إنه قرار قضائي هادئ صدر في مدينة هانغتشو، لكنه يمسّ إحدى أبرز المخاوف الراهنة: ماذا يحدث للعامل عندما تعتبر المؤسسة أن الذكاء الاصطناعي قادر على أداء عمله؟
في الصين، قدّمت محكمة إجابة أولى على هذا السؤال. فلا يمكن لمؤسسة أن تطرد موظفاً لمجرد أن منصبه يمكن أن يُستبدل بالذكاء الاصطناعي.
و القرار، الذي نُشر في 28 أفريل 2026، لا يعرقل الابتكار التكنولوجي، لكنه يذكّر بحدّ أساسي: التحول الرقمي لا يسمح بالالتفاف على قانون الشغل.
تتعلق القضية بموظف يبلغ من العمر 35 عاماً، عُرّف باسم تشو. وكان يعمل في مراقبة جودة نموذج للذكاء الاصطناعي.
و اقترحت عليه مؤسسته تخفيض رتبته، مع خفض أجره الشهري من 25 ألف يوان إلى 15 ألف يوان، أي من 3200 يورو، ما يعادل نحو 10800 دينار تونسي، إلى 1900 يورو، ما يعادل نحو 6500 دينار تونسي، أي بانخفاض قدره 1300 يورو، ما يعادل نحو 4300 دينار تونسي شهرياً، بنسبة تراجع بلغت 40%، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي بات قادراً على إنجاز جزء من مهامه.
رفض تشو العرض، فتم فصله من العمل.
و حسم القضاء الأمر باعتبار الطرد غير قانوني، مع إقرار تعويض بنحو 260 ألف يوان، أي 33 ألف يورو، ما يعادل حوالي 112 ألف دينار تونسي.
و الرسالة واضحة : يمكن للمؤسسة أن تعتمد الأتمتة، لكنها لا تستطيع استخدام الذكاء الاصطناعي كطريق مختصر لإبعاد موظف خارج الإطار القانوني.
لم تشكك المحكمة في استخدام الذكاء الاصطناعي، ولم تدافع عن الوظائف بأي ثمن. لكنها ذكّرت بقاعدة أساسية مفادها أن التقدم التكنولوجي لا يلغي الالتزامات الاجتماعية للمؤسسة.
و تأتي هذه القضية في فترة حساسة بالنسبة إلى الصين. ففي سنة 2026، يتعيّن على البلاد إدماج نحو 12.7 مليون خريج جديد في سوق العمل، في الوقت الذي تستهدف فيه إحداث 12 مليون موطن شغل حضري.
و في هذا السياق، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد فرصة اقتصادية، بل أصبح أيضاً رهانا سياسياً واجتماعياً.
تتجاوز هذه القضية الصينية حدود البلاد بكثير. فقد قفز الاستثمار العالمي في الذكاء الاصطناعي بنسبة 127.5% في سنة 2025، في مؤشر على تسارع واسع النطاق. وفي كل مكان، يُطرح السؤال نفسه: ماذا يحدث للعامل عندما تصبح الآلة أكثر كفاءة؟
بالنسبة إلى تونس، يستحق هذا القرار المتابعة. فالذكاء الاصطناعي قادر على تحديث المؤسسات، وخفض بعض التكاليف، وتحسين الخدمات. لكنه إذا تحوّل فقط إلى أداة للضغط على الأجور أو للتخلص السريع من الوظائف، فقد يخلق أيضاً توترات اجتماعية.
في هانغتشو، لم توقف المحكمة الابتكار، لكنها وضعت حدّاً واضحاً.
و خلف التعويض البالغ 260 ألف يوان الممنوح لموظف، تبرز فكرة أساسية: يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعوّض بعض المهام، لكنه لا يمكن أن يعوّض الحقوق.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية