آخر الأخبار

البرلمان يفتح ملف أرصدة الكربون: استثمار واعد أم مخاطرة استراتيجية؟

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

استمعت لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة بمجلس نواب الشعب، أول أمس الاربعاء، إلى وزير البيئة حبيب عبيد، وإلى الرئيس المدير العام للشركة التونسية للكهرباء والغاز، فيصل طريفة، وذلك في إطار دراسة خمسة مشاريع قوانين تتعلق بالموافقة على اتفاقيات لزمات لإنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة.

آلية أرصدة الكربون شرط لإنجاح المشاريع

أكد وزير البيئة أن إنجاز مشاريع الطاقات المتجددة في إطار اللزمات يبقى رهينا بوجود آلية واضحة لتقاسم أرصدة الكربون، مشددا على أن غياب هذه الآلية يؤثر سلبا على مردودية هذه المشاريع.

وأضاف أن عدم استقرار سوق الكربون العالمية يحول دون إمكانية بيع هذه الأرصدة، سواء من قبل المستثمرين الخواص أو من قبل الشركة التونسية للكهرباء والغاز.

رهانات اقتصادية وبيئية متعددة

وأشار عبيد إلى أن أرصدة الكربون تمثل فرصة استراتيجية لتونس، من خلال تعزيز تبادل الخبرات، وبناء القدرات، ودعم تنفيذ سياسات مناخية فعالة. كما تساهم في تسريع مشاريع الطاقات المتجددة، وتحسين الكفاءة الطاقية، ودعم مشاركة القطاع الخاص، وخلق مواطن شغل خضراء، فضلا عن تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني في الأسواق الكربونية الدولية.

وفي هذا السياق، شدد الوزير على ضرورة حسن استغلال هذه الآلية باعتبارها ظرفية، في ظل توجه عدد من الدول الصناعية نحو تحقيق الحياد الكربوني خلال السنوات القادمة، ما قد يقلص من الاعتماد على هذه السوق. كما لفت إلى أن تونس لا تغطي سوى 35% من احتياجاتها الطاقية من مواردها الذاتية.

اتفاقيات دولية وشراكات مناخية

وفي ما يتعلق بالتعاون الدولي، أوضح الوزير أن تونس أبرمت اتفاقية مع اليابان سنة 2022 في إطار تفعيل الفصل السادس من اتفاق باريس، تهدف إلى إرساء آلية الائتمان المشترك (JCM)، حيث يتم تقاسم الأرصدة الكربونية المنتجة بين الطرفين.

وتحتفظ تونس بجزء هام من هذه الأرصدة لدعم أهدافها المناخية أو لتعبئة موارد إضافية، فيما تستفيد اليابان من الجزء المقابل لمساهمتها في التمويل ونقل التكنولوجيا.

كما أكد أن هذه الآلية تقوم على مبدأ الشراكة وليس التفويت، وتضمن منفعة متبادلة، مع اعتماد نظام “التعديلات المقابلة” لتفادي احتساب التخفيضات مرتين وتعزيز مصداقية الآلية دوليا.

وأشار كذلك إلى توقيع اتفاقية تعاون مع سويسرا في ديسمبر 2023، تمت المصادقة عليها بمقتضى الأمر عدد 206 لسنة 2024، مؤكدا أنه لم يتم إلى حد الآن تنفيذ مشاريع فعلية أو تبادل أرصدة كربونية مع الجانبين الياباني أو السويسري.

استراتيجية مناخية طموحة في أفق 2050

أكد الوزير أن تونس تسعى، في إطار استراتيجيتها المناخية، إلى تقليص الاستهلاك الأولي للطاقة بنسبة 50%، ورفع نسبة كهربة الاستعمالات إلى 43%، إلى جانب بلوغ 80% من إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة في أفق سنة 2050.

تساؤلات نيابية حول الشفافية والسيادة

من جهتهم، طرح النواب عدة تساؤلات حول الإطار القانوني لاتفاقيات تقاسم أرصدة الكربون، وضرورة عرضها على البرلمان باعتبارها تتعلق بثروات وطنية.

كما أثاروا مسألة تمتيع مستثمرين أجانب بمبالغ تصل إلى 36 مليون دينار من عائدات بيع أرصدة كربونية تعود ملكيتها إلى “الستاغ”، إلى جانب التساؤل حول عدم الاحتفاظ بهذه الأرصدة لتعزيز تنافسية الصادرات التونسية في ظل القيود المرتبطة بالبصمة الكربونية.

ودعا عدد من النواب إلى تثمين نبتة “البوسيدونيا” التي تمتلك تونس نحو 70% منها في البحر الأبيض المتوسط، لما تمثله من فرصة لتعزيز موقع البلاد في الأسواق الكربونية.

دعوات لمراجعة الاتفاقيات ووضع مخطط طاقي

وشدد نواب على ضرورة إدراج هذه المشاريع ضمن مخطط طاقي وطني واضح، مع مراجعة الاتفاقيات المبرمة من حيث مدتها والامتيازات الجبائية والديوانية، إضافة إلى ضمان مآل التجهيزات بعد انتهاء اللزمات بما يحفظ حقوق الأجيال القادمة.
كما أشاروا إلى ضرورة إعداد هذه الاتفاقيات باللغة العربية نظرا لحجمها الكبير الذي يمتد إلى مئات الصفحات.

“الستاغ”: خيارات متعددة لتقاسم الأرصدة

من جانبه، أوضح فيصل طريفة أن أرصدة الكربون الناتجة عن مشاريع الطاقات المتجددة في إطار اللزمات تعود ملكيتها للشركة التونسية للكهرباء والغاز، مع إمكانية اعتماد عدة خيارات لتقاسمها.

وتشمل هذه الخيارات تقييم الأرصدة من قبل “الستاغ”، أو إحالتها للدولة، أو تقاسمها مع شركة المشروع، كما هو الحال في مشاريع سيدي بوزيد ومنزل الحبيب بقابس حيث تم اعتماد خيار إحالة الأرصدة للحكومة.

وأشار إلى أن هذا الخيار يساهم في خفض كلفة الاستثمار وتقديم أسعار كهرباء أكثر تنافسية.

تحديات مالية وتسريع الاستثمار

وأكد طريفة أهمية هذه المشاريع في نقل التكنولوجيا ودعم الوضعية المالية للشركة، التي تتحصل على دعم سنوي من الدولة يقدر بـ4000 مليون دينار.

كما كشف أن كلفة شراء الغاز تبلغ حوالي 6000 مليون دينار سنويا، مقابل مداخيل في حدود 5000 مليون دينار، أي بعجز سنوي يقارب 1000 مليون دينار.

وشدد على ضرورة تسريع المصادقة على هذه المشاريع ودعم الاستثمار في الطاقات المتجددة، في ظل محدودية الإمكانيات المالية المتاحة للشركة.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا