جدّد الأمين العام للكونفدرالية العامة التونسية للشغل، محمد علي قيزة، تأكيده على أهمية ترسيخ الحقوق والحريات كركيزة أساسية لبناء دولة اجتماعية عادلة، معتبرًا أن شعار هذه السنة "لا دولة اجتماعية دون حقوق وحريات" يعكس واقعًا يفرض مراجعات عميقة في السياسات الاجتماعية والاقتصادية في تونس.
وأوضح قيزة أن عيد الشغل ليس مجرد مناسبة احتفالية، بل هو محطة نضالية ذات بعد وطني وأممي، تُحيي ذكرى كفاحات العمال في العالم، خاصة منذ إضرابات شيكاغو 1886 التي أرست حق العمل لساعات محددة.
وأشار إلى وجود تعطّل شبه كلي لآليات الحوار الاجتماعي، حيث توقفت المفاوضات الجماعية وغابت جلسات الصلح في النزاعات الشغلية، إلى جانب ما وصفه بتجاوزات قانونية تتعلق بمراقبة الطرد وغياب التفقدية منذ أكثر من عام، وهو ما اعتبره خطرًا على الاستقرار الاجتماعي.
وفي تعليقه على الزيادة الأخيرة في الأجور، اعتبر قيزة أنها خطوة إيجابية، لكنها تبقى دون الحد الأدنى المطلوب في ظل تدهور القدرة الشرائية.
كما انتقد طريقة إقرارها، مؤكدًا أنها لم تحترم مقتضيات الفصل 134 من مجلة الشغل التونسية الذي ينص على ضرورة التشاور مع المنظمات النقابية، ولا معايير الحوار الثلاثي التي تفرضها الاتفاقيات الدولية، خاصة تلك الصادرة عن منظمة العمل الدولية.
وفي جانب آخر، دعا قيزة إلى مراجعة شاملة لـمجلة الشغل التونسية بما يتلاءم مع التحولات الحديثة في سوق العمل، خاصة مع بروز أنماط جديدة مثل العمل عبر المنصات والعمل عن بعد، والتي تفتقر حاليًا إلى أطر قانونية تحمي العاملين فيها.
وختم تصريحه بالتأكيد على ضرورة استئناف الحوار الاجتماعي بشكل عاجل، وفتح مفاوضات جدية تضمن تحسين الأجور وظروف العمل، بما يحفظ كرامة العمال ويعزز الاستقرار في البلاد.
كما شدد على أهمية التضامن مع الشعوب المضطهدة، داعيًا إلى وحدة الشعوب العربية والإسلامية لمواجهة التحديات المشتركة وبناء مستقبل أكثر عدلاً.
نسرين علوش
المصدر:
جوهرة