عاشت أوكرانيا، في ليلة 15 إلى 16 أبريل 2026، واحدة من أكثر الهجمات دموية منذ بداية العام. في وقت استهدفت فيه عدة مدن أوكرانية بهجوم واسع يشمل الصواريخ الباليستية، صواريخ كروز، وطائرات مسيرة من أنواع مختلفة، خفضت سفارة أوكرانيا في تونس علمها نصفmast وفتحت سجل تعازي عبر الإنترنت لإحياء ذكرى ضحايا هذه الهجمات الروسية الجديدة.
هجوم من بين الأكثر دموية لهذا العام
وفقا للسلطات الأوكرانية، قتل ما لا يقل عن 17 مدنيا في هذا الهجوم، من بينهم طفل يبلغ من العمر 12 عاما في كييف. كما أصيب العشرات بجروح. ويُعتبر هذا الهجوم الأكثر دموية المسجل منذ بداية العام. مرة أخرى، وجدت العاصمة الأوكرانية وغيرها من المناطق في البلاد نفسها تحت وابل من النيران.
بالنسبة لكييف، لا شك في منطق هذه الضربات. تتهم أوكرانيا روسيا بالاستهداف المتعمد للمباني السكنية في منتصف الليل بهدف تحقيق أكبر عدد ممكن من الضحايا المدنيين. وفي هذا السياق، ترى كييف أن موسكو، التي فشلت في كسر مقاومة القوات الأوكرانية على الجبهة، تواصل استراتيجية الإرهاب الجوي ضد السكان.
سفارة أوكرانيا في تونس في حداد
كعلامة على الحداد، خفضت سفارة أوكرانيا في تونس علمها وفتحت سجل تعازي عبر الإنترنت. وأدان السفير الأوكراني في تونس، فولوديمير خومانيتس، هذا الهجوم الروسي الجديد بشدة.
وقال: “هذه الهجمات تعتبر جرائم حرب يجب أن تتوقف، ويجب تقديم مرتكبيها إلى العدالة. تطالب أوكرانيا المجتمع الدولي بالتحرك فورًا. يجب اتخاذ جميع القرارات اللازمة لزيادة الضغط على المعتدي بشكل فوري. نحن نواصل القتال من أجل حماية دولتنا وإعادة الحرية لشعبنا. سنفوز في هذه الحرب ونستعيد أرضنا الحرة والمستقلة.”
دفاع جوي أكثر كفاءة
على الرغم من عنف الهجوم، تبرز كييف أيضًا عنصرًا آخر: فعالية دفاعها الجوي. وفقًا للأرقام التي قدمتها أوكرانيا، تم تدمير 667 من أصل 703 أهداف جوية أطلقتها روسيا. وهذا يشمل ثمانية صواريخ باليستية، 23 صاروخًا كروز و636 طائرة مسيرة.
ويُظهر هذا المستوى من الاعتراض، وفقًا للمسؤولين الأوكرانيين، الخبرة الفريدة التي اكتسبها الجيش الأوكراني في إدارة الضربات الجوية المكثفة المجمعة. وتؤكد كييف أنها مستعدة لمشاركة هذه الخبرة مع شركائها.
حرب تسرع التحول العسكري لأوكرانيا
بعيدًا عن المأساة الإنسانية، يشكل هذا الحادث جزءًا من واقع أكبر: تسعى أوكرانيا لإظهار أنها لم تعد مجرد دولة تتعرض للحرب، بل دولة تحوّل هذه الحرب إلى قدرة استراتيجية.
بعد أكثر من أربع سنوات من الصراع الكبير، تؤكد السلطات الأوكرانية أنها نجحت في بناء صناعة دفاعية جديدة، متركزة حول عدة مجالات رئيسية: الطائرات المسيرة الجوية، الطائرات المسيرة البحرية، الأنظمة الروبوتية الأرضية، والأسلحة الهجومية.
ابتكارات تم اختبارها في ساحة المعركة
يعتقد المسؤولون الأوكرانيون أن النتائج المحققة في ساحة المعركة قد أثارت الآن اهتمام عدة دول أجنبية. في ظل ظروف قاسية، عمل المطورون والصناعيون الأوكرانيون على إنتاج حلول قادرة على تحييد مزايا روسيا العسكرية.
وتؤكد كييف، على وجه الخصوص، أنه بفضل ابتكاراتها وتوظيفها التشغيلي، لم تعد روسيا تهيمن على البحر الأسود كما كانت في السابق.
وتضيف أوكرانيا أيضًا أن قواتها تضرب بانتظام في عمق الأراضي الروسية، مستهدفة القدرات العسكرية والاقتصادية للعدو. هذه القدرة على التوغل، جنبًا إلى جنب مع تطور صناعتها العسكرية، تغذي طموح كييف في أن تصبح في النهاية لاعبًا مهمًا في سوق الأسلحة العالمي.
صناعة دفاعية مصممة أيضًا من أجل المستقبل
تؤكد السلطات الأوكرانية على نقطة أخرى: يتمتع البلد بتقاليد قوية في مجال الهندسة وقدرة عالية على التطوير في قطاع الدفاع. في هذا السياق، لا تُعتبر المشاريع المشتركة مع الشركاء الأوروبيين في تصميم وإنتاج الأسلحة مجرد دعم للحرب، بل أيضًا رافعة دائمة لتعزيز القدرات العسكرية والتنمية الاقتصادية.
وأخيرًا، تبرز أوكرانيا تقدمها في مجال التقنيات بدون طيار. اليوم، تعد أوكرانيا من بين الدول الرائدة عالميًا في تطوير واستخدام الطائرات المسيرة، وتقول إنها مستعدة لتوسيع هذه الخبرة بالتعاون مع حلفائها.
بين الحداد وإظهار المرونة
هكذا، وفي أعقاب ليلة أخرى من الحداد، تبعث أوكرانيا برسالة مزدوجة. من جهة، تذكر بالكلفة البشرية الفادحة للحرب وتدعو إلى تشديد الرد الدولي ضد روسيا. ومن جهة أخرى، تؤكد قدرتها على الابتكار، التكيف، وبناء جهاز دفاعي أكثر استقلالية وموثوقية في قلب النزاع.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية