أعلن وزير الفلاحة والموارد المائيّة والصّيد البحري عز الدّين بن الشّيخ، الثلاثاء، عن حزمة إجراءات لدعم الإنتاج الفلاحي وتعزيز الأمن الغذائي، لدى إشرافه على موكب رسمي انتظم بالمعهد الوطني لعلوم البحار بصلامبو، تحت شعار: "السيادة الغذائية قرار وليس خيار"، بمناسبة الاحتفال باليوم الوطني للفلاحة.
وفيما يتعلق بالقطاعات الإنتاجية الاستراتيجية، كشف بن الشيخ عن جملة من الإجراءات الجديدة لدعم مختلف المنظومات الفلاحية.
ففي قطاع زيت الزيتون، تم التأكيد على مواصلة دعم التخزين والتصدير وتوفير خطوط تمويل لصغار الفلاحين، إلى جانب التشجيع على تصدير زيت الزيتون المعلب والبيولوجي وفتح أسواق جديدة.
وفي قطاع التمور، أفاد بمراجعة تدخّلات صندوق النّهوض بجودة التّمور في إطار رؤية تقوم على الجودة الشّاملة وتحسين القدرة التّنافسيّة للصّادرات التّونسيّة. وكشف بخصوص منظومة الحبوب، عن إطلاق استراتيجية وطنية لتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح الصلب، ترتكز على توفير البذور التونسية الممتازة، والتوسع في زراعة الحبوب المروية.
تراجع
كما تطرق إلى وضعية قطاع تربية الماشية، الذي شهد تراجعا بسبب شح المياه وارتفاع أسعار الأعلاف، معلنا عن تفعيل الدور الكامل للديوان الوطني للأعلاف لمواجهة الاحتكار والمضاربة، إلى جانب تكليف ديوان تربية الماشية وتوفير المرعى بإعادة تكوين القطيع الوطني للأبقار والضأن. وتزامن الاحتفال هذه السنة مع اليوم العالمي للصحة النباتية، وشدّد الوزير على أهميّة الأمن الحيوي للنّباتات والحيوانات باعتباره ركيزة أساسيّة لتحقيق الأمن الغذائي. وفي هذا السياق، أعلن عن إطلاق حملة وطنيّة لمكافحة سوسة النّخيل الحمراء، إلى جانب الانطلاق في الحملة الوطنيّة السّنويّة لتلقيح الحيوانات لحماية الثّروة الحيوانيّة من الأمراض الوبائيّة.
اعتمادات
وأكّد، في مجال الماء، رصد اعتمادات استثنائيّة خلال سنة 2026 لحفر آبار جديدة وتدعيم محطّات التّحلية وتعصير المناطق السّقويّة وشبكات التّوزيع، مع التّوجّه نحو تشجيع تقنيات الري الذكي وتثمين استعمال المياه المعالجة. كما أعلن عن إطلاق منصّة إلكترونية للتّصرّف في الملك العمومي للمياه، إضافة إلى تطوير نظام معلوماتي تأليفي للمساعدة على اتّخاذ القرار وتقديم مؤشّرات آنيّة بشأن الوضعيّة المائيّة، وذلك في إطار دعم مسار التّحوّل الرّقمي للإدارة. وفي جانب البحث العلمي، أبرز أهميّة الابتكار والتّكنولوجيا في بناء فلاحة ذكيّة ومستديمة، مشيرا إلى مواصلة تطوير حلول علميّة لفائدة الفلاّحين والطّلبة والمهنيين، إلى جانب تحديث المنظومة الأكاديميّة والإداريّة ورقمنة الخدمات. كما كشف عن برنامج لاستصلاح أكثر من 6000 هكتار من المنظومات الغابيّة والرّعويّة المتدهورة، وتوزيع ملايين الّشتلات، وتعزيز جهود مكافحة الحرائق والوعي البيئي.
استثمار
أما على مستوى الاستثمار، اشار إلى المصادقة على أكثر من 6500 عمليّة استثماريّة بقيمة جمليّة بلغت 548 مليون دينار، مع تخصيص دعم للباعثين الشّبان والنّساء والشّركات الأهليّة، فضلاً عن مواصلة توفير القروض الموسميّة لفائدة الفلاّحين في مختلف المنظومات الإنتاجيّة. وأكد الوزير في كلمته أن تحقيق السّيادة الغذائيّة أصبح"قرارا استراتيجيا وسياديا" في ظلّ التّغيّرات المناخيّة والتحولات الاقتصادية العالمية، مشددا على أن معركة الأمن الغذائي تمثل اليوم امتدادا لمعركة التحرير الوطنية، من خلال دعم الإنتاج الوطني وتعزيز استقلالية القرار الوطني.
وأشار إلى أن قطاع الفلاحة والصيد البحري أثبت خلال السنوات الأخيرة قدرة كبيرة على الصمود رغم التحديات، مبرزاً أن الميزان التجاري الغذائي حافظ سنة 2025 على فائض بقيمة 1280 مليون دينار بنسبة تغطية بلغت 119,8 بالمائة، فيما سجل الثلاثي الأول من سنة 2026 فائضا بقيمة 798,3 مليون دينار ونسبة تغطية ناهزت 139,6 بالمائة.
المصدر:
جوهرة