آخر الأخبار

ترامب يهدد أوروبا برسوم جمركية جديدة… هل تونس معنية بشكل غير مباشر؟

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الخميس، الضغط على الاتحاد الأوروبي، مانحا إياه مهلة إلى غاية 4 جويلية لتطبيق الاتفاق التجاري المبرم مع واشنطن بالكامل، وإلا فإن الرسوم الجمركية الأمريكية قد تُرفع إلى مستويات أعلى بكثير.

وفي رسالة نشرها على منصته «تروث سوشيال»، أكد ترامب أنه أجرى «مكالمة ممتازة» مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين. وقال إنه منح بروكسل مهلة إضافية إلى غاية 4 جويلية، تاريخ الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة الأمريكية، قبل أن يرفع الرسوم الجمركية «فورا» إذا لم يتم احترام الالتزامات الأوروبية.

ويتهم الرئيس الأمريكي الاتحاد الأوروبي بعدم التطبيق الكامل لما يصفه بـ«الاتفاق التجاري التاريخي» الذي تم التوصل إليه في تيرنبيري باسكتلندا. ووفقا له، كانت بروكسل قد تعهدت بخفض رسومها الجمركية إلى الصفر على بعض المنتجات الأمريكية.

من الجانب الأوروبي، تؤكد المفوضية أنها في المرحلة النهائية من تنفيذ التزاماتها، مع التذكير بأن واشنطن مطالبة أيضا بمواءمة بعض إجراءاتها مع السقوف التي تم التفاوض بشأنها. ويعكس هذا الرد جوهر الخلاف، إذ يتهم كل طرف الآخر بعدم تطبيق الاتفاق كاملا.

اتفاق هشّ أصلا

تأتي هذه التهديدات الجديدة في وقت يمر فيه الاتفاق التجاري بين واشنطن وبروكسل بمرحلة دقيقة. فقد صادق البرلمان الأوروبي على النص في مارس الماضي بعد إدخال عدة تعديلات عليه، لكنه لا يزال بحاجة إلى التفاوض والمصادقة من قبل الدول الأعضاء حتى يدخل حيّز التنفيذ الكامل.

وبموجب بنود الاتفاق، كان من المفترض أن يلغي الاتحاد الأوروبي الرسوم الجمركية على المنتجات الصناعية الأمريكية، في حين تبقى المنتجات الأوروبية المصدرة إلى الولايات المتحدة خاضعة لسقف جمركي لا يتجاوز 15 بالمائة.

غير أن بروكسل تعتبر أن واشنطن لم تلتزم ببعض عناصر التسوية، خاصة بعد توسيع الرسوم الأمريكية الإضافية بنسبة 50 بالمائة، في أوت الماضي، على الصلب والألمنيوم الأوروبيين لتشمل مئات المنتجات الجديدة.

وقد دفع تجدد التوتر عددا من العواصم الأوروبية إلى إعادة تقييم جدول المصادقة النهائية على الاتفاق. ومع ذلك، ترغب بعض الدول الأعضاء في مواصلة المسار حفاظا على المصداقية التجارية للاتحاد الأوروبي وتجنبا لحرب جمركية جديدة مع واشنطن.

وتتركز النقاشات الأوروبية، خاصة، حول آليتين حساستين: الأولى تتيح للاتحاد الأوروبي خفض رسومه على الصادرات الأمريكية فقط بعد التطبيق الفعلي من قبل واشنطن لسقف الـ15 بالمائة، والثانية تسمح بإنهاء الاتفاق إذا فرض دونالد ترامب رسوما جمركية جديدة قبل 31 مارس 2028، دون الحاجة إلى تصويت أوروبي جديد.

ألمانيا في خط المواجهة الأول

تُعد ألمانيا البلد الأوروبي الأكثر عرضة لأي زيادة جديدة في الرسوم الأمريكية.

وكان دونالد ترامب قد هدد، يوم الجمعة الماضي، برفع الرسوم الجمركية على السيارات والشاحنات الأوروبية إلى 25 بالمائة، مقابل 15 بالمائة حاليا. ومن شأن إجراء كهذا أن يضرب مباشرة صناعة السيارات الألمانية، ولا سيما مجموعات مثل فولكسفاغن، في وقت يعاني فيه الاقتصاد الألماني أصلا من تباطؤ مطوّل.

وحذر معهد «إيفو» الاقتصادي الألماني من أن أي تصعيد تجاري قد يدفع ألمانيا نحو الركود خلال هذا العام، بسبب الوزن الكبير لقطاع السيارات في اقتصادها.

وأكد وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل أن أوروبا لا تريد التصعيد وتسعى إلى إيجاد مسار مشترك مع الولايات المتحدة. أما فرنسا فتتبنى لهجة أكثر حزما، إذ حذر وزير التجارة الفرنسي نيكولا فوريسييه من أن الاتحاد الأوروبي يمتلك أدوات للرد إذا بالغ ترامب في تهديد قطاعات استراتيجية، مضيفا أن أوروبا «لن تكون ساذجة بعد الآن».

لماذا يهمّ ذلك تونس مباشرة؟

هذه المواجهة التجارية ليست ملفا بعيدا عن تونس. فالاتحاد الأوروبي هو الشريك الاقتصادي الأول للبلاد، ويستوعب حصة كبيرة من الصادرات التونسية، خاصة نحو فرنسا وإيطاليا وألمانيا. وإذا تباطأت أوروبا تحت تأثير حرب جمركية مع الولايات المتحدة، فقد تتأثر بسرعة الطلبات الموجهة إلى المؤسسات التونسية.

ويبدو الخطر واضحا بشكل خاص في قطاع صناعة السيارات. فتونس تحتضن عددا كبيرا من وحدات المناولة المرتبطة بسلاسل القيمة الأوروبية، خاصة في مجالات الكوابل الكهربائية، والمكونات، والمقاعد، والقطع الموجهة إلى مصنّعي السيارات وموردي التجهيزات الألمان.

وإذا تباطأت صناعة السيارات الألمانية تحت ضغط رسوم أمريكية جديدة، فقد تواجه المصانع التونسية المرتبطة بهذه السلاسل تراجعا في الطلبات.

كما يمكن أن يمر التأثير عبر الأسعار. فالحرب التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ترفع كلفة بعض المنتجات، وتربك سلاسل التوريد، وتغذي التضخم المستورد.

وبالنسبة إلى تونس، قد ينعكس ذلك على كلفة الواردات، ومداخيل العملة الصعبة، والميزان التجاري، وبشكل غير مباشر على الدينار. فعندما تسعل أوروبا، يشعر جزء من الاقتصاد التونسي سريعا بالارتدادات.

بروكسل تجهّز أدوات الرد

يمتلك الاتحاد الأوروبي عدة أدوات للرد على أي هجوم تجاري أمريكي محتمل.

ومن بين هذه الأدوات آلية مكافحة الإكراه الاقتصادي، التي يطلق عليها أحيانا اسم «البازوكا التجارية». ويمكن لهذه الآلية أن تتيح، خاصة، تقييد بعض المنتجات الأمريكية في السوق الأوروبية، أو إقصاء شركات أمريكية من الصفقات العمومية الأوروبية، أو فرض إجراءات موجهة ضد بعض الخدمات الأمريكية. غير أن تفعيلها يتطلب مسارا إجرائيا قد يستغرق نحو ثلاثة أشهر، وهو ما يحد من تأثيرها الفوري.

كما تملك بروكسل قائمة جاهزة من الإجراءات المضادة تستهدف ما يقارب 93 مليار يورو من المنتجات الأمريكية، أي نحو 109.5 مليار دولار. وتشمل هذه القائمة حوالي 2000 منتج موزعة على 99 صفحة، من بينها الأجهزة المنزلية، والسفن، والمعدات الصناعية، والمنتجات الفلاحية، ولحوم الأبقار، والدواجن، ومشتقات الحليب، والسكر، والخضر، واللوز، والنسيج، والمنتجات الجلدية، والبلاستيكية والخشبية.

وبعيدا عن المنتجات المادية، يدرس الاتحاد الأوروبي أيضا إمكانية استهداف الخدمات الرقمية الأمريكية. وقد تشمل هذه الإجراءات مجموعات مثل غوغل، ومايكروسوفت، وآبل، وماستركارد أو باي بال، عبر ضرائب أو اقتطاعات أوروبية. ووفق تقديرات متداولة في النقاشات الأوروبية، فإن فرض ضرائب على مداخيل شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى في أوروبا قد يوفر نحو 37.5 مليار يورو سنويا، أي 44.1 مليار دولار.

غير أن هذا السيناريو يبقى حساسا سياسيا، خاصة بسبب تحفظات دول مثل إيرلندا، المرتبطة بقوة بوجود المجموعات التكنولوجية الأمريكية الكبرى على أراضيها الأوروبية.

خطر حرب تجارية عبر الأطلسي

في الوقت الحالي، تواصل بروكسل تفضيل خيار التفاوض. غير أن تهديد رفع الرسوم الجمركية يوم 4 جويلية يضع الاتحاد الأوروبي أمام خيار صعب: تطبيق الاتفاق لتجنب التصعيد، أو الاستعداد للرد إذا فرضت واشنطن رسوما جديدة.

ومن شأن رفع الرسوم الأمريكية إلى 25 بالمائة على السيارات الأوروبية أن يضرب مباشرة الصناعة الألمانية، ويضعف مزوديها الأوروبيين والمتوسطيين، وقد يقلص الطلبات في عدة سلاسل إنتاج مرتبطة بأوروبا، بما في ذلك تونس.

لذلك، لم تعد المسألة تجارية فقط، بل أصبحت صناعية واجتماعية وجيوسياسية. فإذا دخلت واشنطن وبروكسل في حرب جمركية جديدة، فإن آثارها قد تمتد إلى ما وراء الأطلسي بكثير، لتصل إلى الورشات والموانئ والمصانع في البلدان الشريكة لأوروبا.

احصل على النشرة الإخبارية اليومية لـ تونسي رقمية مجانًا

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

لقد اشتركت بنجاح في نشرتنا الإخبارية.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا