا في تحديد المسار المستقبلي للتضخم.

وتجد تركيا نفسها بذلك أمام صدمة مزدوجة: ارتفاع كلفة الطاقة، وحالة عدم اليقين بشأن تطورات الأسواق العالمية.

فكل تحرك في أسعار النفط أو الغاز يمكن أن ينتقل بسرعة إلى تكاليف النقل والصناعة والإنتاج، وفي النهاية إلى الأسعار التي يدفعها المواطنون.

تضخم لا يزال مرتفعًا جدًا

تُظهر آخر الأرقام أن التضخم في تركيا لا يزال عند مستوى مرتفع. ففي أفريل، بلغ التضخم الشهري 4.18%، في حين استقر التضخم السنوي عند 32.37%، مقابل نحو 30.89% في نهاية سنة 2025.

ورغم أن هذه المستويات تظل أدنى من الذروات التي تجاوزت 40% في بداية 2025، فإنها لا تزال مرتفعة جدًا بالنسبة إلى الأسر والمؤسسات. فتآكل القدرة الشرائية، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، وتكاليف النقل، وفاتورة الطاقة، كلها عوامل تواصل الضغط على الاقتصاد الحقيقي.

كما خفّض البنك المركزي توقعاته بشأن النمو العالمي والطلب الخارجي في سنة 2026، بسبب التطورات الجيوسياسية. غير أنه يتوقع تراجعًا تدريجيًا في أسعار النفط خلال السنة، مع إقراره بأن مستوى عدم اليقين لا يزال مرتفعًا.

البنك المركزي يبطئ مسار التيسير النقدي

أمام هذه المخاطر، أبقى البنك المركزي التركي على نسبة الفائدة الرئيسية عند 37% للشهر الثاني على التوالي.

وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة، إذ كانت تركيا قد بدأت منذ الصيف الماضي دورة تيسير نقدي، مع تخفيضات تراكمية بلغت 900 نقطة أساس. غير أن الحرب في إيران وارتفاع كلفة الطاقة جاءا ليعرقلا هذا المسار.

بعبارة أخرى، كانت أنقرة تأمل في مواكبة تباطؤ التضخم عبر خفض نسب الفائدة، لكن الصدمة الخارجية تُجبر البنك المركزي على اعتماد قدر أكبر من الحذر. وقد أكد فاتح كاراهان أن المؤسسة ستواصل استخدام «كل الأدوات المتاحة» للحد من ارتفاع الأسعار وتفادي تدهور التوقعات التضخمية.

الليرة التركية عامل هشاشة إضافي

تعزز هشاشة الليرة التركية هذا الخطر بشكل أكبر. ففي اقتصاد يعتمد على واردات الطاقة، تنتقل أي زيادة في أسعار النفط أو الغاز، خصوصًا عندما تتزامن مع ضعف العملة، بسرعة أكبر إلى تكاليف الإنتاج والنقل وأسعار الاستهلاك.

وتُعد هذه الآلية حساسة بشكل خاص في تركيا، حيث يتعين على المؤسسات المستوردة التعامل في الوقت نفسه مع تقلبات الأسعار العالمية، ومستوى الدولار، وتذبذب العملة الوطنية.

ولا يقتصر ارتفاع الطاقة على سعر الوقود فقط، بل يمكن أن يمتد إلى كامل الاقتصاد: الغذاء، والنقل، والصناعة، والسكن، والخدمات، والسلع المستوردة.

إشارة إلى كامل المنطقة

لا تمثل تركيا حالة معزولة. فعدة اقتصادات متوسطية وشرق أوسطية تعتمد على واردات الطاقة قد تكون معرضة للضغوط نفسها، بدرجات متفاوتة.

وقد تتأثر مصر ولبنان والأردن، وكذلك عدة بلدان في شمال إفريقيا، بشكل مباشر أو غير مباشر، بارتفاع كلفة الطاقة، وقوة الدولار، وزيادة كلفة سلاسل الإمداد.

في هذا السياق، تبدو خطوة البنك المركزي التركي بمثابة إشارة إقليمية: فحتى عندما يبدأ التضخم في التباطؤ، يمكن لصدمة جيوسياسية أن تغيّر بسرعة المسارات النقدية والميزانية.

وبالنسبة إلى البلدان المستوردة للطاقة مثل تونس، تُعد الصعوبات التركية بدورها مؤشرًا مهمًا. فاستمرار ارتفاع أسعار النفط والغاز قد يزيد الضغوط على المالية العمومية، ودعم الطاقة، والنقل، وأسعار الاستهلاك.

كما تمثل تركيا شريكًا اقتصاديًا مهمًا لعدد من البلدان المتوسطية. ومن شأن تباطؤ طويل في اقتصادها أو موجة تضخمية جديدة أن يخلّفا آثارًا غير مباشرة على التجارة الإقليمية، والتكاليف الصناعية، والمبادلات التجارية.

وخارج الحالة التركية، تُبرز مراجعة توقعات التضخم هذه حقيقة أوسع: فرغم تباطؤ الاقتصاد العالمي، تواصل أزمة الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية تغذية المخاطر التضخمية في الاقتصادات الكبرى المعتمدة على واردات الطاقة.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة: تركيا , نسبة التضخم
لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا