تثير حركة غير مألوفة في النقل العسكري الانتباه. فوفقًا لمعطيات تتبّع جوي صادرة عن منصتي Flightradar24 وADS-B Exchange، تم تسجيل ما لا يقل عن 30 رحلة شحن عسكرية أمريكية بين ألمانيا والشرق الأوسط خلال فترة تقارب 48 ساعة، إلى غاية صباح الخميس 30 أفريل 2026.
وبحسب تحليل هذه المعطيات، فإن جميع الرحلات التي تم تحديدها تعود إلى القوات الجوية الأمريكية. ومن بينها، نُفذت 29 رحلة بواسطة طائرات C-17 Globemaster III، ورحلة واحدة بواسطة طائرة Lockheed Martin C-130J-30 Hercules.
ويؤكد هذا التركّز في عدد الرحلات خلال فترة زمنية قصيرة تواصل نشاط جسر جوي عسكري بين أوروبا والشرق الأوسط، بعد رصد تحركات مماثلة خلال الأيام السابقة.
تُظهر بيانات التتبع أن 18 رحلة سُجلت بوجهة عامة تحت مسمى “الشرق الأوسط”، دون تحديد بلد الوصول. في المقابل، هبطت 7 رحلات في إسرائيل و4 رحلات في الأردن، وفق المعلومات المتاحة.
ورغم أن منصات التتبع لا تسمح بتحديد الطبيعة الدقيقة للشحنات المنقولة، فإن عدة مؤشرات تعكس أهميتها، من بينها حجم الطائرات المستخدمة، وارتفاع وتيرة الرحلات، وتوجهها المستمر نحو قواعد ومطارات عسكرية في المنطقة.
ووفق بيانات الجيش الأمريكي، يمكن لطائرة C-17 Globemaster III نقل ما يصل إلى 77.5 طنًا من الشحنات، وهي مصممة للنشر السريع للقوات والمعدات نحو قواعد رئيسية أو متقدمة.
أما طائرة C-130J-30 Hercules، المستخدمة في مهام النقل التكتيكي، فيمكنها حمل 8 منصات شحن، أو 128 جنديًا، أو 92 مظليًا، أو مزيجًا من هذه القدرات وفقًا للحاجيات العملياتية.
بعيدًا عن البعد اللوجستي، يندرج النسق المكثف لهذه الرحلات في سياق جيوسياسي متوتر. ويأتي ذلك في وقت لا يزال فيه الحضور العسكري الأمريكي مهمًا في المنطقة، بينما تبقى التوازنات هشة.
وكان الرئيس دونالد ترامب قد صرّح مؤخرًا بأن إيران “هُزمت عسكريًا”، داعيًا طهران إلى الاستسلام، وهو موقف رفضته السلطات الإيرانية فورًا.
ونقلت قناة Press TV عن مسؤول أمني إيراني تهديده برد عسكري “غير مسبوق” إذا واصلت الولايات المتحدة ما وصفه بـ“القرصنة البحرية”، في إشارة إلى الحصار حول مضيق هرمز. كما اعتبر المسؤول نفسه أن ردًا صارمًا سيكون ضروريًا إذا واصلت واشنطن ما يراه حصارًا بحريًا غير قانوني.
وفي هذا السياق، يبدو تكثيف الجسر الجوي العسكري الأمريكي إشارة تتجاوز الجانب اللوجستي البحت. فثلاثون رحلة خلال ثمان وأربعين ساعة، بينها عدة رحلات نحو إسرائيل والأردن، ترسم ملامح تصعيد هادئ لكنه فعلي، في لحظة لا تزال فيها واشنطن تتحدث عن التفاوض، بينما تبدو في الوقت نفسه بصدد الاستعداد لكل الخيارات.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية