كشفت شبكة «سي إن إن»، اليوم الجمعة، أن مسؤولين في البيت الأبيض تلقوا، قبيل سفرهم إلى الصين ضمن وفد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تحذيرات أمنية من أخطار سيبرانية محتملة خلال وجودهم في البلاد، شملت احتمال تعرض الاتصالات والأجهزة الإلكترونية للمراقبة أو الاختراق.
ونقلت الشبكة الأمريكية عن مسؤولين قولهم إن عددًا من أفراد وفد ترامب ومرافقيه، من بينهم عناصر في جهاز الخدمة السرية، زُودوا بهواتف وأجهزة مؤقتة بأرقام جديدة، مع تنبيههم إلى أن هذه الأجهزة نفسها قد تكون عرضة للاختراق أثناء وجودها داخل الصين.
وبحسب «سي إن إن»، ترك معظم المسؤولين الأمريكيين هواتفهم الشخصية في الولايات المتحدة، أو أبقوها مغلقة داخل حقائب محمية على متن الطائرات الحكومية في المطار.
كما أنشأ بعض أعضاء الوفد حسابات جديدة على تطبيقات مشفرة، خالية من البيانات الشخصية أو سجلات المحادثات، لاستخدامها في التواصل خلال الزيارة.
ونقلت الشبكة عن مسؤول أمريكي قوله إن التعليمات الأمنية التي تلقاها الوفد شددت على ضرورة التعامل مع أي اتصال يُجرى داخل الصين باعتباره قابلًا للكشف أو معرضًا للاختراق.
وكان ترامب قد وصل إلى الصين، الأربعاء الماضي، في زيارة تتواصل إلى غاية اليوم الجمعة، وتتضمن قمة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، بمشاركة وفد أمريكي يضم مسؤولين حكوميين وأمنيين، إلى جانب قادة من شركات أمريكية كبرى.
وتأتي هذه الإجراءات ضمن ما وصفته قناة «فوكس نيوز» بـ«الإغلاق الرقمي» الذي يرافق زيارات المسؤولين الأمريكيين إلى الصين، حيث يدخل كثير منهم البلاد بأجهزة «نظيفة»، أي هواتف وحواسيب مؤقتة محدودة البيانات والاستخدام، بدل أجهزتهم الشخصية المعتادة.
ووفق «فوكس نيوز»، تكون هذه الأجهزة مجردة من البيانات الحساسة، ولا تتصل عادة بالحسابات الشخصية أو السحابات الإلكترونية أو التطبيقات اليومية، وذلك بهدف تقليل مخاطر المراقبة أو القرصنة أو جمع البيانات في بيئة تعتبرها واشنطن من بين الأكثر حساسية على المستوى السيبراني.
يقول مسؤولون حاليون وسابقون إن القاعدة غير المعلنة داخل الحكومة الأمريكية تقوم على التعامل مع أي جهاز يدخل الصين، سواء كان هاتفًا أو حاسوبًا أو جهازًا لوحيًا، وحتى مع شبكات الإنترنت في الفنادق، باعتبارها جميعًا قابلة للاختراق، وفق ما نقلته «فوكس نيوز».
غير أن هذه الاحتياطات لا تخلو من صعوبات عملية، إذ تؤثر على سير العمل الدبلوماسي. فالمراسلات التي يمكن إرسالها عادة خلال ثوان عبر تطبيقات مشفرة أو أجهزة متزامنة، تصبح خاضعة لقنوات محددة، أو حتى لنقل شفهي مباشر.
وتزداد هذه الصعوبات بالنظر إلى أن الزيارة لا تقتصر على مسؤولين حكوميين، بل شملت أيضًا قادة شركات أمريكية كبرى تنشط في قلب العلاقة الاقتصادية والتكنولوجية بين واشنطن وبكين، من بينها آبل وبوينغ وكوالكوم وبلاك روك.
ونقلت «فوكس نيوز» عن العميل السابق في جهاز الخدمة السرية، بيل غيج، قوله إن الإحاطات الأمنية للمسؤولين الأمريكيين تبدأ قبل وصول الرئيس إلى وجهته، مشددًا على أن المخاوف المرتبطة بالمراقبة الرقمية ترتفع بشكل خاص خلال الزيارات إلى الصين.
كما قالت كبيرة مسؤولي المعلومات السابقة في البيت الأبيض، تيريزا بايتون، إن المسؤولين يُنصحون بافتراض أن كل ما يقولونه أو يفعلونه، حضوريًا أو رقميًا، يمكن أن يكون مراقبًا، والتصرف على هذا الأساس.
ولا يقتصر الحذر على إرسال الرسائل أو فتح التطبيقات، إذ يمكن حتى لشحن الهاتف أن يتحول إلى مسألة أمنية، بسبب المخاوف من استخدام معدات شحن غير موثوقة لاستخراج البيانات أو تثبيت برمجيات خبيثة.
ولذلك يحمل المسؤولون عادة معدات شحن معتمدة، وبطاريات خارجية، وملحقات صادرة عن الحكومة، وفق «فوكس نيوز».
في المقابل، رفضت الحكومة الصينية الاتهامات المتعلقة بالمراقبة غير المشروعة.
ونقلت «فوكس نيوز» عن المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن، ليو بينغيو، قوله إن الخصوصية الشخصية في الصين محمية بموجب القانون.
وأضاف أن الحكومة الصينية تولي حماية البيانات والخصوصية أهمية كبيرة، ولا تطلب من الشركات أو الأفراد جمع بيانات أو تخزينها خلافًا للقانون.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية