عقدت لجنة القطاعات الإنتاجية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم جلسة استماع لممثلي وزارة الفلاحة والشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه، خُصصت لبحث وضعية التزويد بالماء الصالح للشرب ووضع المجامع المائية، في ظل الاستعدادات لموسم صائفة 2026 وما يرافقه من ارتفاع في الطلب.
اضطرابات في التزويد وخطة لتجاوز الأزمة
تم خلال الجلسة عرض مخطط تأمين التزويد بالمياه، حيث تم تسجيل اضطرابات ونقص في عدة مناطق من البلاد، تعود أساسا إلى شح الموارد المائية، وتقادم شبكات التوزيع، إلى جانب الارتفاع الملحوظ في الاستهلاك.
وفي هذا السياق، تم اقتراح جملة من الإجراءات العملية، من بينها حفر آبار جديدة، تدعيم الشبكات القائمة، وإنجاز مشاريع لتحسين التوزيع. كما تم التأكيد على إمكانية تسجيل تحسن جزئي في بعض المناطق خلال صيف 2026، مقابل استمرار صعوبات في مناطق أخرى.
المجامع المائية: تغطية مرتفعة وإشكاليات هيكلية
وتطرقت الجلسة إلى وضعية المجامع المائية، حيث تبلغ نسبة التزويد بالماء في الوسط الريفي حوالي 95%.
ورغم هذه النسبة، تواجه هذه المجامع تحديات هيكلية متعددة، أبرزها ضعف الحوكمة، نقص الصيانة، تراكم الديون، إضافة إلى ظاهرة الربط العشوائي.
وفي هذا الإطار، تم طرح مجموعة من الإصلاحات المقترحة، تشمل تحسين الصيانة، دعم الموارد المالية والبشرية، اعتماد الطاقات المتجددة، إلى جانب مراجعة الإطار القانوني المنظم لهذا القطاع.
انتقادات برلمانية ومطالب بالشفافية
وخلال النقاش، أثار النواب عدة إشكاليات، من بينها تكرار الانقطاعات، تراجع جودة المياه في بعض الأحيان، ضعف التنسيق بين الهياكل المتدخلة، فضلا عن صعوبات استخلاص المعاليم.
كما شددوا على ضرورة تعزيز الشفافية، وضمان العدالة في توزيع المياه بين الجهات، إضافة إلى إعلام المواطنين مسبقا ببرامج الانقطاع لتفادي الإرباك.
السلطات تدعو إلى استثمارات كبرى وترشيد الاستهلاك
من جهتهم، أكد ممثلو وزارة الفلاحة والشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه أن معالجة هذه التحديات تتطلب إعادة تأهيل شاملة للبنية التحتية، وتوفير استثمارات كبرى، إلى جانب تسريع نسق إنجاز المشاريع وتعزيز الموارد البشرية.
كما شددوا على أهمية ترشيد استهلاك المياه، والمحافظة على التجهيزات، باعتبارها عناصر أساسية لضمان استدامة الموارد.
أولوية وطنية لضمان الأمن المائي
وفي ختام الجلسة، تم التأكيد على أن ضمان التزويد بالماء الصالح للشرب يمثل أولوية وطنية وحقا أساسيا، ما يستوجب تسريع الإصلاحات وتعزيز التنسيق بين مختلف الأطراف، بهدف تحقيق استدامة الموارد المائية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية