آخر الأخبار

مضيق هرمز : سفينة شحن فرنسية تلتزم بتعليمات طهران فتعبر بسلام.. و أخرى فرنسية تُستهدف بعد اتباعها لترامب

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

هنا تتجلى حدود الوعود الضخمة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. فالالتزام العلني والرسمي بتأمين عبور السفن في مضيق هرمز، و الذي أطلق عليه بتفاخر اسم “مشروع الحرية”، تهاوى سريعًا كفقاعة هوائية.

سفينة الحاويات “سان أنطونيو” التابعة للعملاق الفرنسي CMA CGM صدّقت الوعود الأمريكية وسارت خلف ترامب، لكنها دفعت الثمن غاليًا. فقد تعرضت السفينة، التي ترفع العلم المالطي، لـ”هجوم” مساء أمس أثناء عبورها المضيق، وفق ما أكده مالكها الفرنسي اليوم الأربعاء 6 ماي.

فرنسا تهدئ الأجواء… وهي محقة في ذلك

الهجوم تسبب في أضرار مادية و”إصابة عدد من أفراد الطاقم”، الذين “تم إجلاؤهم وتلقيهم العلاج”، وفق ما جاء في بيان مقتضب صادر عن الشركة.

و قبل ذلك بقليل، كانت هيئة الأمن البحري البريطانية UKMTO قد أعلنت في بيان أن “سفينة شحن أصيبت بمقذوف مجهول المصدر”، دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول السفينة المستهدفة.

و بحسب المعلومات التي نقلتها BFMTV-RMC، فإن سفينة الشركة الفرنسية استُهدفت قبالة سواحل دبي عند الساعة الثامنة و النصف مساءا بتوقيت باريس.

و أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عبر المتحدثة باسم الحكومة مود بريجون، أن فرنسا “لم تكن مستهدفة بأي حال من الأحوال” في هذا الهجوم على سفينة الحاويات.

لكن مود بريجون أضافت خلال عرض نتائج مجلس الوزراء : “إطلاق النار الذي استهدف أمس سفينة تابعة لـCMA CGM يثبت بوضوح أن الوضع لا يزال خطيرًا”.

و أوضحت أن السفينة “لا ترفع العلم الفرنسي”، بل “العلم المالطي”، و أن طاقمها “فلبيني”، مؤكدة تضامن فرنسا مع أفراد الطاقم.

و قبل ذلك، أعلن وزير النقل الفرنسي فيليب تابارو عبر إذاعة Franceinfo أنه سيتواصل مع الشركة المالكة للسفينة، مشيرًا إلى أن “59 سفينة ذات مصالح فرنسية” لا تزال عالقة في مضيق هرمز و على متنها “26 بحارًا فرنسيًا”.

و لم يُخف الوزير “الظروف الصعبة” التي يواجهها أفراد الطواقم البحرية.

و لا تبدو باريس مرتاحة في هذه الأزمة، لأن الموقف الرسمي الفرنسي كان دائمًا يقوم على عدم الانجرار وراء أوهام البيت الأبيض، والسعي بدلًا من ذلك إلى التفاوض مع طهران قدر الإمكان.

و هو ما شدد عليه الرئيس ماكرون منذ البداية. وتجدر الإشارة إلى أن سفينة الحاويات CMA CGM Kribi كانت قد عبرت المضيق مطلع أفريل 2026 دون أي مشاكل، بعد اتباعها المسار الذي حدده الحرس الثوري الإيراني ـ مقابل دفع مالي؟ ـ أي بمحاذاة السواحل الإيرانية قرب جزيرة لارك.

والآن واشنطن تستنجد… و بكين ستفرض الثمن

هذه المرة حاولت السفينة الفرنسية العبور من وسط المضيق، متجاهلة تعليمات وتهديدات طهران، فكان الثمن باهظًا. لكن ما أوصل الأمور إلى هذا الحد هو أوهام ترامب وشعاره المزعوم “مشروع الحرية”. فما الذي حققه؟ فقط صواريخ إيرانية وأربع هجمات خلال ثلاثة أيام. هل هذه هي “الحرية” التي وعد بها تحت غطاء “إنساني”؟

في الواقع، يبدو أن خطة البيت الأبيض قد انهارت سريعًا، إذ تم تعليقها مساء أمس رسميًا “لإفساح المجال أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران وتوقيعه”. لكن لا أحد ينخدع بهذه الرواية، فمن الواضح أن واشنطن لم تكن تملك يومًا الوسائل الكفيلة بتحقيق طموحاتها، سواء في هرمز أو في بقية “أهداف الحرب” التي رفعتها، مثل إسقاط النظام الإيراني أو القضاء على برنامجه النووي.

عملية بدأت يوم الاثنين وتوقفت في اليوم التالي لا يمكن وصفها بالمشروع الجدي ذي الأهداف الواضحة. وعلى الأرجح، كان ترامب يناور مجددًا لإقناع ناخبيه وحلفائه الخليجيين الذين وضعهم في موقف حرج. فبعد كل هذه الضجة، لم تعبر سوى سفينتين أمريكيتين فقط، فكم من الوقت سيكون مطلوبًا لعبور نحو ألف سفينة عالقة في المضيق؟

أي شركة شحن ستجازف بإرسال سفن تبلغ قيمة الواحدة منها مئات ملايين الدولارات، فضلًا عن قيمة البضائع التي تحملها؟ وأي شركة تأمين ستوافق على تغطية مثل هذه المخاطر؟

و الآن، يطلب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو من الصين مساعدة ترامب على حل الأزمة الإيرانية. في المقابل، رد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الموجود حاليًا في زيارة إلى بكين، بأن طهران تطالب باتفاق “عادل وشامل”.

يدرك الملالي، ومعهم الحرس الثوري الإيراني، أنهم في موقع قوة أمام واشنطن، وأنهم يمسكون بخيوط اللعبة ولن يفرطوا فيها. كما أن الرئيس الصيني شي جين بينغ لن يقدم تنازلات بسهولة. فبكين تتكبد خسائر كبيرة بسبب الحصار الأمريكي في هرمز، وستجعل البيت الأبيض يدفع الثمن غاليًا.

و من المنتظر أن يزور ترامب الصين منتصف ماي، ولم يكن بإمكانه القيام بهذه الزيارة بينما يواصل استهداف حلفاء بكين بالقصف. وربما لن تكون هذه التنازلات الوحيدة التي سيقدمها للصين.

احصل على النشرة الإخبارية اليومية لـ تونسي رقمية مجانًا

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

لقد اشتركت بنجاح في نشرتنا الإخبارية.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا