ارتفعت الصادرات الصينية نحو الولايات المتحدة بنسبة 11.3% في أفريل 2026، رغم الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
و يأتي هذا الانتعاش، الذي كشفت عنه الإدارة العامة للجمارك الصينية، بعد ثلاثة أشهر من التراجع، ليعيد طرح سؤال محوري: هل تكبح الرسوم الأمريكية فعلاً القوة التصديرية للصين؟
وفق البيانات الرسمية الصينية، بلغت مبيعات بكين نحو السوق الأمريكية 36.8 مليار دولار في أفريل 2026، مقابل 22 مليار دولار في الشهر نفسه من سنة 2025. وتبدو هذه المقارنة لافتة، غير أنّه يجب قراءتها بحذر، إذ يُرجّح أن يكون تأثير سنة الأساس قد لعب دوراً مهماً، خاصة إذا كانت المبادلات التجارية ضعيفة بشكل استثنائي قبل عام.
و يخالف هذا الانتعاش المسار المسجل خلال الأشهر السابقة. فقد تراجعت الصادرات الصينية نحو الولايات المتحدة بنسبة 11% في جانفي وفيفري، ثم انخفضت بنسبة 26.5% في مارس، تحت تأثير الحواجز الجمركية الأمريكية الجديدة. لذلك يمثّل شهر أفريل نقطة تحوّل واضحة، وذلك قبل أيام من زيارة مرتقبة بشدة لدونالد ترامب إلى بكين.
و تمنح هذه السلسلة من التطورات الأرقام بُعداً سياسياً خاصاً. فمن المنتظر أن يكون ملف التجارة والرسوم الجمركية واختلال الميزان التجاري في صلب المحادثات بين دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ. وبالنسبة إلى بكين، يبعث ارتفاع أفريل برسالة واضحة مفادها أنّ الصادرات الصينية ما تزال قادرة على استعادة نسق قوي رغم الضغوط الأمريكية.
و يمكن تفسير هذه الزيادة المفاجئة بعدة عوامل. فقد تكون بعض الشركات الأمريكية قد أعادت تكوين مخزوناتها بعد أشهر من تراجع الواردات.
كما قد يكون مشترون آخرون قد استبقوا زيادات جمركية جديدة عبر تسريع طلباتهم. وقد يعكس هذا الانتعاش أيضاً قدرة سلاسل الإمداد الصينية على التكيّف، من خلال تعديل المسارات والكميات وجداول التسليم بسرعة.
و لا تقتصر الزيادة على الولايات المتحدة فقط. فقد ارتفعت الصادرات الإجمالية للصين بنسبة 14.1% على أساس سنوي في أفريل، مقابل 2.5% فقط في مارس.
أما الواردات، فقد زادت بنسبة 25.3%. وتتجاوز هذه النتائج بشكل واضح توقعات الاقتصاديين التي نقلتها وكالة بلومبرغ، والتي كانت ترجّح ارتفاع الصادرات بنسبة لا تتجاوز 7.9%.
وتشير هذه الأرقام إلى أنّ التجارة الخارجية الصينية ما تزال تتمتع بقدرة كبيرة على الانتعاش، حتى في ظل بيئة دولية متوترة. فالرسوم الجمركية قد ترفع كلفة المنتجات الصينية، لكنها لا تكفي دائماً لتغيير عادات التزوّد لدى الشركات الأمريكية بسرعة.
ففي عديد القطاعات، لا تزال الولايات المتحدة تعتمد على الإنتاج الصيني، خصوصاً في السلع المصنعة، والمعدات الإلكترونية، والمكونات الصناعية، ومنتجات الاستهلاك اليومي.
ويضيف السياق الجيوسياسي بُعداً آخر إلى المشهد. فالتوترات حول إيران، والمخاطر التي تهدد الطرق البحرية، وحالة عدم اليقين في أسواق الطاقة، كلها عوامل تعزز تقلبات التجارة العالمية.
و بالنسبة إلى الشركات، قد يصبح تأمين المخزونات وسلاسل التزوّد أولوية، حتى عندما ترتفع التكاليف الجمركية.
أما بالنسبة إلى تونس، فإن هذه التطورات ليست بلا تأثير. فالصين تظل مورداً رئيسياً للمنتجات المستوردة، لا سيما السلع الاستهلاكية، والمعدات، والمكونات، وبعض المدخلات الصناعية.
و عندما يعاد تنظيم التدفقات التجارية الصينية تحت تأثير التوترات الصينية الأمريكية، يمكن أن تتأثر الأسواق الثالثة بتقلبات في الأسعار أو في توفر المنتجات أو في آجال التسليم.
لذلك، يتعين على الشركات التونسية التي تستورد من الصين متابعة هذه التحركات عن كثب، لأنها قد تؤثر في تكاليفها وهوامش أرباحها.
و لا يعني ارتفاع أفريل، مع ذلك، أنّ الرسوم الأمريكية بلا تأثير. بل يكشف بالأحرى أنّ تأثيرها غير منتظم، وقد يكون مؤجلاً أحياناً، ويرتبط بدرجة كبيرة بسلوك الشركات.
فقد يعقب الانخفاض الحاد انتعاش إذا دعت الحاجة إلى إعادة تكوين المخزونات، أو إذا سعى المشترون إلى استباق إجراءات جديدة.
و على المدى القصير، تصل بكين إلى لقاء ترامب وشي وهي تحمل حجة اقتصادية قوية: آلة التصدير الصينية صامدة.
أما بالنسبة إلى واشنطن، فإن هذه الأرقام تعقّد الخطاب القائل إن الرسوم الجمركية وحدها كفيلة بتقليص العجز التجاري مع الصين بسرعة.
و لا يغلق شهر أفريل باب النقاش. بل يؤكد، على العكس، أنّ الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين لا تُحسم بالتصريحات السياسية بقدر ما تُحسم بقدرة الشركات على التكيّف أو الالتفاف أو امتصاص الصدمات أو استباقها. وفي هذا الميدان، ذكّرت الصين بأنها ما تزال تمتلك هامش مناورة واسعاً.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية