«اسمي ف. س.
تحصلت على قرض سكني بقيمة 15 ألف دينار على مدى 20 سنة، تنتهي آجاله في موفى سنة 2025. غير أنّني، في بداية سنة 2011، لم أتمكن من السداد لمدة تقارب السنتين أو الثلاث سنوات.
وقد تمّ توظيف مبالغ كبيرة عليّ بعنوان فوائد تأخير. وإلى اليوم، ما زلت أواصل السداد عبر دفع قسطين شهرياً، وما زلت ملتزماً بالخلاص.
هل توجد إمكانية للحصول على تخفيض أو إسقاط لخطايا التأخير؟»
بعد حصوله على قرض سكني بقيمة 15 ألف دينار لدى أحد البنوك المحلية، يتم سداده على مدى 20 سنة وتنتهي آجاله في سنة 2025، أفاد أحد الحرفاء بأنه واجه صعوبات في السداد بداية من سنة 2011، مما أدى إلى توقفه عن دفع الأقساط لمدة تتراوح بين سنتين وثلاث سنوات.
وأوضح أن هذه الوضعية ترتب عنها توظيف فوائد تأخير يعتبرها مرتفعة. ومنذ ذلك الحين، يؤكد أنه استأنف سداد القرض، حيث يقوم حالياً بدفع قسطين شهرياً من أجل تسوية وضعيته، مع مواصلة الالتزام بالخلاص.
وفي هذا السياق، يرغب هذا الحريف في معرفة ما إذا كانت توجد آليات، مثل التخفيض الجزئي أو الكلي لخطايا التأخير، أو أي شكل آخر من أشكال التخفيف، يمكن أن يمكّنه من تسوية دينه بشروط أكثر ملاءمة.
تُعدّ الوضعية المعروضة شائعة وتستحق توضيحاً دقيقاً: في القانون البنكي التونسي، لا يوجد إلى حدّ اليوم نظام عام لـ«العفو» ينطبق على خطايا التأخير المرتبطة بالقروض المسندة للأفراد.
وخلافاً لبعض المجالات الخاصة، لا سيما المجال الجبائي أو الاجتماعي، أو بعض البرامج العمومية الاستثنائية التي يمكن أن ينص فيها المشرّع على إسقاطات كلية أو جزئية بشروط محددة، فإن هذه الإجراءات تبقى مؤطرة بشكل صارم ومرتبطة بقطاعات معينة. بمعنى آخر، فإن الإلغاء الآلي لفوائد التأخير المتعلقة بقرض سكني ليس حقاً منصوصاً عليه في التراتيب البنكية الجارية.
ومع ذلك، فإن الوضعية ليست مغلقة تماماً. فخطايا التأخير المشار إليها تجد أساسها في عقد القرض المبرم مع البنك. وفي الممارسة البنكية، تُستحق هذه الخطايا بمجرد حصول إخلال بالسداد، ويكون البنك، من حيث المبدأ، مخولاً لتطبيقها.
غير أن العلاقة البنكية في تونس تترك مجالاً مهماً للتفاوض التجاري ودراسة الحالات كلٌّ على حدة. وعملياً، يمكن للمؤسسات البنكية أن تمنح تخفيضات جزئية في خطايا التأخير، أو تعيد جدولة الدين، أو تعيد هيكلة القرض، خاصة عندما يثبت الحريف حسن نيته ورغبته في تسوية وضعيته، كما هو الحال عند دفع قسطين شهرياً.
ومن المهم فهم أن حالات العفو النادرة التي يقرّها القانون تخضع لمنطق واضح: فهي تكون، في العادة، مشروطة بخلاص أصل الدين، وأحياناً المصاريف الملحقة، ضمن آجال محددة بمقتضى النصوص. ويمكن لهذا المبدأ أن يكون مفيداً في مسار الحريف، إذ إن البنك سيكون أكثر استعداداً لتقديم تنازل كلما أثبتت العلاقة وجود قدرة فعلية ومستدامة على سداد أصل رأس المال المتبقي.
وعملياً، تتمثل أفضل مقاربة في تقديم مطلب كتابي إلى البنك، يتضمن طلب تخفيض جزئي لفوائد التأخير، أو إعادة جدولة شاملة للقرض، أو تجميع الدين مع تخفيف الخطايا.
وينبغي أن يكون هذا المطلب معللاً، من خلال عرض تاريخ الصعوبات، واستئناف الدفعات، والمجهود المبذول، وأن يكون مرفقاً، إن أمكن، بخطة سداد واقعية. وفي حال الرفض أو تعطل المسار، يمكن كذلك التوجه إلى مصلحة الحرفاء أو الوسيط البنكي.
وبصفة عامة، يجب أن يكون الأمر واضحاً: العفو ليس حقاً في علاقة بالقروض البنكية في تونس، لكن التفاوض يبقى مساراً واقعياً وفعالاً في كثير من الحالات. كما أن الانتظام الحالي في السداد يمثل نقطة قوة مهمة للحصول على لفتة تجارية، شريطة طلبها بصفة رسمية ومنظمة.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية