عقدت لجنة النظام الداخلي والقوانين الانتخابية والقوانين البرلمانية والوظيفة الانتخابية، اليوم الاثنين، جلسة استماع إلى أصحاب المبادرة التشريعية عدد 105/2025 المتعلقة بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات.
وأفادت ممثّلة جهة المبادرة، وفق بلاغ للبرلمان، بأنّ مقترح القانون يندرج في إطار الحرص على تحقيق الملاءمة مع أحكام الدستور، لا سيما فيما يتعلّق بتركيبة ومدّة ولاية الهيئة الانتخابية، بما يكرّس مبدأ علوية الدستور ويضمن انسجام المنظومة القانونية ويعزّز مكانتها كهيئة دستورية مستقلة ضامنة لنزاهة المسار الانتخابي.
مبادرة
وتضمنت المبادرة اقتراح إحداث لجنة صلب مجلس نواب الشعب تتولى النظر في ملفات الترشح لعضوية مجلس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وفق الاختصاصات المطلوبة.
وتتكوّن هذه اللجنة من ممثلي مختلف الكتل البرلمانية وغير المنتمين، وتقوم بإعداد قائمة أولية للمترشحين المقبولين يتم عرضها على أنظار الجلسة العامة، بما يضمن مشاركة شاملة لجميع مكوّنات المجلس النيابي في مسار اختيار أعضاء الهيئة الانتخابية، ويتم لاحقا تعيين الأعضاء المنتخبين للهيئة بأمر رئاسي.
وأكد أحد النواب خلال النقاش أن الهدف من عرض هذه المبادرة التشريعية يتمثل أساسا في تنزيل أحكام دستور 25 جويلية 2022 عبر إرساء الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وسنّ قانون يُنظم أعمالها وذلك وفقا لوثيقة شرح الأسباب المصاحبة لمقترح القانون المعروض. وأضاف أنّ هذا التعليل يستوجب التثبّت من مدى مطابقته للواقع القانوني والمؤسساتي القائم، ذلك أنّ الهيئة أُحدثت فعليًا بمقتضى القانون الأساسي عدد 23 لسنة 2012 المؤرخ في 20 ديسمبر 2012، الذي تولّى ضبط مهامها وتركيبة مجلسها وشروط العضوية به، فضلًا عن تنظيمها الإداري والمالي. وفي هذا السياق، ثمّن النواب الدور الهام الذي اضطلعت به الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تنظيم جميع الاستحقاقات الانتخابية السابقة، مؤكّدين أنها من أهمّ الدعائم المؤسسية لترسيخ الديمقراطية عبر ضمان سلامة المسار الانتخابي في جميع مراحله، من تسجيل الناخبين وضبط القائمات الانتخابية، إلى الإشراف على الحملة الانتخابية وصولًا إلى تأمين عملية الاقتراع وفرز الأصوات وإعلان النتائج بكل شفافية ونزاهة وحيادية مع الالتزام بالمعايير الدولية وأفضل الممارسات الديمقراطية.
تعقيب
وفي تعقيبهم حول ما أفادت به ممثّلة جهة المبادرة بخصوص انتهاء مدّة ولاية تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وما قد يترتّب عنه من إشكاليات تنظيمية متصلة بالاستحقاقات الانتخابية القادمة، لا سيما على إثر صدور الأمر عدد 42 لسنة 2026 المؤرخ في 27 مارس 2026 والمتعلق بدعوة الناخبين المسجلين بالدائرة الانتخابية الكبرى – تونس للمشاركة في الانتخابات التشريعية الجزئية، شدّد عدد من الأعضاء على أن الهيئة، وقبل حلول أجل انتهاء مدة ولايتها، تظلّ قائمة ومتمتعة بكامل الشرعية في تسيير المرفق الانتخابي.
وحول مقترح اختيار أعضاء مجلس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات من قبل مجلس نواب الشعب، عبّر عدد من النواب عن معارضتهم القطعية لهذا التوجه، معتبرين أنّه لا ينسجم مع طبيعة النظام السياسي القائم، وقد يفتح المجال أمام منطق المحاصصة والتوافقات والمساس من مصداقية ونزاهة الانتخابات. كما أبرزوا أنّ التجارب السابقة أثبتت محدودية نجاعته، حيث لم يتمكن المجلس النيابي في عديد المناسبات من الاضطلاع بوظيفته الانتخابية على الوجه المطلوب لعدم وجود اجماع حول ملفات المترشحين. وفي نهاية الجلسة، أكد النواب تجويد المقترح المعروض قصد مزيد تنظيم الهيئة الانتخابية وتطوير عملها وضمان جاهزيتها. وقد أبدت جهة المبادرة استعدادها لتقديم نسخة معدلة وذلك وفق الملاحظات التي تم تقديمها خلال النقاشات وعلى ضوء ما ستفضي إليه جلسات الاستماع إلى الجهات ذات الصلة.
المصدر:
جوهرة