آخر الأخبار

مهدي بربوش: خارطة الطريق البنكية يجب أن تُنقذ المؤسسات لا أن تحاصرها بالضمانات (تصريح )

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

في ختام اجتماعه الأسبوع الماضي مع المسؤولين الأوائل عن البنوك الناشطة بالساحة المالية، والذي خُصّص للتباحث حول دور البنوك في تمويل الاقتصاد الوطني وآفاق تطوير القطاع البنكي، أعلن فتحي زهير النوري، محافظ البنك المركزي التونسي، عن إحداث فريق عمل تحت إشراف المجلس البنكي والمالي، يتولّى، في أجل أقصاه شهر واحد، إعداد خارطة طريق عملية تتضمن التزامات ملموسة من القطاع البنكي، بهدف تعزيز تمويل الاقتصاد، ودعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة، وإعطاء دفع جديد لتطوير القطاع.

كما شدّد محافظ البنك المركزي التونسي على أهمية تعزيز الثقة بين البنوك والمواطنين والمؤسسات، من خلال مواصلة تحسين جودة الخدمات، وتكريس شفافية الأسعار، وتبسيط الإجراءات، وتطوير آليات مرافقة الحرفاء، خاصة لفائدة المؤسسات الصغرى والمتوسطة، مع مزيد توجيه التمويلات نحو القطاعات الواعدة.

ولمزيد تسليط الضوء على أهم العوائق التي تواجهها المؤسسات الصغرى والمتوسطة في الحصول على التمويلات اللازمة، وما يجب أن تتضمنه خارطة الطريق التي أعلن عنها محافظ البنك المركزي، حاورت تونس الرقمية مهدي بربوش، رئيس الجامعة التونسية للحرفيين والمؤسسات الصغرى والمتوسطة، الذي دعا إلى إعادة النظر في علاقة البنوك بالمؤسسات الصغرى والمتوسطة.

واعتبر مهدي بربوش أن العلاقة بين البنوك والمؤسسات الصغرى والمتوسطة هي علاقة ضمان أكثر من كونها علاقة شراكة، في حين يُفترض أن تكون البنوك المحرّك الأساسي للتنمية والاستثمار، إلا أنها تحولت، على حد تعبيره، «إلى مؤسسات تبحث عن أقل نسبة من المخاطرة».

وأضاف رئيس الجامعة التونسية للحرفيين والمؤسسات الصغرى والمتوسطة، في تصريحه، أن «صاحب المؤسسة يدخل اليوم إلى البنك وكأنه متهم يبحث عن النجاة، لا مستثمرًا يسعى إلى خلق الثروة ومواطن الشغل»، معتبرًا أن «جزءًا مهمًا من القطاع البنكي قد استقال فعليًا من أداء دوره الأساسي والاجتماعي».

وأكد مهدي بربوش أنه عندما تتوقف البنوك عن تمويل المشاريع المنتجة، وتصبح الضمانات أهم من فكرة المشروع ذاتها، وعندما يُترك الحرفي وصاحب المؤسسة لمواجهة الأزمات بمفرده، فإن ذلك يعني أن البنوك تخلّت عن دورها الأساسي، على غرار ما حصل خلال أزمة كوفيد، حين واجه أصحاب المؤسسات قضايا الشيكات دون رصيد.

وفي السياق ذاته، اعتبر رئيس الجامعة التونسية للحرفيين والمؤسسات الصغرى والمتوسطة أن «تخلي الحكومات آنذاك»، على حد قوله، عن اتخاذ الإجراءات اللازمة، عمّق معاناة المؤسسات الصغرى والمتوسطة.

وبخصوص أهم الصعوبات التي تعاني منها اليوم المؤسسات الصغرى والمتوسطة، ذكر مهدي بربوش صعوبات النفاذ إلى التمويلات اللازمة، رغم المجهود الكبير الذي يبذله البنك التونسي للتضامن في هذا المجال، مشيرًا إلى أنه غير قادر على تلبية كل الطلبات.

وأضاف بربوش أن ارتفاع نسبة الفائدة يمثل عائقًا أمام المؤسسات الصغرى والمتوسطة والحرفيين، مما يجعل هذه النسبة، في كثير من الحالات، في صالح البنوك لا في صالح المؤسسات.

ووصف مهدي بربوش الضمانات المطلوبة من البنوك بالمجحفة، مؤكدًا أنها لا يقدر عليها حتى كبار المستثمرين، إلى جانب غياب المرونة في التعامل مع الأزمات الظرفية.

وصرّح مهدي بربوش بأنه «كان من المفترض، خلال أزمة كوفيد، اتباع مقاربة إنقاذ اقتصادي، لكن تُركت المؤسسات تواجه مصيرها بمفردها، رغم أنها كانت ضحية ظرف اقتصادي عالمي استثنائي». وأفاد، في هذا السياق، بأن الجامعة التونسية للحرفيين والمؤسسات الصغرى والمتوسطة طالبت بالعفو في قضايا الشيكات دون رصيد خلال أزمة كوفيد.

وفي حديثه عن الشيكات، أضاف مهدي بربوش أنه «رغم التسوية بموجب القانون الجديد، فإن المؤسسات الصغرى والمتوسطة والحرفيين يبقون مصنّفين بنكيًا، ولا يحق لهم الحصول على قروض جديدة، مما يساهم في الركود الاقتصادي».

وقال إن «الجامعة لا تدافع عن المحتالين، بل تدافع عن المؤسسات التي تعثّرت»، مذكّرًا بأن الجامعة كانت قد راسلت رئاسة الجمهورية لمعرفة مصير الهبات وخطوط التمويل التي خُصّصت للمؤسسات الصغرى والمتوسطة والحرفيين، وكيفية توزيعها، ومن يحصل عليها، مع العلم أن المقاييس لا تحددها الجهات المانحة.

وأضاف مهدي بربوش أن الجامعة تطالب بالعودة إلى الدور الوطني للبنوك، وتمكين البريد التونسي من صلاحيات بنكية في مجال التمويل، ودمج البنوك العمومية في رأس مال كبير يعمل على مساندة المؤسسات الصغرى والمتوسطة.

كما تطالب الجامعة، وفق بربوش، بمراجعة شروط التمويل، وإقرار نسبة فائدة معقولة، وإحداث خطوط تمويل جديدة خاصة بصغار الحرفيين والمؤسسات الصغرى والمتوسطة، إلى جانب اعتماد جدولة حقيقية للقروض بدل الدفع بالمؤسسات إلى الإفلاس.

وفي ختام حديثه، أكد مهدي بربوش أن سقوط المؤسسات الصغرى والمتوسطة يعني انهيار الاقتصاد الوطني، لأن هذه المؤسسات ليست مجرد أرقام في التقارير، بل تمثل مواطن شغل واستقرارًا اجتماعيًا. وأضاف أن تونس تحتاج إلى «ثورة ثقة بين الدولة والبنوك والمؤسسات».

وفي إجابته عما يجب أن تكون عليه المرحلة القادمة بخصوص خارطة الطريق العملية، التي ينبغي أن تتضمن التزامات ملموسة من القطاع البنكي، قال إن «هذه الخارطة يجب أن تُبنى على منطق الإنقاذ والإنتاج، لا على منطق الخوف والانغلاق البنكي».

وقال مهدي بربوش، في هذا الصدد، إن خارطة الطريق هذه يجب أن تقود إلى انفراج حقيقي في الاقتصاد الوطني، لأن الوظيفة العمومية غير قادرة وحدها على تلبية طموحات الانتصاب للحساب الخاص، الذي يُعدّ المحرّك الأساسي للاقتصاد الوطني.

احصل على النشرة الإخبارية اليومية لـ تونسي رقمية مجانًا

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

لقد اشتركت بنجاح في نشرتنا الإخبارية.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا