آخر الأخبار

تونس تراهن على الحبوب : موسم واعد يدعم الاستقرار الاقتصادي

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

أعلنت وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عن موسم حبوب 2025-2026 واعد، مرجحة تسجيل زيادة في الإنتاج تُقدَّر بنحو 20 مليون قنطار مقارنة بالموسم السابق، في تطور يعكس تحسناً ملموساً في أداء القطاع الزراعي الاستراتيجي.

وبرزت هذه التوقعات خلال يوم إعلامي خُصص للتعريف بالحملة الوطنية لتعديل آلات الحصاد ومكافحة الحرائق، حيث تم التأكيد على أن المعطيات المناخية لعبت دوراً حاسماً في دعم هذه النتائج، من خلال توزيع جيد للتساقطات وغياب فترات جفاف حادة، ما سمح بتحسن نمو الزراعات في أغلب مناطق الإنتاج.

وتؤشر هذه الديناميكية، في سياق الاقتصاد الكلي، إلى قدرة نسبية متزايدة على تقليص فجوة العرض الداخلي من الحبوب، وهي مادة استراتيجية تظل تونس فيها مرتبطة تاريخياً بتقلبات السوق العالمية.

توسّع المساحات المزروعة

سجلت تونس توسعاً في المساحات المخصصة للحبوب، حيث بلغت المساحات القابلة للحصاد حوالي 950 ألف هكتار من إجمالي 991 ألف هكتار مزروعة، فيما قُدّرت المساحات المزروعة فعلياً بنحو 971 ألف هكتار، ما يعادل 87 بالمائة من البرنامج المرسوم. ويعكس هذا الأداء درجة متقدمة من الالتزام بالسياسات الزراعية الموجهة، رغم التحديات المناخية واللوجستية.

وتوزعت هذه المساحات بشكل مكثف على الشمال بنحو 834 ألف هكتار، مقابل 137 ألف هكتار في الوسط والجنوب، ما يعكس استمرار تمركز الإنتاج في الأقاليم الأكثر ملاءمة مناخياً. كما توزعت زراعياً بين القمح الصلب في حدود 533 ألف هكتار، والشعير بـ400 ألف هكتار، والقمح اللين بـ49 ألف هكتار، إضافة إلى التريتيكال في حدود 9 آلاف هكتار، وهو ما يعكس تنوعاً نسبياً في البنية الزراعية للمحاصيل.

محاصيل جيدة عند مستويات مطمئنة نسبياً

أظهرت التقديرات الأولية لوضعية الزراعات أن 70 بالمائة من المساحات في حالة جيدة، و25 بالمائة في حالة متوسطة، مقابل 5 بالمائة فقط دون المتوسط، مع تسجيل مردودية مرتفعة في عدد من المناطق. ويعكس هذا التوزيع تماسكاً نسبياً في الأداء الزراعي رغم بعض الاختلالات المحلية.

وسجلت المساحات المروية، المقدرة بنحو 74 ألف هكتار، أداءً مستقراً بفضل كفاية التساقطات، حيث لم تتطلب أغلبها عمليات ري مكثفة، في حين بلغ مستوى امتلاء السدود حوالي 68 بالمائة، وهو مستوى وُصف بالمريح نسبياً، ويدعم بدوره استقرار الموسم الصيفي المقبل من منظور إدارة الموارد المائية.

أشارت المعطيات الرسمية إلى تسجيل أضرار محدودة طالت بعض المساحات نتيجة ظاهرة التغدق في ولايتي بنزرت ونابل، إلى جانب تأثيرات البرد في سليانة والكاف والقصرين، فضلاً عن ضغوط جفاف محلية في القيروان. غير أن هذه الاضطرابات لم تُحدث تأثيراً جوهرياً على التوقعات العامة للإنتاج، ما يعكس قدرة نسبية على امتصاص الصدمات المناخية على مستوى النظام الزراعي.

منظومة واسعة لدعم موسم الحصاد

انطلقت السلطات في تنفيذ برنامج متكامل لتهيئة محيط مزارع الحبوب، شمل تنظيف المسالك الفلاحية والطرقات بالتنسيق مع وزارة التجهيز والإسكان، في إطار الوقاية من الحرائق. كما تم الشروع في تعديل آلات الحصاد، حيث يبلغ عددها حوالي 2750 آلة، منها 1000 آلة في حالة جيدة، مقابل حاجة بقية المعدات إلى صيانة لضمان الجاهزية التشغيلية.

وتواكب هذه الجهود عمليات تأهيل مراكز تجميع الحبوب والمصادقة عليها، إضافة إلى إعداد مخابر تحليل الحبوب، بما يعزز حلقات سلسلة القيمة ويحد من الاختلالات اللوجستية بعد الحصاد. كما تم تحديد حاجيات “تل الربط” بنحو 15 ألف طن، موزعة بين 4500 طن لربط القرط و10500 طن لربط التبن، في إطار تنسيق مؤسساتي مع وزارة الصناعة لتأمين المدخلات الضرورية.

هذا اعتمدت وزارة الفلاحة منذ أكتوبر 2025 برنامجاً إرشادياً تشاركياً مكثفاً، أسفر عن تنظيم 337 يوماً إعلامياً، تم إنجاز 335 منها بمشاركة 6448 متدخلاً، من بينهم حوالي 2900 فلاح. كما ساهم المعهد الوطني للزراعات الكبرى في تنفيذ 99 يوماً إعلامياً من أصل 116، بنسبة إنجاز بلغت 97 بالمائة، ما يعكس فعالية التنسيق المؤسساتي.

ويشمل البرنامج الحالي أكثر من 68 يوماً إعلامياً جهوياً، إلى جانب حملات ميدانية لتعديل آلات الحصاد خلال الفترة الممتدة من 15 جوان إلى 25 جويلية، بهدف تجاوز 1200 آلة معدلة، فضلاً عن يوم وطني مرتقب في 19 ماي 2026 ببوسالم، وحملات تحسيسية عبر مختلف الوسائط الإعلامية.

تضع هذه النتائج تونس أمام مسار تدريجي نحو تعزيز سيادتها الغذائية في قطاع الحبوب، رغم استمرار التحديات المرتبطة بتقلبات المناخ وهيكل الإنتاج. ويعكس تحسن الإنتاج وتوسع المساحات وارتفاع مستوى الجاهزية اللوجستية توجهاً نحو تقليص الاعتماد الخارجي، في وقت تظل فيه الحبوب أحد أكثر مكونات الميزان الغذائي حساسية في الاقتصاد التونسي.

كما تقدم هذه المؤشرات قراءة إيجابية ولكن غير نهائية لمسار التحول الزراعي، حيث يظل الرهان قائماً على تعزيز الإنتاجية ورفع كفاءة سلاسل القيمة لضمان استدامة الأمن الغذائي ضمن بيئة اقتصادية عالمية متقلبة.

احصل على النشرة الإخبارية اليومية لـ تونسي رقمية مجانًا

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

لقد اشتركت بنجاح في نشرتنا الإخبارية.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا