في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
نظمت الغرفة الوطنية لرياض ومحاضن الأطفال، اليوم الجمعة 24 أفريل 2026، ندوة صحفية، بمقر الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية بحي الخضراء في العاصمة، خُصصت لتسليط الضوء على عدد من الإشكاليات التي قالت إنها باتت تنعكس سلبًا على القطاع وعلى الأطفال بصفة خاصة.
وأكدت نبيهة كمون التليلي، رئيسة الغرفة الوطنية لرياض ومحاضن الأطفال، في تصريح لتونس الرّقمية أن قطاع الطفولة في تونس يمرّ بمرحلة صعبة، محذّرة من تواصل نزيف إغلاق رياض الأطفال وتفاقم الضغوط المالية والإدارية التي تهدد استمرارية عديد المؤسسات الناشطة في هذا المجال.
إغلاق 500 روضة وتحذير من موجة جديدة
قالت كمون التليلي إن قطاع رياض الأطفال “يعاني كثيرًا”، مشيرة إلى أن عدد الرياض تراجع من أكثر من 6000 مؤسسة إلى نحو 5500، أي بإغلاق حوالي 500 روضة خلال الفترة الأخيرة.
وحذّرت من أن تواصل نفس السياسات قد يؤدي، وفق تقديرها، إلى غلق أكثر من 500 روضة إضافية، خاصة في ظل ارتفاع المصاريف وضعف الدعم وتأخر صرف المنح الموجهة لبعض البرامج الاجتماعية.
واعتبرت رئيسة الغرفة أن الطفل في تونس “مشتت بين عديد الوزارات”، من بينها وزارات المرأة والأسرة والطفولة، والتربية، والشؤون الاجتماعية، والشؤون الدينية، والثقافة، والشباب مطالبة بإحداث وزارة موحدة تعنى بالطفولة .
جدل حول الأقسام التمهيدية والمدارس الخاصة
وتطرقت نبيهة كمون التليلي إلى مسألة “الأقسام التمهيدية”، معتبرة أن هذه التسمية ارتبطت أساسًا بالمدارس الخاصة، في حين أن رياض الأطفال اضطرت إلى اعتمادها لاحقًا حتى لا تفقد الأطفال لفائدة هذه المؤسسات.
وأوضحت أن الإشكال، حسب رأيها، لا يتعلق فقط بالسنة التمهيدية، بل بما قبلها أيضًا، قائلة إن بعض المدارس الخاصة تستقطب الأطفال لسنوات متعددة قبل المرحلة التحضيرية، في ظل غياب رقابة مستمرة وواضحة.
وانتقدت ما وصفته بضعف التفقد على المدارس الخاصة، مشيرة إلى أن وزارة التربية تركز أساسًا على المؤسسات العمومية، ثم تتدخل في القطاع الخاص عند وجود إشكاليات، وفق ما نقلته عن أحد المسؤولين.
الأطفال في سن الخامسة يحتاجون إلى مربين لا إلى معلمين فقط
وشددت كمون التليلي على أن الطفل في سن الخامسة لا يحتاج فقط إلى معلم، بل إلى مربٍّ مختص في الطفولة المبكرة، قادر على فهم حاجياته النفسية والتربوية وطرق تمرير المعلومة إليه بشكل مناسب.
وأكدت أن خريجي المعهد الأعلى لإطارات الطفولة هم الأجدر بتنشيط الأطفال في هذه المرحلة العمرية، بحكم تكوينهم واختصاصهم في التعامل مع الطفولة المبكرة.
كما ربطت بين الضغط المبكر على الأطفال وبعض الصعوبات التي تظهر لاحقًا في المسار الدراسي، متسائلة عن أسباب انقطاع بعض التلاميذ في السنوات المتقدمة من التعليم الابتدائي، وداعية إلى مراجعة المقاربات المعتمدة “لمصلحة الطفل”.
منحة “روضتنا في حومتنا” لا تغطي المصاريف
وفي ما يتعلق ببرنامج “روضتنا في حومتنا”، اعتبرت رئيسة الغرفة أن المنحة المخصصة للمؤسسات ضعيفة ولا تستجيب لحاجيات الواقع، خاصة في الجهات الداخلية.
وقالت إن مبلغ 50 دينارًا لا يكفي لتغطية المصاريف، مشيرة إلى أن بعض الرياض لم تتحصل على مستحقاتها منذ ستة أشهر، وهو ما يضعها أمام صعوبات مالية كبيرة.
وأضافت أن بعض الولايات انتفعت سابقًا بمنحة قدرها 70 دينارًا، في حين بقيت ولايات أخرى في حدود 50 دينارًا، معتبرة أن هذا التفاوت غير مفهوم ويزيد من تعقيد الوضع.
وأوضحت أن بعض الرياض في المناطق الداخلية تعتمد بشكل كبير على هذا البرنامج، خاصة عندما تستقبل عددًا مهمًا من الأطفال المنحدرين من عائلات محدودة الدخل، ما يجعل التأخير في صرف المنح تهديدًا مباشرًا لاستمراريتها.
منحة أطفال التوحد والتكاليف المرتفعة
كما أثارت نبيهة كمون التليلي ملف الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد، مؤكدة أن التكفل بهم يتطلب مصاريف مرتفعة، من بينها خدمات مختصين في النطق والعلاج النفسي والحركي ومرافقة تربوية خاصة.
واعتبرت أن المنحة المخصصة لهذه الفئة لا تُصرف، حسب تعبيرها، بالشكل المطلوب، داعية الدولة إلى تحمل مسؤوليتها في هذا الملف، من خلال اعتماد منحة “معتبرة ومرتفعة” قادرة على تغطية جزء مهم من الأعباء التي تتحملها رياض الأطفال.
“الطفل أصبح أداة لتشغيل الكبار”
وفي تصريح لافت، قالت كمون التليلي إن الطفل “أصبح أداة لتشغيل الكبار”، معتبرة أن السياسات الحالية تنظر أحيانًا إلى الطفولة من زاوية تشغيل المعلمين والمؤدبين ومختلف المتدخلين، بدل وضع مصلحة الطفل في صدارة الأولويات.
وأكدت أن المطلوب اليوم هو إعادة النظر في المنظومة ككل، حتى يكون الطفل محور السياسات التربوية والاجتماعية، لا مجرد عنصر ضمن حسابات إدارية أو تشغيلية.
دعوة إلى تكثيف الرقابة على الفضاءات العشوائية
ومن جانبها تحدثت سهام الفرشيشي رئيسة الغرفة الجهوية لرياض و المحاضن المدرسية بباجة عن تأثير الفضاءات العشوائية على القطاع، معتبرة أنها تنشط دون رقابة كافية، وتؤثر سلبًا على رياض الأطفال المنظمة والخاضعة للقانون.
ودعت إلى الترفيع في منحة تكثيف المراقبة وتفعيل عمل اللجان المختصة بصفة مستمرة، بما يضمن حماية الأطفال من جهة، ويحافظ على المؤسسات القانونية من جهة أخرى.
كما أشارت إلى أن القطاع موسمي بطبيعته، إذ يتأثر بتقلبات الطقس وبعدد الأطفال المسجلين، مؤكدة أن جائحة كورونا كانت من بين الأسباب التي ساهمت في تراجع الإقبال على رياض الأطفال، على غرار ما حدث في عديد دول العالم.
تحذير من حالة خوف داخل القطاع
إلى ذلك لفتت آسيا السقا مشرية رئيسة غرفة رياض ومحاضن الأطفال حضانات مدرسية بالمهدية أن العديد من أصحاب رياض الأطفال يعيشون حالة من القلق والخوف من المستقبل، خاصة في ظل الجدل المتعلق بالأقسام التمهيدية وإمكانية فقدان الأطفال في سن الخامسة لفائدة المدارس الخاصة.
وقالت إن القطاع لا يرفض الإصلاح، لكنه يطالب بإصلاح واضح، عادل، ومبني على مصلحة الطفل، مشددة على ضرورة مراجعة القرارات والسياسات قبل أن تتسبب في مزيد من الغلق والتدهور.
أما رئيسة غرفة رياض ومحاضن الأطفال وحضانات مدرسية بصفاقس سجيعة جبير فقد شددت على أن مصلحة الطفل الفضلى تقتضي أن ينتمي إلى وزارة واحدة تُعنى بالطفولة، أو على الأقل توحيد الإشراف على هذا الملف داخل جهة واحدة، معتبرة أن تعدد المتدخلين يخلق ارتباكًا في السياسات والقرارات، وينعكس مباشرة على مصلحة الطفل.
وأكدت أن “المهم هو أن ينتمي الطفل إلى وزارة واحدة فقط”، بما يسمح بوضع سياسة واضحة ومنسجمة لمرافقة الطفولة المبكرة.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية