إنّ مصائب دول الخليج، التي تسبّب فيها الرئيس دونالد ترامب بحربه، تحوّلت إلى مكاسب لشركات النفط الأمريكية، التي باتت تصدّر بمستويات غير مسبوقة. فقد بلغت مبيعات النفط الخام عتبة قياسية خلال الأسبوع الماضي، وفق البيانات التي نشرتها، الأربعاء 29 أفريل، إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
و مع تعثّر الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط بسبب الحصار المزدوج على مضيق هرمز، يتدفق النفط الأمريكي بغزارة. وخلال فترة السبعة أيام المنتهية في 24 أفريل، صدّرت الولايات المتحدة ما معدله 6.4 ملايين برميل من النفط يومياً، مقابل أقل من 5 ملايين برميل يومياً في الأسبوع السابق، في قفزة واضحة إلى الأمام.
و اللافت أنّ الرئيس الأمريكي، الذي لا يستطيع مقاومة التباهي، ذكّر مراراً بأن بلاده تمتلك كميات وفيرة من النفط، باعتبارها المنتج الأول عالمياً، وأنّ المشترين لا ينبغي أن يقلقوا من شلل هرمز، بل عليهم ببساطة التوجه نحو الولايات المتحدة.
و من هنا، لا يفصلنا سوى خطوة واحدة عن الاعتقاد بأن الجمهوري يُبقي نقطة الاختناق في هرمز قائمة خدمةً لشركاته الخاصة.
و يزداد الأمر إثارة للريبة بعدما جمع الرئيس، أمس، معاونيه والجنرالات ليبلغهم بضرورة الاستعداد لتمديد الحصار على الموانئ الإيرانية، في وقت تطالب فيه طهران برفعه من أجل تحرير مئات ناقلات النفط العالقة في هرمز.
و عند الاطلاع على أرقام إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، يصعب تجنّب الاعتقاد بأن هذا الانسداد الكامل في المفاوضات يخدم، بطريقة أو بأخرى، مصالح جماعات الضغط المنتشرة داخل البيت الأبيض.
فهل يكون المستهلك الأمريكي هو الضحية، بينما تجني الشركات الأرباح؟ في كل الأحوال، لن يكون ذلك أول تجاوز مالي لترامب، فقد أمضى حياته كلها في هذا المسار.
و مع ندرة النفط وارتفاع أسعاره تبعاً لذلك، يختبر المسافرون جواً وسائقو السيارات حالياً مرارة الوضع. وقد ارتفع سعر برميل برنت إلى أكثر من 114 دولاراً، الأربعاء. لكن يبدو أن ذلك لا يشكّل أولوية بالنسبة إلى رئيس السلطة التنفيذية الأمريكية.
فهو يدرك، في جميع الأحوال، أنه حتى لو أوقف الحرب غداً، فإن السوق العالمية ستظل غير مستقرة خلال الأشهر المقبلة، وهو الوقت اللازم لإصلاح منشآت دول الخليج وتأمين مضيق هرمز، وربما إزالة الألغام. وهي فترة سيستغلها أصدقاء ترامب لتحقيق أرباح ضخمة.
و للتذكير، فهو الشخص نفسه الذي اقترح على الحرس الثوري تقاسم عائدات «رسوم المرور» المفروضة على السفن. ومن الذي قال علناً إنه يحلم بالاستيلاء على كل «النفط الإيراني لجني الكثير من المال»، كما يفعل في فنزويلا؟ إنه مرة أخرى الرئيس-رجل الأعمال. فلا شيء لدى هذا الرجل سوى الجشع والنزعة التجارية، ولا مكان لأي شيء آخر.
و يعلم الجمهوري أنّ فرصه في قلب نتائج استطلاعات الرأي السلبية قبل انتخابات نوفمبر 2026 ضئيلة جداً. فماذا لو كان قد قرر إغراق حزبه في الاستحقاق المقبل عبر الإبقاء بشكل مصطنع على التوتر في الشرق الأوسط، باسم الأعمال؟ وماذا لو كان قد قرر الرهان على أرباح أصدقائه، وأرباحه هو أيضاً، مقابل التضحية بانتخابات يدرك أنه سيخسرها؟ فهو يعلم أنّه في 1 ماي سيبلغ الحد القانوني لـ«عمليته العسكرية» في إيران، ومن الواضح أن الكونغرس لن يمنح توقيعه لحرب مفتوحة.
و في النهاية، يبدو أن الأمر يناسبه، بما أنّ الجيش الأمريكي منهك ولا يستطيع تجاوز ما قام به حتى الآن. أما الحصار، بذريعة أنّ طهران لم تستسلم بشأن برنامجها النووي، فلا يكلف كثيراً مقارنة بحملة قصف، حتى وإن لم يبال بجنود المارينز الجائعين. وقد قال ترامب ذلك بنفسه. والأسوأ معه أنه لا يخفي حتى الضربات السيئة التي يخطط لها. أما الناخبون الذين أعادوه إلى البيت الأبيض، فيكتشفون يوماً بعد يوم حجم الضرر الذي ألحقوه ببلادهم وبالإنسانية.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية