يعقد مجلس نواب الشعب، غدًا الثلاثاء، جلسة عامة بداية من الساعة العاشرة صباحًا، للنظر في مقترح قانون يتعلق بتسوية مخالفات الصرف عدد 2025/058، والذي كان مكتب المجلس قد أحاله على لجنة المالية والميزانية في شهر ماي 2025.
مشروع قانون من 5 فصول لتنظيم التسوية
ويتضمن مقترح القانون خمسة فصول، تشمل المخالفات المعنية بالتسوية، وعلى رأسها عدم التصريح بالمكاسب بالخارج عند وجوب ذلك، وعدم الامتثال للإجراءات القانونية المنصوص عليها في القانون عدد 18 لسنة 1976 المتعلق بالصرف والتجارة الخارجية، والأمر عدد 608 لسنة 1977 المنظم لتطبيقه.
كما تشمل المخالفات عدم إعادة مداخيل ومحاصيل المكاسب بالعملة الأجنبية إلى تونس أو عدم تحويلها إلى الدينار، إضافة إلى مسك عملات أجنبية نقدية داخل البلاد دون إيداعها لدى وسيط مقبول أو تحويلها وفق التراتيب الجاري بها العمل.
آليات جديدة لتسوية الوضعيات المالية
ويقترح النص تمكين المنتفعين من التسوية من فتح حسابات بالعملة الأجنبية أو بالدينار القابل للتحويل لدى الوسطاء المقبولين، لإيداع الأموال المعنية. كما يتيح لهم استعمال هذه الأموال للاستثمار داخل تونس أو لتغطية نفقاتهم محليًا وخارجيًا، مع منع توجيهها لتغذية حسابات بالخارج.
دور لجنة التحاليل المالية في المراقبة
ووفق تقرير لجنة المالية، ستتولى لجنة التحاليل المالية إجراء التحريات اللازمة بشأن عمليات التسوية، ضمانًا لشفافية الإجراءات واحترام التشريع الجاري به العمل. كما ينص المقترح على تمكين الأشخاص الطبيعيين المقيمين من فتح حسابات بالعملة الأجنبية وفق شروط محددة.
استهداف السوق الموازية وتعزيز الاقتصاد الوطني
ويهدف هذا المقترح إلى استقطاب جزء هام من الأموال المتداولة في السوق الموازية وإدماجها في الدورة الاقتصادية المنظمة، بما يساهم في دعم الاستثمار وتحسين الموارد المالية للدولة.
وتُعد هذه التسوية فرصة للمخالفين لتسوية وضعياتهم والاحتفاظ بأموالهم داخل المنظومة البنكية، مع إمكانية التصرف فيها لأغراض استثمارية وشخصية، باستثناء تحويلها إلى حسابات بالخارج.
عقوبات قائمة وإجراء استثنائي لمعالجة الظاهرة
ويؤكد نص المشروع أن مخالفات الصرف، مثل تداول العملة خارج القنوات الرسمية أو عدم التصريح بالمكاسب بالخارج، تُعرض مرتكبيها لعقوبات سجنية وخطايا مالية، وفق التشريع الحالي.
غير أن تفاقم هذه الظواهر وتأثيرها السلبي على الاقتصاد الوطني، خاصة على احتياطي العملة الصعبة، دفع إلى اقتراح هذا الإجراء الاستثنائي بهدف تشجيع إدماج هذه الأموال في القطاع المنظم.
استثناءات وضمانات قانونية
وينص المقترح على استثناء الأشخاص المعنويين من الانتفاع بهذه التسوية، نظرًا لتعقيدات الرقابة الجبائية التي تخضع لها الشركات. كما يستثني المخالفات المرتبطة بجرائم الإرهاب وغسل الأموال، وفق القانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015، لضمان عدم استغلال التسوية لتبييض الأموال.
دعم البنك المركزي ومطالب بالتعديل
وكان ممثلو البنك المركزي التونسي والديوانة قد دعوا، خلال يوم دراسي انعقد في 22 ديسمبر 2025، إلى تنقيح مشروع القانون لتحديد المخالفات المعنية بدقة وضبط قائمة المستفيدين.
وأكد البنك المركزي دعمه لهذا المشروع، معتبرًا أنه سيساهم في إدماج العملة الأجنبية في الاقتصاد المنظم، وتعزيز الاستقرار النقدي، وإعادة التوازنات المالية الكبرى للبلاد.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية