أصدرت وزارة التشغيل والتكوين المهني دليلاً شاملاً حول الشركات الأهلية، يهدف إلى تقديم رؤية واضحة ومتكاملة لهذا النموذج الاقتصادي باعتباره خيارًا استراتيجيًا لتحقيق الرفاه الاجتماعي والاقتصادي في تونس، في إطار السياسة العامة للدولة، ودعم المبادرة الجماعية وتعزيز التنمية على المستويين المحلي والوطني.
ويُعد هذا الدليل مرجعًا عمليًا يشرح مفهوم الشركات الأهلية، ومسار إحداثها القانوني، وطرق تسييرها، وآليات مرافقة باعثيها، إضافة إلى مختلف المنح والامتيازات التي تم إقرارها لفائدتها. وقد تم تنظيمه في عدة محاور رئيسية تشمل مفهوم الشركة الأهلية، وتأسيسها، ومرافقتها، ومتابعتها، إلى جانب النظام الجبائي والامتيازات المالية.
اجراءات
ويتضمن الدليل إجراءات عدة من بينها تمكين الشركات الأهلية من الانتفاع بتوقيف العمل بعدد من المعاليم، على غرار معلوم صندوق مقاومة التلوث والمعلوم الموظف على أجهزة تكييف الهواء لفائدة صندوق الانتقال الطاقي، وذلك لمدة عشر سنوات ابتداءً من تاريخ إحداثها. كما يشمل هذا الإجراء تعليق المعلوم المهني لفائدة صندوق تنمية القدرة التنافسية في قطاعات الصناعة والخدمات والصناعات التقليدية بالنسبة للمنتجات الموردة أو المقتناة محليًا والضرورية للنشاط. وأشار الدليل إلى أن الشركات الأهلية تنتفع كذلك بإعفاءات جبائية هامة، حيث تُعفى من مختلف المعاليم والأداءات المستوجبة عند التوريد أو التصدير لفائدة الصناديق الخاصة بالخزينة، باستثناء المعاليم المتعلقة بالخدمات وفق التشريع الجاري به العمل.
تمويل
وعلى مستوى التمويل، يبيّن الدليل إمكانية انتفاع الشركات الأهلية بقروض بنكية بشروط ميسرة ونسب فائدة تفاضلية، في إطار اتفاقيات مبرمة مع المؤسسات البنكية، مع تحديد هامش ربح لا يتجاوز 1 بالمائة، إضافة إلى مساهمة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في دعم التمويلات. كما يتضمن الدليل منحة للتنمية المستدامة بعنوان مقاومة التلوث وحماية البيئة، يمكن أن تبلغ 50 بالمائة من قيمة مكونات الاستثمار بسقف يصل إلى 300 ألف دينار، مع التأكيد على أن الامتيازات تبقى قابلة للتحيين والتعديل وفق المستجدات التشريعية. وفي ما يخص صرف المنح، تُسند على قسطين، يتمثل الأول في 40 بالمائة عند إنجاز 40 بالمائة من كلفة الاستثمار، فيما يُصرف القسط الثاني بنسبة 60 بالمائة عند دخول المشروع طور النشاط الفعلي. وأوضح الدليل أن التمتع بهذه الامتيازات يمر عبر التوجه إلى هياكل التشجيع على الاستثمار حسب كلفة المشروع، حيث تتولى الهيئة التونسية للاستثمار المشاريع الكبرى التي تتجاوز 15 مليون دينار، فيما تشرف وكالة النهوض بالصناعة والتجديد على المشاريع المتوسطة، وتتولى وكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية متابعة المشاريع الصغرى على المستوى الجهوي. كما يوفر الدليل خدمات مرافقة متعددة لفائدة الشركات الأهلية، خاصة في قطاع الصناعات التقليدية، من بينها دورات تنمية المهارات، والمرافقة في التسويق والترويج. وفي جانب التأطير، يشدد الدليل على أن المرافقة تمتد من مرحلة ما قبل التأسيس إلى ما بعد الانطلاق الفعلي، وتشمل بلورة فكرة المشروع، والمرافقة خلال كافة مراحل التأسيس، وإعداد مخطط الأعمال، والمساعدة في الحصول على التمويل، إلى جانب التكوين في مجالات التصرف، والتكوين التقني حسب النشاط، وتنمية المهارات الحياتية. كما تم إقرار منحة دعم مالية لفائدة الشركات الأهلية بقيمة 800 دينار شهريًا لمدة أقصاها 12 شهرًا خلال السنوات الثلاث الأولى من النشاط، مع دعوة الراغبين في بعث شركات أهلية إلى التوجه للإدارات الجهوية للتشغيل والتكوين المهني، والهياكل التابعة للوكالة الوطنية للتشغيل والعمل المستقل، ومكاتب التشغيل وفضاءات المبادرة للاستفادة من برامج الدعم.
متابعة
وفي محور المتابعة، تتولى الوزارة مراقبة نشاط الشركات الأهلية عبر المنصة الإلكترونية، من خلال متابعة محاضر الجلسات وتقارير مراقب الحسابات، مع إمكانية توجيه ملاحظات واتخاذ إجراءات قانونية عند الاقتضاء، قد تصل إلى حل مجلس الإدارة وتعيين لجنة مؤقتة لتسيير الشركة.
وأكدت وزارة التشغيل والتكوين المهني أن هذا الدليل يندرج ضمن مقاربة شاملة لدعم الشركات الأهلية وضمان استمراريتها، داعية إلى الاستفادة من مختلف آليات المرافقة والتمويل المتاحة، بما يعزز دور هذه الشركات في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
المصدر:
جوهرة