قدّم المختص في التنمية والتصرف في الموارد، حسين الرحيلي، قراءة نقدية لتطور استعمال المبيدات الزراعية وانعكاساتها على الواقع الفلاحي في تونس.
وأضاف على هامش ندوة لعرض دراسة حول تأثير الاستعمال المكثف للمبيدات على المياه السطحية والجوفية وعلى المواد الفلاحية الغذائية، أن اللجوء إلى المبيدات لم يكن خياراً عفوياً، بل جاء نتيجة تحولات عميقة عرفها القطاع الزراعي، حيث انتقل من نمط تقليدي قائم على الاكتفاء الذاتي إلى نمط إنتاج مكثف يستجيب لمتطلبات السوق.
وأشار إلى أن إدخال هذه المنظومة تم في البداية بطرق “تحفيزية”، حيث تم توفير البذور والمدخلات الزراعية مجاناً أو بأسعار رمزية، ما أدى تدريجياً إلى ارتهان الفلاح لهذه المنظومة الجديدة، وفقدانه للسيادة على بذوره وطرق إنتاجه.
أما عن التأثيرات البيئية، فيؤكد الرحيلي أن الإفراط في استعمال المبيدات والأسمدة، خاصة في ظل ضعف التأطير والمكننة، يؤدي إلى تلوث التربة عبر تراكم المواد الكيميائية التي تفوق حاجيات النبات.
ويضرب مثالاً بوادي مجردة، حيث أظهرت التحاليل وجود نسب مرتفعة من بقايا المبيدات، وهو ما ينذر بمخاطر حقيقية على المنظومة المائية.
وفي مواجهة هذه التحديات، دعا الرحيلي إلى تبني استراتيجية تدريجية للتقليل من استعمال المبيدات، على غرار ما تشهده عدة دول أوروبية من توجه نحو الحد منها أو حظر بعض أنواعها.
وشدد على أهمية التوجه نحو الأسمدة الطبيعية وتثمين النفايات العضوية، لما لها من جدوى بيئية واقتصادية دون الإضرار بالتربة والمياه.
وأشار إلى وجود تجارب ناجحة في هذا المجال، خاصة في زراعة الحبوب، حيث أثبتت البذور الأصلية نجاعتها في تقليل الاعتماد على المبيدات والأسمدة.
وأكد الرحيلي على أن تحقيق هذا التحول لا يمكن أن يكون مجرد مبادرات فردية، بل يتطلب سياسات عمومية واضحة على المدى المتوسط والبعيد، إلى جانب تعزيز الإرشاد الفلاحي وتوعية الفلاحين بطرق الاستعمال الرشيد للمواد الكيميائية.
نسرين علوش
المصدر:
جوهرة