في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أكد سليم قاسم رئيس الجمعية التونسية لجودة التعليم، في تصريح لتونس الرّقمية بأنّ المبادرة التشريعية التي تمّ تقديمها بمجلس نواب الشّعب في علاقة بادراج اللغة الانجليزية كلغة أساسية ثانية و ذلك بداية من السنة الثانية إبتدائي، تطرح 3 نقاط أساسية، النّقطة الاولى حول مدى جدوى هذا القرار و الثانية في علاقة بالقدرة على تنفيذ هذا التمشي بالشكل الصحيح إلى حين تحقيق النتائج المأمولة و الثالثة بخصوص آليات اتخاذ القرار في المنظومة التربوية التونسية.
و اوضح قاسم أنّ النّقطة الثالثة تعتبر منطلق هذا التوجه و ذلك لأنّه في كل مناسبة و على امتداد 3 عقود تمّ التأكّد بكون القرار التربوي لا يتّخد على أساس معطيات و أدلة و دراسات استشرافية و دراسات استراتيجية، و في كثير من الاحيان القرار التربوي يكون نتيجة لاجتهادات شخصية او في أحسن الاحوال يكون تفكير نابع عن مجموعات صغيرة تتخذ هذا القرار بناء على قناعات و على تجارب شخصية و على توجهات و حتى على معتقدات أيديولوجية أو على مصالح.
و أكّد رئيس الجمعية التونسية لجودة التعليم انّ مختلف هذه التوجهات يجب أن تتغير و ذلك لكونها أنتجت تذبذبا في المنظومة التربوية على امتداد 3 عقود، إذ يتمّ اتخاذ قرار معين و من ثمّ يتمّ التراجع عنه، ليتمّ في نهاية الامر اكتشاف أنّ هذا القرار يطرح و يخلق صعوبات أكثر من الحلول التي يقدّمها.
أمّا فيما يتعلّق بالنّقطة الثانية و المتمثلة في مدى جدوى المقترح التشريعي و الذّي يندرج ضمن خانة ركود المنظومة التربوية، حيث أنّه لا توجد توجهات استراتيجية كبرى واضحة و معلنة للعموم الأمر الذّي يجعل من المبادرات التشريعية تتعدد في الفترة الأخيرة، و هو ما يعتبر بدوره ظاهرة صحّية تدلّ على جانب تشاركي فيه اهتمام بالمجتمع و يتضمّن ايضا علاقة المجتمع السياسي بالمنظومة التربوية، حيث أنّه لا بدّ أن يكون في إطار أشمل و هو حوكمة المنظومة التربوية و تكون المقاربة تشاركية لكلّ فيها رأيه على أساس المصلحة العليا للبلاد عن طريق خدمة المشروع التربوي و المشروع الحضاري، وفق قول قاسم.
و حول جدوى هذا القرار فقال سليم قاسم إنّ المسألة لا تحسم بآراء بل تحسم بدراسة معمّقة لا يكون موضوعها فقط تعليم اللغة الانجليزية في المرحلة الابتدائيّة و انما يكون موضوعها الأهم هو منزلة اللغة الانجليزية و اللغات الاجنبية بشكل عام في المنظومة التربوية التونسية، مشدّدا على أنّ مثل هذه الدّراسات لا يجب أن ينتج عنها قرار بل سيناريوهات، فاذا ما تمّ قلب المعادلة بشكل جذري و التوجه نحو تدريس اللغة الانجليزية كبديل للغة الفرنسية مالذّي يمكن ان تجنيه المنظومة التربوية و خاصة المتعلم التونسي و خريج هذه المنظومة بعد عديد السنوات؟، هذا اولا و ثانيا طرح سؤال حول امكانية المحافظة على الوضع كما هو عليه الآن و لكن بمعالجة جذرية، خاصة و انّ تدريس اللغات و على رأسها اللغة الفرنسية يشهد صعوبات كبرى، إذ أنّ مكتسبات التلاميذ بصدد التراجع بشكل مخيف، الامر الذّي أصبح يمثّل عائقا إمّا على مستوى التواصل او اكتساب العلوم بالنسبة للمواد التي تدرّس بهذه اللغة…؟
و أضاف المتحدّث أنّ مختلف هذه التفاصيل تحتاج اليوم إلى دراسات استشرافية إنطلاقا من مقارنة التجارب المماثلة، و خاصة تجارب الدّول القريبة من تونس و التي غيّرت لغتها الثانية أو لغة تدريس العلوم وتقييم نقاط القوة و نقاط الضعف التي يجب تجنّبها حتى لا يكون قرار استراتيجي بهذا الثقل أقرب إلى المغامرة، التي قد تأخذ المنظومة التربوية في متاهات اخرى و تكون عملية الاصلاح المرغوب فيها عامل لخلق مشاكل أكبر، على حدّ تعبيره.
هذا و اشار قاسم إلى انّ اللّغة الانجليزية تمّ إدراجها في المرحلة الابتدائيّة، و بالتالي يجب تقييم هذه التجربة و معرفة نقاط النجاح و نقاط الفشل و البناء على هذا الاساس حتى يتمّ التقدم خطوة إضافية، و بالتالي تكون المبادرة التشريعية في إطار تمشي و اضح و معقول.
و تابع محدّث تونس الرّقمية القول إنّه يجب أيضا الحرص على معرفة مدى قدرة المنظومة التربوية التونسية على تنفيذ هذا القرار، إذا ما تمّ اتخاذه، و ذلك في علاقة أساسا بالموارد البشرية، حيث انّ كيفية تنفيذ هذا القرار في سنوات فارطة كان تنفيذا كارثيا، إذ أنّه عوضا عن انتداب مدرّسين مختصين حاملين لشهادة في اللغة الانجليزية، تمت مواصلة الانتدابات عن طريق التعويض و ذلك إلى حين صدور القرار الرئاسي بتسوية وضعية المتعاقدين، فكان المدرسون يقومون بتدريس مواد مختلفة و يتمّ الاعتماد على معلمين غير مختصين في اللغة الانجليزية، و تتم رسكلتهم دون القيام بعملية انتداب مباشر لمختصين في اللغة الانجليزية.
و شدّد في ختام حديثه على كونه يجب أيضا الأخذ بعين الاعتبار وجهة نظر الاشخاص الرافضين لهذا التوجه و معرفة أسباب هذا الرفض، خاصة تلك التي تربط مسألة تدريس اللغة الانجليزية بمسألة العلاقات التونسية الفرنسية، مع مراعاة انّ مثل هذه القرارات لا تتخذ على هذا الاساس و هذا النوع من الحجج لا قيمة له لانّ الحجة الاساسية هي المصلحة الوطنية و مصلحة المشروع التنموي و الحضارى و مصلحة المنظومة التربوية و خريج هذه المنظومة، على اعتبار انّ هذا القرار هو قرار ثقيل و استراتيجي و سيكون له اثر على المدى المتوسط و البعيد و يجب ان يقوم على دراسات، وفق قوله
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية