أكّد وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ توجه الوزارة نحو مزيد الاعتماد على موارد الدولة الذاتية غير الجبائية، مع ضرورة تحسين حوكمة المؤسسات العمومية لتوفير هذه الموارد.
وجاء ذلك في إجابته عن سؤال شفاهي للنائبة منال بديدة خلال جلسة عامة لمجلس نواب الشعب، مساء الثلاثاء، حول مدى نجاعة استراتيجية الوزارة في دفع الاقتصاد الوطني، حيث أشار إلى مواصلة الدولة العمل على دعم الاستثمار الخاص والمبادرة الفردية، من خلال مراجعة التراخيص المتعلقة بعدد من الأنشطة الاقتصادية وحذفها أو تعويضها، عند الاقتضاء، بكراسات شروط مبسطة.
وبيّن عبد الحفيظ أن وزارة الاقتصاد والتخطيط تضطلع بدور محوري في متابعة وتحليل الوضع الاقتصادي، لا سيما عبر رصد المؤشرات الكبرى كالنمو والتضخم والمديونية، وإعداد المخططات التنموية وتقييم السياسات العمومية، إلى جانب التنسيق مع الشركاء الدوليين ودعم الاستثمار والتنمية الجهوية. وأكد أن هذه المقاربة مكّنت من تسجيل تحسن نسبي في نسبة النمو وتراجع البطالة وارتفاع الاستثمارات، مع الحفاظ على توازنات المالية العمومية واحتياطي العملة.
واعتبر أن غلق بعض المؤسسات يندرج ضمن الحركية الاقتصادية العادية، مشيراً إلى مواصلة الإصلاحات عبر تحسين حوكمة المؤسسات العمومية وتبسيط الإجراءات وتعزيز مرافقة المستثمرين، بالتوازي مع تقدم إنجاز عدد من المشاريع في قطاعات حيوية، على غرار الفلاحة والطاقة والبنية التحتية.
وفي رده على سؤال شفاهي للنائب محمد علي فنيرة حول الترفيع في اعتمادات التنمية الجهوية وتقريب الخدمات من المواطنين، أقر الوزير بوجود حاجة ملحّة للترفيع في الاعتمادات المخصصة للبرنامج الجهوي للتنمية، مبرزا أن هذا البرنامج شهد تطورا هاما منذ سنة 2011، حيث ارتفعت الاعتمادات المرصودة له من 53.5 مليون دينار إلى نحو 243 مليون دينار سنوياً خلال السنوات الخمس الأخيرة.
وأوضح أن الوزارة تعتمد معايير موضوعية في توزيع هذه الاعتمادات، وتعمل على تعزيز التنسيق مع مختلف الجهات لضمان حسن توظيفها، إلى جانب تحسين حوكمة المؤسسات العمومية لتمويل مشاريع القرب ودفع التنمية الشاملة والعادلة، داعيا الجهات إلى معاضدة جهود الحكومة في استغلال هذه الموارد.
وفي تفاعله مع سؤال النائبة بسمة الهمامي حول مؤشرات التنمية بولاية سليانة، وما تعانيه الجهة من نزوح، أوضح الوزير أن جميع معتمديات الولاية، وعددها 11، مدرجة ضمن مختلف برامج التنمية، بما في ذلك البرامج الممولة في إطار التعاون الدولي.
وأشار إلى أن الاعتمادات المخصصة للولاية ضمن ميزانية الدولة تطورت من 2.2 مليون دينار سنة 2010 إلى حوالي 8 ملايين دينار خلال السنوات الخمس الأخيرة، لافتا إلى رصد اعتمادات إضافية بلغت، إلى موفى مارس 2026، نحو 9.7 مليون دينار لاستكمال إنجاز المشاريع المبرمجة وضمان جاهزيتها.
وفي ختام تدخله، أكد الوزير أن الوزارة تعتمد في أعمال التخطيط على دراسات الخبراء والكفاءات الوطنية، مبرزا أن منهجية العمل تقوم على الجمع بين المقاربات النظرية والمعطيات الميدانية ضمن رؤية متكاملة. كما أشار إلى أن المخطط التنموي الحالي يعد، لأول مرة، ثمرة مقاربة تصاعدية تشاركية، تمّ فيها اعتماد مساهمات مختلف المتدخلين في تحديد الأولويات.
المصدر:
الشروق