آخر الأخبار

مختص يحذّر من الإفراط في استعمال المبيدات والأسمدة الكيميائية

شارك

قدّم المختص في التنمية والتصرف في الموارد، حسين الرحيلي، قراءة نقدية لتطور استعمال المبيدات الزراعية وانعكاساتها على الواقع الفلاحي في تونس.

وأضاف على هامش ندوة لعرض دراسة حول تأثير الاستعمال المكثف للمبيدات على المياه السطحية والجوفية وعلى المواد الفلاحية الغذائية، أن اللجوء إلى المبيدات لم يكن خياراً عفوياً، بل جاء نتيجة تحولات عميقة عرفها القطاع الزراعي، حيث انتقل من نمط تقليدي قائم على الاكتفاء الذاتي إلى نمط إنتاج مكثف يستجيب لمتطلبات السوق.
وأوضح الرحيلي أن هذا التحول تزامن، منذ أواخر الستينات وبداية السبعينات، مع التخلي التدريجي عن البذور المحلية وتعويضها ببذور مستوردة تحتاج إلى دعم كيميائي مستمر من أسمدة ومبيدات حتى تتأقلم مع البيئة المحلية.
وأشار إلى أن إدخال هذه المنظومة تم في البداية بطرق “تحفيزية”، حيث تم توفير البذور والمدخلات الزراعية مجاناً أو بأسعار رمزية، ما أدى تدريجياً إلى ارتهان الفلاح لهذه المنظومة الجديدة، وفقدانه للسيادة على بذوره وطرق إنتاجه.
أما عن التأثيرات البيئية، فيؤكد الرحيلي أن الإفراط في استعمال المبيدات والأسمدة، خاصة في ظل ضعف التأطير والمكننة، يؤدي إلى تلوث التربة عبر تراكم المواد الكيميائية التي تفوق حاجيات النبات.
وتتسرب هذه المواد لاحقاً إلى المياه السطحية ثم إلى الموارد الجوفية عبر عملية الترشيح، مما يهدد جودة المياه على المدى الطويل.
ويضرب مثالاً بوادي مجردة، حيث أظهرت التحاليل وجود نسب مرتفعة من بقايا المبيدات، وهو ما ينذر بمخاطر حقيقية على المنظومة المائية.
كما حذر من غياب برامج دقيقة ومنتظمة لرصد تلوث المياه الجوفية، خاصة في المناطق الفلاحية، مرجحاً وجود مستويات مقلقة من هذه المواد في باطن الأرض.
وفي مواجهة هذه التحديات، دعا الرحيلي إلى تبني استراتيجية تدريجية للتقليل من استعمال المبيدات، على غرار ما تشهده عدة دول أوروبية من توجه نحو الحد منها أو حظر بعض أنواعها.
وشدد على أهمية التوجه نحو الأسمدة الطبيعية وتثمين النفايات العضوية، لما لها من جدوى بيئية واقتصادية دون الإضرار بالتربة والمياه.
كما أكد أن العودة إلى البذور المحلية تمثل أحد الحلول الأساسية، نظراً لقدرتها على التكيف مع المناخ والتربة، مما يقلل الحاجة إلى المدخلات الكيميائية.
وأشار إلى وجود تجارب ناجحة في هذا المجال، خاصة في زراعة الحبوب، حيث أثبتت البذور الأصلية نجاعتها في تقليل الاعتماد على المبيدات والأسمدة.
وأكد الرحيلي على أن تحقيق هذا التحول لا يمكن أن يكون مجرد مبادرات فردية، بل يتطلب سياسات عمومية واضحة على المدى المتوسط والبعيد، إلى جانب تعزيز الإرشاد الفلاحي وتوعية الفلاحين بطرق الاستعمال الرشيد للمواد الكيميائية.

نسرين علوش

جوهرة المصدر: جوهرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا